سقط ستة شهداء بينهم طفل في حصيلة دامية نتيجة غارتين جويتين شنهما الطيران الاسرائيلي على بلدة حبوش في جنوب لبنان، وذلك في تصعيد ميداني جديد ياتي رغم وجود اتفاق معلن لوقف اطلاق النار، حيث استهدفت الطائرات الحربية البلدة بعد وقت قصير من توجيه انذارات اخلاء للسكان، مما ادى الى وقوع اصابات اضافية بين المدنيين بينهم نساء واطفال.
واوضحت وزارة الصحة اللبنانية ان الغارات اسفرت عن ارتقاء ستة شهداء واصابة ثمانية اخرين بجروح متفاوتة، مشيرة الى ان عمليات البحث تحت الانقاض لا تزال جارية في المناطق المستهدفة، فيما شهدت بلدات اخرى في الجنوب اللبناني ومدينة صور سلسلة غارات مماثلة خلفت دمارا واسعا في البنية التحتية والممتلكات الخاصة.
وكشفت التقارير الميدانية ان هذا الهجوم جاء بعد يوم واحد من سقوط سبعة عشر شهيدا في غارات اسرائيلية مكثفة استهدفت مناطق متفرقة، مما يعكس استمرار التوتر الميداني الذي يلقي بظلاله على الواقع الامني في القرى الحدودية التي تشهد عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق للمنازل والمرافق العامة.
تصعيد عسكري وتفجيرات في القرى الحدودية
وبينت المصادر المحلية ان القوات الاسرائيلية نفذت عمليات تفجير ممنهجة طالت منازل وبنى تحتية في بلدة شمع، اضافة الى تدمير دير ومدرسة راهبات المخلصيات في بلدة يارون، في سياق ما يوصف بانه انشاء لمنطقة عازلة تفصل القرى الحدودية عن العمق اللبناني، وسط تبادل للاتهامات بين الجانبين بخرق الهدنة القائمة.
واكد حزب الله من جانبه تنفيذ سلسلة عمليات عسكرية باستخدام طائرات مسيرة استهدفت مواقع وتجمعات للقوات الاسرائيلية داخل البلدات اللبنانية الحدودية، واصفا هذه التحركات بانها رد مباشر على الانتهاكات المستمرة لاتفاق وقف اطلاق النار، بينما تواصل اسرائيل التمسك بحقها في تنفيذ تدابير دفاعية وفقا لبنود الاتفاق المعلن.
واضاف المسؤولون في الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الاحمر ان الوضع الانساني في الجنوب اصبح بالغ الخطورة، حيث يواجه المتطوعون مخاطر محدقة اثناء اداء مهامهم الانسانية، مؤكدين ان استهداف المسعفين والمرافق الصحية يعد انتهاكا صارخا للمعايير الدولية ويفاقم من معاناة المدنيين في مناطق النزاع.
تداعيات الحرب على القطاع الصحي والانساني
واظهرت الاحصائيات الرسمية ان اعداد الشهداء منذ بدء التصعيد تجاوزت حاجز الالفين وستمائة شخص، من بينهم عدد كبير من المسعفين والعاملين في القطاع الطبي الذين فقدوا حياتهم اثناء محاولتهم انقاذ المصابين، مما يضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته تجاه حماية المدنيين والطواقم الطبية في جنوب لبنان.
وتابعت التقارير ان حالة من الذعر تسود بين السكان في القرى التي لم تشملها اوامر الاخلاء، وسط مخاوف من توسع رقعة العمليات العسكرية التي تستهدف البنى التحتية الحيوية، مما يجعل من الصعوبة بمكان توفير ممرات امنة للمدنيين او ضمان استمرار الخدمات الاساسية في ظل استمرار الغارات الجوية المكثفة.
وشدد خبراء في الشأن السياسي على ان استمرار هذه الوتيرة من العنف يهدد بنسف كافة الجهود الدبلوماسية المبذولة لتثبيت الهدنة، خاصة مع تزايد وتيرة العمليات العسكرية المتبادلة التي تستنزف الموارد وتزيد من اعداد النازحين في الداخل اللبناني وتعمق الازمة الانسانية القائمة في الجنوب.
