2021-10-20 - الأربعاء
00:00:00

آراء و مقالات

الحُب والكراهية في زمن اللآّحُب

الحُب والكراهية في زمن اللآّحُب
د.رهام زهير المومني
صوت عمان :  


منذ أن خُلقنا على هذا الكوكب ومشاعر الحب والكراهية تسيطر علينا إلى حد أصبحنا نتساءل هل هي المكون الرئيسي لشخصياتنا أم أن شخصياتنا تتحكم في مشاعرنا؟

الإنسان بطبيعته كتلة من المشاعر والأحاسيس الجيّاشة وعنده من الصفات والتناقضات الغريبة التي تميزه عن غيره، فتارة تشعر بنشاط غريب وكسل بنفس الوقت وتارة تحب شخص وتكرهه لتصرف معين، تارة تكون شجاع وجبان بقرار تريد إتخاذه، تارة تندم على فعل شيء ولا تشعر بالندم، تناقضات كثيرة نعيشها لأسباب وظروف قاهرة أو لأحداث معينة، أو هي مكون رئيسي من مكونات الشخصية، وأكثر تناقض يربك هو شعور الحب والكراهية والذي لا يقتصر فقط على علاقة الرجل بالمرأة بل علاقات الأشخاص ببعضهم بعضا والمجتمعات عامة.

الحب يمتد إلى السماء فهو الدواء وبلسم الجروح، هو الحياة ومتعتها، هو سر من أسرار الكون الذي نحيا به وبدونه يصبح العالم أسود لا طعم ولا لون ولا رائحه، والأصل أن نحب بإعتدال، فالإفراط به مؤذي إذا كانت طريقة إثباته صعبه وفيها سيطره وتكون النتيجة هرب المُحب، وإذا أبرزنا الكراهية لهم وصورناهم بأنهم أعداء دخلنا ساحة القتال.

بالكلمة الطيبة وإتباع آليات مبينة على أسس سليمة نصنع المُحبين، فالحُب أن نتصالح مع أنفسنا أولا وأن نستمتع بمشوار حياتنا بكل أمل وتفاؤل وأن نحب الحياة لأننا نستحق العيش الكريم، أن نُشبع إحتياجاتنا بالطرق المشروعه ونُحب أنفسنا لنستطيع أن نُحب غيرنا، بعكس الكراهيه التي تدمر العالم فهي طاقة سلبية ونظرة سوداوية للحياة يقود إلى ضعف سلوكي غير مبرر إتجاه نفسك وإتجاه الآخرين وعواقبها وخيمة.

الحُب والكراهية كلمتان متلازمتان وما بينهما حكايات وأسرار كعلاقة الليل بالنهار، وهذا التضاد هو سر الحياة وقانون من قوانين الكون، فكما نحب نكره ممكن لرغبة في النفس أو عاطفة متوقدة أو موقف طغى على مشاعرنا، فهذه المشاعر مصدرها العقل بعد الإتفاق مع القلب لتخرج بصفة نهائية، وهي سبب في بناء معتقداتنا حول الأشياء المدركة وغير المدركة أحيانا، فالتربية والتنشأة الإجتماعية لها دور أساسي ناهيك عما نتعلمه وما تُعلمنا إياه الحياة من دروس وعبر وكم من المطبات التي واجهتنا لنستطيع تحقيق وإشباع رغباتنا وإحتياجاتنا الأساسية.

المؤسف عندما تتحول تلك العلاقات إلى مصالح ونفاق بين البشر ويظهرون لك الوجوه المزيفه بالحب إلى اللاحب، عندما تختلف معهم بوجهات النظر يصبح المشهد أقرب الى الدراما فيتحول إلى خصم ليثبت لك أنه الأقوى والأفضل، وهذا نلحظه عندما ننخرط بهم ونتعامل معهم إما بأماكن العمل أو العمل التطوعي، فالهدف الأساسي يجمع وهو الخدمه، ولكي تحقق الهدف يجب أن يكون هناك انسجام وتوافق عالأهداف العامه والإستراتيجيات التي توحد العمل المشترك، هنا تبدأ الصراعات وفرض العضلات وتصبح الساحه للصراع والمنازعات ومن الأقوى، أكثر ما يزعج عندما يبدأ البعض بفرض الرأي وإنتهاك خصوصية الآخرين والتدخل اللامشروع في علاقاتك وطريقة حياتك بحجة الخوف والخبرة، إختلاف الرأي والتوجه لا يفسد للود قضية يعني أن تكون مختلف مع الآخر بالفكر لا يعني أن تعاديه أو أن تكون علاقتك فيه سيئة، وإن فعلت تصبح مجرم حرب وتوجه لك أصابع الإتهام وكأنك إقترفت ذنبا لا يغتفر، وذنبك أنك محب في زمن فرق تَسد في زمن الطعنات التي نأخذها من أشخاص قريبين أحيانا قد تعمل معهم وحلاوة لسانهم طغت على سُمِهم.

زمن اللاحب لا زال فيه قليل من الحب والفرح والأمل والتفاؤل، فالبسمه صدقه والعمل صدقه والحب الصادق صدقه، إحترامك وتعاملك الجيد للآخرين صدقة، إحترامنا لأنفسنا ولغيرنا لا يعني ضعف ولا فراغ، فوجودي لا يعني إزالة الآخر، وليس إثبات حبي أن أكره الآخر، وليس إثبات كرهي أن أُوذي أو أتعدى على الآخر، فنحن عادة نربط الكراهية بالأذى والغيبة والنميمة ونربط المحبة بالإذلال نحن نفتقر للميزان العادل للحب، والعلاقات الراقيه.

أتركونا نحب بسلام فالحب مشروع، وإذا كان التنافس للخير مشروع فالحب أكبر وأغنى مشروع لنكسب الأجر منه ولنعيش بمحبة وسلام ونخدم بأمانه وإخلاص فالصراعات التافهه السلبية لا تسمن ولا تغني من جوع، فصراعات الكون أكبر ومتاعب الحياة أقسى لنتكاتف سويا ونواجهها ف بالحب وحده نقوى وبطيبة قلوبنا نرقى وبإحترامنا لبعض نقوى