تتحول عشرات القرى والبلدات الحدودية في جنوب لبنان الى ساحات من الدمار الواسع والاراضي المحروقة نتيجة العمليات العسكرية المستمرة وغارات جيش الاحتلال المكثفة التي طالت مسافة تصل الى مئة وثلاثين كيلومترا على طول الشريط الحدودي. وتكشف المعطيات الميدانية عن تحول هذه المناطق الى نقاط دفاعية متقدمة لقوات الاحتلال التي تستخدم المدفعية والتفجيرات المتعمدة لتسوية الاحياء السكنية بالارض.
واظهرت المتابعات الميدانية في بلدات مثل صديقين ورميش وحنين حجم الخراب الهائل الذي لحق بالبنية التحتية والمباني السكنية التي دمرت بالكامل. واضافت التقارير ان الاستهداف لم يستثن دور العبادة او سيارات الاسعاف والخدمات المدنية وحتى المدافن التي تعرضت للقصف في مشهد يعكس قسوة العمليات العسكرية الجارية.
وبينت المصادر الميدانية ان قوات الاحتلال تفرض سيطرة نارية على اجزاء واسعة من تلك البلدات رغم تمركزها الفعلي في شريط حدودي ضيق. واكدت ان استمرار الغارات باتجاه المناطق الساحلية يشير الى ان الخطر لا يزال قائما وان العمليات العسكرية لم تتوقف بعد.
مسارات التفاوض ومستقبل الجنوب
وتشير التوجهات الرسمية في لبنان الى ان الحل الدبلوماسي والتفاوض المباشر يمثل المسار الوحيد الممكن لاخراج قوات الاحتلال من الجنوب وضمان عودة النازحين واعادة اعمار المناطق المتضررة. واوضحت ان الدولة اللبنانية متمسكة بهذا الخيار رغم التعقيدات السياسية والميدانية الكبيرة التي تفرضها ظروف الحرب.
واكد حزب الله في المقابل موقفا مغايرا تماما حيث يرفض بشكل قاطع الدخول في اي تفاوض مباشر مع الجانب الاسرائيلي. وشدد الحزب على استمراره في خيار المقاومة الميدانية حتى تحقيق التحرير الكامل للاراضي الجنوبية دون تقديم اي تنازلات سياسية او ترتيبات امنية تخدم مصالح الاحتلال.
وكشفت التحليلات الاخيرة ان المشهد في جنوب لبنان يواجه تعقيدات مزدوجة تتمثل في حجم الدمار الهائل الذي طال كل مقومات الحياة بالاضافة الى التباين الحاد في الرؤى السياسية حول مستقبل المنطقة. واوضحت ان الميدان العسكري قد يشهد تصعيدا مستمرا لفترة زمنية طويلة قبل ان تتضح ملامح التسوية النهائية للمواجهة.
