اصدرت الغرفة الجزائية بمحكمة نواكشوط الغربية حكما قضائيا يقضي بسجن الناشطتين الحقوقيتين والنائبتين في البرلمان مريم الشيخ وقامو عاشور لمدة اربع سنوات نافذة. وجاء هذا القرار القضائي على خلفية اتهامات وجهت لهما تتعلق باهانة شخص رئيس الجمهورية والمساس بالرموز الوطنية وبث خطاب يحرض على الكراهية والمساس بالوحدة الوطنية والسلم الاهلي. واكدت المحكمة في حيثيات قرارها ان الناشطتين استخدمتا منصات التواصل الاجتماعي لنشر عبارات ذات طابع عنصري ودعوات للتجمهر تخل بالامن العام.
وبينت التحقيقات ان الناشطتين تنتميان الى حركة ايرا الحقوقية التي تحولت مؤخرا الى كيان سياسي حصل على مقاعد برلمانية في التحالف مع حزب الصواب. واوضحت السلطات ان توقيف مريم الشيخ وقامو عاشور جاء عقب بث مباشر تضمن اهانات مباشرة لرئيس الدولة محمد ولد الشيخ الغزواني مما دفع الاجهزة الامنية للتحرك وتوقيفهما خلال شهر ابريل الماضي. واشارت الجهات القضائية الى ان هذا الفعل يندرج ضمن حالات التلبس التي تستوجب المساءلة القانونية بغض النظر عن الحصانة البرلمانية التي يتمتع بها المشرعون.
وشدد فريق الدفاع عن الناشطتين على رفضه التام لهذا الحكم القضائي معلنا عزمه التوجه الى محكمة الاستئناف للطعن في القرار. واوضح المحامي مولاي ولد الحافظ ان توصيف حالة التلبس في هذه القضية غير دقيق قانونيا ولا يتوافق مع مقتضيات مجلة الاجراءات الجنائية. واضاف ان الدفاع يرى وجود اختلالات اجرائية جسيمة شابت المحاكمة خاصة فيما يتعلق بصحة الادلة الرقمية والاعتماد على تسجيلات يلفها الغموض التقني.
جدل سياسي وحقوقي حول الحكم
واعتبر بيرام الداه اعبيد مؤسس حركة ايرا ان سجن النائبتين يعد دليلا على نجاحهما في تمثيل المهمشين وايصال صوت المظلومين الى قبة البرلمان. واكد في تصريحاته ان هذا الحكم لن ينجح في اسكات الاصوات التي تدافع عن قضايا حقوق الانسان في البلاد. وبين ان النظام السياسي يسعى من خلال هذه الاجراءات الى التضييق على المعارضة السياسية والحقوقية.
واضاف حزب الصواب في بيان رسمي له ان الحكم الصادر بحق النائبتين يعكس منحى خطيرا في مسار الدولة نحو تقييد الحريات العامة. ووضح الحزب ان هذا الاجراء يساهم في اضعاف الثقة العامة في المؤسسات الوطنية ويدفع المشهد السياسي نحو حالة من التوتر بدلا من التهدئة والحوار الوطني. واشار الى ان هذه الممارسات لا تخدم الاستقرار السياسي الذي تنشده البلاد في ظل الازمات الراهنة.
وكشف محمد جميل ولد منصور رئيس حزب جبهة المواطنة والعدالة عن رؤية مغايرة توازن بين القانون والسياسة. واوضح ان الاساءات التي صدرت عن النائبتين لا يمكن تبريرها او السكوت عنها من الناحية الاخلاقية والسياسية. واضاف انه يرى ايضا صعوبة في تقبل الحكم القضائي القاسي بهذا الشكل داعيا الى البحث عن مخرج قانوني وسياسي يتضمن اعتذارا ينهي هذه الورطة ويسمح باطلاق سراحهما.
