وسط تصاعد التوترات الإقليمية، كشفت بيانات حديثة عن عبور ناقلة نفط تحمل شحنة من النفط العراقي الثقيل عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، بالقرب من السواحل الإيرانية. ويأتي هذا التطور بعد يوم واحد من إعلان طهران عن إعفاء بغداد من أي قيود مفروضة على عبور هذا الممر المائي الحيوي، ما يثير تساؤلات حول السياسات الإقليمية وتأثيرها على حركة التجارة العالمية.
وتبين من البيانات الصادرة عن مجموعة بورصات لندن وشركة كبلر المتخصصة في تتبع حركة السفن، أن الناقلة "أوشن ثاندر"، والتي تحمل على متنها نحو مليون برميل من خام البصرة الثقيل، قد عبرت المضيق بنجاح. واشارت البيانات إلى أن الناقلة كانت قد بدأت رحلتها في الثاني من مارس، ومن المتوقع أن تصل إلى وجهتها النهائية في ماليزيا لتفريغ حمولتها بحلول منتصف أبريل القادم.
وذكرت مصادر مطلعة أن هذا العبور يأتي في ظل ظروف استثنائية، حيث سبق لإيران أن أعلنت عن إغلاق مضيق هرمز، الذي يمثل شريانا حيويا لعبور ما يقرب من خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، وذلك عقب اندلاع الحرب التي بدأت بشن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية على إيران في أواخر شهر فبراير الماضي.
تخفيف القيود وعبور السفن
واضافت المصادر أن إيران عادت وخففت من إجراءاتها المتشددة، وأعلنت لاحقا عن السماح بمرور السفن التي لا تحمل صلات بالولايات المتحدة أو إسرائيل، في خطوة فسرت على أنها محاولة لتجنب المزيد من التصعيد وتخفيف الضغوط الاقتصادية.
وبينت التقارير أن الأيام القليلة الماضية شهدت عبور عدد من السفن الأخرى عبر المضيق، من بينها ثلاث ناقلات نفط تديرها سلطنة عُمان، بالإضافة إلى سفينة حاويات فرنسية وناقلة غاز يابانية، ما يعكس أهمية هذا الممر المائي في حركة التجارة العالمية.
واكدت مصادر سياسية أن هذه التطورات تشير إلى وجود تفاهمات ضمنية بين الأطراف الإقليمية والدولية، تهدف إلى الحفاظ على استمرار تدفق النفط عبر مضيق هرمز، رغم التوترات السياسية والأمنية المتزايدة في المنطقة. وشددت المصادر على أن استقرار الأوضاع في المنطقة يظل أمرا حيويا لضمان أمن الطاقة العالمي وتجنب أي أزمات اقتصادية محتملة.
