تشهد الساعات الأخيرة تطورات ميدانية متسارعة، حيث يقترب الجيش الإسرائيلي من محاصرة مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، وتتواصل الاشتباكات العنيفة داخل المدينة وعلى محاورها تحت غطاء ناري كثيف، ويترافق ذلك مع تصعيد جوي ومدفعي واسع طال بلدات الجنوب، مما أوقع قتلى وجرحى، بينما تتعامل الضاحية الجنوبية لبيروت مع تداعيات الغارات السابقة، وسط هدوء حذر يخيّم على المنطقة.
واقترب الجيش الإسرائيلي من فرض حصار كامل على مدينة بنت جبيل، بعد اشتباكات عنيفة دارت داخلها وعلى أطرافها، وتركزت الاشتباكات خصوصا عند محور الطيري باتجاه دوار صف الهوا، وكذلك في مثلث عيناتا بنت جبيل عيترون، لا سيما في محيط المهنية ومجمع التحرير.
وقد أسفرت هذه المعارك عن إقفال معظم منافذ المدينة، بينما بقي منفذ وحيد غير محكم الطوق من جهة عيناتا كونين، عند المحور الشمالي الغربي، وفق ما قالت مصادر محلية.
اشتباكات بنت جبيل
وبينما أشارت وسائل إعلامية إلى أن الجيش الإسرائيلي تمكن من محاصرة المدينة وأغلق منافذها، قال إعلام إسرائيلي بان عشرات من مقاتلي حزب الله محاصرون داخل أحيائها، وأفادت الوكالة الوطنية للاعلام بان القوات الإسرائيلية تحاول التوغل والسيطرة على ما تبقى من أحياء في مدينة بنت جبيل، حيث تدور اشتباكات عنيفة يتكبد فيها الجيش الإسرائيلي خسائر جسيمة.
كما شهدت المدينة قصفا بالقذائف الفوسفورية بالتزامن مع عمليات تمشيط كثيفة، مما يعكس شدة المعركة ومحاولة فرض وقائع ميدانية جديدة.
وفي المقابل قالت قناة المنار التابعة لحزب الله إن الجيش الإسرائيلي يحاول استكمال تطويق بنت جبيل عبر قطع الطرق الرئيسية والفرعية المؤدية إليها مع اعتماد انتشار محدود للقوات لتقليل الخسائر، مشيرة إلى مواصلة عناصر حزب الله استهداف هذه التموضعات بصواريخ دقيقة ومسيرات هجومية وقذائف مدفعية مما يؤدي إلى خسائر بشرية ومادية.
أهمية بنت جبيل الاستراتيجية
وتبرز أهمية بنت جبيل بوصفها هدفا عسكريا مركزيا لإسرائيل في أي عملية برية نظرا لقربها من الحدود وموقعها المشرف، كما أن السيطرة عليها تحمل بعدا رمزيا كبيرا بعد معارك حرب 2006، وقد تفتح المجال أمام توسيع العمليات داخل الجنوب وتقليص قدرة الحزب على العمل قرب الحدود.
وفي المقابل تمثل المدينة بالنسبة لحزب الله معقلا أساسيا ونقطة دفاع متقدمة تعرف بعاصمة المقاومة، وتستمد أهميتها من طبيعتها العمرانية التي تسهل القتال داخل الأحياء إضافة إلى رمزيتها الناتجة عن صمودها في مواجهات سابقة مما يجعل المعركة فيها ذات أبعاد عسكرية ومعنوية في آن واحد.
في موازاة ذلك سجل عمليات عسكرية في القرى المحيطة ببنت جبيل التي تشكل عمقا ميدانيا وخطوط إمداد للمواجهة، وأفادت الوطنية بان قوة إسرائيلية قامت بتفجير 7 منازل في بلدة دبل بعد تفخيخها مما رفع عدد المنازل المدمرة إلى 18 منزلا في إطار الضغط على محيط المدينة وعزلها عن امتدادها الجغرافي.
تصعيد العمليات العسكرية
وبالتوازي تعرضت أطراف الخيام لقصف مكثف من مروحيات أباتشي مما أدى إلى سقوط ضحية، مما يعكس توسيع نطاق العمليات لتشمل محيط بنت جبيل وخطوط الدعم المرتبطة بها في محاولة لتضييق الخناق على المدينة ومسرح الاشتباكات داخلها.
وفي المقابل أعلن حزب الله في بيانات متتالية استهداف تجمعات لجنود وآليات الجيش الإسرائيلي في عدة نقاط داخل بنت جبيل ومحيطها بينها صف الهوا ومحيط مدرسة الإشراق وشرق المدينة إضافة إلى مناطق في الخيام عبر صليات صاروخية ومسيرات انقضاضية مما يؤكد استمرار المواجهة المفتوحة.
واكد حزب الله بحسب بيان له أن عملياته تاتي ردا على ما يعده خرقا لوقف إطلاق النار في إشارة إلى التفاهم الذي أعلن بين إيران والولايات المتحدة والذي كانت طهران قد قالت إنه يشمل لبنان في حين نفت واشنطن ذلك مما يعكس استمرار الخلاف حول سريان التهدئة على الساحة اللبنانية.
قصف مكثف على الجنوب
في موازاة ذلك تواصل القصف الإسرائيلي على نطاق واسع في جنوب لبنان، حيث استهدفت الغارات بلدات القليلة قبريخا عيتيت الشهابية البازورية الرمادية صديقين دير قانون راس العين الحنية خربة سلم كونين تبنين إضافة إلى مناطق في صور والنبطية والبقاع الغربي.
وفي قانا أدت غارة على منازل وبنى تحتية إلى مقتل 5 أشخاص وإصابة 25 آخرين، بينما سقط قتلى وجرحى في معروب من عائلة واحدة، كما استهدفت غارة مبنى في الزرارية وأدت أخرى إلى اندلاع النيران في مولدات كهرباء في جويا.
في بيروت يسود هدوء حذر خصوصا في الضاحية الجنوبية، حيث تتواصل عمليات البحث عن مفقودين تحت أنقاض الغارات السابقة لا سيما في منطقة حي السلم وسط صعوبات لوجيستية ناجمة عن طبيعة المنطقة وكثافة الأبنية.
ويأتي هذا الهدوء في ظل معلومات عن اتفاق بتحييد العاصمة بانتظار انطلاق المفاوضات في واشنطن يوم الثلاثاء للبحث في وقف إطلاق النار لتبدأ بعدها المباحثات حول وقف الحرب والتوصل إلى حل بين البلدين.
