في تصعيد لافت، كثفت جماعة الحوثي من حملات الاعتقال والملاحقة في مناطق سيطرتها باليمن، مستهدفة المدنيين الذين يرفضون الانضمام إلى صفوفها، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة عن ضبط ما أسمتها "خلايا تجسس" مرتبطة بإسرائيل، الامر الذي يراه مراقبون محاولة لتبرير هذه الحملات وتوسيع نطاق القمع.
وياتي هذا التحرك في ظل خطاب حوثي متصاعد يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تشدد الجماعة على أن تحركاتها تأتي في سياق دعم ما تسميه "المحور الإيراني"، بينما يحذر مراقبون من التداعيات الخطيرة لذلك على الوضع الإنساني والأمني في البلاد.
وكشفت مصادر مطلعة أن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات التابع للحوثيين، اعلن عن اعتقال عدد من الأشخاص بتهمة العمل المباشر مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بما في ذلك جهازي "أمان" و"الموساد"، إضافة إلى جهات أخرى.
اتهامات بالتجسس تطال مدنيين
وزعم البيان الصادر عن الجماعة أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية حساسة، وإحداثيات لمواقع استراتيجية، إضافة إلى بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية حيوية.
وادعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج تجسس متطورة ووسائل اتصال مشفرة لتنفيذ مهامها، واعتبرت أن ضبطهم يمثل "إنجازا أمنيا" كبيرا تحقق بفضل تعاون المواطنين، كما دعت السكان إلى مزيد من اليقظة والحذر من "المؤامرات" التي تستهدف الجماعة.
ويرى محللون سياسيون أن توقيت هذا البيان ليس صدفة، بل يهدف إلى تعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين والرافضين للتجنيد، من خلال ربطهم بتهديدات خارجية.
حملات اعتقال وملاحقة في عدة محافظات
وفي محافظة حجة، بينت مصادر محلية أن الجماعة الحوثية كثفت حملات الملاحقة بحق شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث تم اعتقال عدد منهم من منازلهم، بينما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش، وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.
كما اشار شهود عيان إلى استخدام قوائم بأسماء المطلوبين، إضافة إلى تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري كبير تشهده الجبهات.
وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مماثلة طالت شبانا وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال، وافاد سكان محليون باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.
توسيع دائرة الاشتباه
ويقول مراقبون ان ربط هذه الحملات بملفات أمنية حساسة، مثل "التجسس"، يعكس اتجاها نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية واهية.
وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات، واكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و"نصرة المحور الإيراني" ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.
وفي المقابل، ادت هذه التطورات إلى حالة من القلق والخوف داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.
مخاوف حقوقية وإنسانية متزايدة
يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون حقوقيون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.
كما يشير هؤلاء الناشطون إلى أن استخدام اتهامات مثل "التجسس" قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة، ويرون أن هذه الممارسات تتعارض بشكل صارخ مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.
ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.
