2022-09-26 - الإثنين
00:00:00

آراء و مقالات

الصبيحي يكتب:آنَ لرئيسة صندوق الضمان أنْ تنسحب من المشهد!

الصبيحي يكتبآنَ لرئيسة صندوق الضمان أنْ تنسحب من المشهد
صوت عمان :  

جاء في أحد التقارير السنوية لصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي بأن سياسة توزيع الاستثمارات (Asset Allocation) تعتبر مسؤولة عن تحقيق ما نسبته (93%) من أهداف العائد الاستثماري، أما ما يزيد على ذلك فيتحقق من خلال الإدارة النشطة لمحفظة المتاجرة وبعض الاستثمارات الأخرى..!

وتقول رئيسة الصندوق في آخر مقابلة صحفية لها منذ يومين بأن التوزيع الاستراتيجي للموجودات المستهدِف لتحقيق معدل العائد المتوقّع لتعزيز الاستدامة المالية للضمان تم بناؤه بالاستناد إلى مخرجات الدراسات الاكتوارية.

والسؤال؛ إذا كانت رئيسة الصندوق ورئيس وأعضاء مجلس الاستثمار يؤمنون بهذا الكلام فلماذا إذن لا ينفّذوه على أرض الواقع، لا بل لماذا يتبعون سياسات تتعارض تماماً مع هذا التوجّه ويدافعون عن تركّز استثمارات الصندوق في محفظة واحدة هي محفظة سندات الخزينة تحديداً وبنسبة بلغت حوالي (56%) من الموجودات وبقيمة (7.3) مليار دينار..؟!

والسؤال الآخر والأهم الذي أوجّهه للسقاف ومن واجبها أن تجيب عليه هو: هل العائد على الاستثمار الذي يحققه الصندوق هو نفس العائد الذي تطلبه الدراسات الاكتوارية التي تُجريها مؤسسة الضمان مرة كل ثلاث سنوات..؟! وكم معدل الخصم في الدراستين الاكتواريتين التاسعة والعاشرة، فالأصل أن يتم مقارنة معدل العائد الحقيقي للصندوق لكل معدل خصم للدراسة الاكتوارية لكل ثلاث سنوات، لا سيما وأنّ معدل العائد على موجودات الصندوق منذ التأسيس لا يعني شيئاً بما أن المعدل الحقيقي للعائد التاريخي يعد أحد مدخلات الدراسة الاكتوارية. والأصل أن يتم مقارنة معدل العائد بالفترة التي تقابله في الدراسة..!

من جانب آخر لم توضح السقاف أن نمو الموجودات الذي يأتي من الفوائض التأمينية المحوّلة من مؤسسة الضمان للصندوق يجب أن يضاف إليها الرصيد المحول من المؤسسة للصندوق عند التأسيس وهو (1.6) مليار دينار أي مع بداية عام 2003، كما كان عليها أن تشير إلى أن جزءاً من عوائد الصندوق حقيقي ( مقبوض) وأن جزءاً آخر دفتري ( تقييم دفتري لاسعار الاسهم) بمعنى أنه إذا تم اليوم تقييم موجودات الصندوق بالقيمة السوقية فان الموجودات ربما تنخفض بشكل كبير..!

وعندما تتحدث السقاف عن الحاكمية الرشيدة والحصافة في إدارة الصندوق وعملياته الاستثمارية، فهذا يعني أن تكون لدى الصندوق وإدارته قدرة كبيرة على قراءة السوق والتوقعات المستقبلية لأداء الشركات، وهذا عليه مائة علامة استفهام، ولو كان الأمر كما قالت لما تجاهلت إدارة الصندوق الرأي والنصيحة الفنية التي دعت إلى تعزيز ملكية الضمان في بعض الشركات والشراء في أسهم ذهبية مثل أسهم شركتي الفوسفات والبوتاس وبكميات كبيرة كان يمكن أن ترفع من موجودات الضمان بمئات الملايين من الدنانير، إلا إذا كان هناك من عطّل القرار بحجة أن ارتفاع سعر السهم مبالغ فيه وغير حقيقي أو بحجة عدم توفر أسهم للبيع في السوق..؟! وعلى رئيسة الصندوق أن تكشف كم اشترى الصندوق أسهماً في مثل هذه الشركات خلال السنتين الأخيرتين، ولماذا لم تتطرق لموضوع احتساب الفرص الضائعة للتوصيات التي تم رفضها من قبلها ومن قبل مجلس الاستثمار. وإذا كنّا أمام حقيقة أن (93%) من صافي دخل صندوق الاستثمار لعام 2021 تحقق من ثلاث محافظ فقط هي: محفظة السندات (403 ملايين دينار)، ومحفظة أسهم الشركات أي توزيعاتها النقدية (92 مليون دينار)، ومحفظة أدوات السوق النقدية أي فوائد الودائع (56 مليون دينار).. فأين الشطارة والحصافة في الاستثمار..؟!

والأهم من ذلك كله أن السقاف لم تفصح قط عن واقع وحقيقة القرار الذي اتخذه مجلس إدارة البنك التجاري الأردني ببيع فروع البنك في فلسطين لبنك فلسطين الوطني، وهل كان هناك متابعة من قِبل الصندوق مع مُمَثِّلَيْ الصندوق في مجلس إدارة البنك التجاري الذي تمتلك مؤسسة الضمان (24) مليون سهم من أسهمه وبما نسبته (20%) من رأسمال البنك تقريباً، أم أن رئيسة الصندوق مغيَبة عن هذه القضية..؟!

واذا كان الوضع ورديّاً كما نستشف من حديث السقاف فلماذا إذن يتم الدفع بتعديلات قاسية جداً ضمن المشروع المعدل لقانون الضمان مما يؤثر تأثيراً بالغاً على الحقوق والمنافع التأمينية لمئات الآلاف من المؤمّن عليهم..؟

أليس من الأولى العمل على تحسين أداء الصندوق بدل هذا التغول الخطير على حقوق العمال وحرمانهم من منافع بالكاد توفر لهم حدود الكفاية الاجتماعية أم ستكتفين بالقول ليس بالامكان أفضل مما كان مع عدم السماح للصندوق بالاستثمار في الأسواق الخارجية.. فإذا كان الأمر كذلك فأنا أنصحك بالانسحاب من مشهد الاستثمار بعد هذه السنوات الأربع وإفساح الفرصة لغيرك، فربما كان في التغيير ما ينفع الصندوق ومستقبل الضمان والأجيال بما هو خير وآت.

خبير التأمينات والحماية الاجتماعية
الإعلامي والحقوقي موسى الصبيحي