تشهد مناطق واسعة خاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن تفشيا مقلقا لمرض الملاريا مما يعيد تسليط الضوء على الحالة المتردية للقطاع الصحي والبيئي في البلاد. وكشفت تقارير طبية حديثة عن تزايد اعداد المصابين في محافظات الحديدة وحجة واب والمحويت وسط مخاوف اممية من تحول هذا الانتشار الى وباء يهدد حياة الملايين الذين يعيشون في ظروف معيشية قاسية تفتقر لابسط مقومات الوقاية والعلاج. واوضحت مصادر متطابقة ان المناطق الساحلية والزراعية تحولت الى بؤر خصبة لتكاثر البعوض الناقل للعدوى نتيجة تراكم المياه الراكدة وغياب شبكات الصرف الصحي.
واضافت المصادر ان رقعة انتشار المرض لم تعد مقتصرة على المناطق المعروفة تاريخيا بارتفاع معدلات الاصابة بل امتدت الى محافظات مرتفعة مثل اب والمحويت وهو ما يعكس تغيرا جذريا في خريطة الاوبئة الناتجة عن التغيرات المناخية وزيادة هطول الامطار مؤخرا. واكد مختصون ان غياب حملات الرش الوقائي وتدهور خدمات النظافة العامة ساهم بشكل مباشر في تفاقم الاوضاع وجعل السيطرة على المرض اكثر صعوبة في ظل محدودية الموارد المتاحة للمراكز الطبية.
وبين تقرير ميداني ان انهيار المؤسسات الصحية في مناطق سيطرة الحوثيين وضع السكان امام تحديات وجودية حيث تعاني المستشفيات من نقص حاد في الكوادر الطبية والمستلزمات التشخيصية والادوية الاساسية. وشدد عاملون في القطاع الصحي على ان الاستجابة الحالية لا ترقى لمستوى الخطر المحدق خاصة مع تراجع برامج التوعية المجتمعية واختفاء الناموسيات الواقية من التوزيع مما يترك الاطفال والنساء الحوامل في مواجهة مباشرة مع مضاعفات صحية خطيرة.
تداعيات الازمة الصحية وتوسع رقعة الوباء
واظهرت بيانات منظمة الصحة العالمية ان اكثر من ثلثي سكان اليمن باتوا يعيشون في مناطق معرضة لخطر الاصابة بالملاريا مما يجعل البلاد من اكثر البيئات هشاشة في المنطقة. واكدت المنظمة ان نحو اربعة وستين في المئة من السكان يقيمون في اماكن تتوفر فيها ظروف انتقال العدوى نظرا لضعف المناعة وسوء التغذية وتراجع خدمات الرعاية الاولية التي كانت تقدم في السابق قبل اندلاع الصراع.
واوضحت تقارير حقوقية ان الجماعة الحوثية تتحمل مسؤولية مباشرة عن هذا التدهور نتيجة اهمالها المتعمد لملفات الصحة العامة وتوجيه الموارد نحو اولويات لا تخدم احتياجات الناس الاساسية. واشار مراقبون الى ان المدن اصبحت بيئات مفتوحة للاوبئة بسبب تراكم المخلفات وغياب الخطط الاستباقية التي كانت تتبعها السلطات الصحية في مواسم الامطار للحد من تكاثر الحشرات.
وخلص الخبراء الى ان مواجهة هذا الوضع الكارثي تتطلب تحركا دوليا ومحليا عاجلا يتجاوز مجرد توفير العلاجات ليشمل اعادة تفعيل برامج مكافحة النواقل وتحسين البنية التحتية للمياه والصرف الصحي. واكدت التقديرات الاممية ان تسجيل اكثر من مليون حالة اشتباه بالملاريا خلال الفترة الماضية يعد مؤشرا خطيرا ينذر بوقوع كارثة انسانية شاملة اذا استمر التغاضي عن تدهور القطاع الصحي اليمني.
