تتصاعد التساؤلات حول طبيعة المرحلة الراهنة داخل مراكز القرار في ايران، حيث تشير تقارير استخباراتية حديثة الى ان مجتبى خامنئي، المرشد الايراني الجديد، لا يزال يمارس دورا محوريا في توجيه استراتيجية الحرب وادارة ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة. وتؤكد المعلومات ان هذا الدور يأتي رغم حالة العزلة المشددة التي يعيشها منذ تعرضه لاصابات بالغة خلال الهجوم الذي اودى بحياة والده وعدد من كبار القادة العسكريين في مستهل العمليات القتالية.
وكشفت مصادر مطلعة على التقارير الاستخباراتية ان مجتبى خامنئي يشارك بشكل مباشر في رسم مسارات الحرب، رغم غيابه الكامل عن الظهور العلني منذ وقوع الحادثة. واظهرت التقييمات ان هيكل السلطة داخل النظام الايراني يعاني من حالة انقسام واضحة، مما يجعل من الصعب تحديد حدود النفوذ بدقة، الا ان المؤشرات تؤكد مشاركته في توجيه الخطوات المتعلقة بإنهاء الصراع مع واشنطن.
واوضحت المصادر ان مجتمع الاستخبارات الامريكية لم ينجح حتى اللحظة في التحقق بصريا من مكان وجود خامنئي، وذلك بسبب التكتم الشديد والاجراءات الامنية المحيطة به منذ تعيينه خلفا لوالده في اعقاب الضربة التي اصابته. وشدد المراقبون على ان الغموض لا يزال يكتنف حالته الصحية الحقيقية وقدرته على ممارسة مهامه القيادية بشكل مستمر.
واقع العزلة والاصابات الجسدية
وبينت تقارير استخباراتية ان جانب الغموض في المشهد يعود الى امتناع خامنئي عن استخدام اي وسائل اتصال الكترونية، حيث يقتصر تواصله على لقاءات شخصية محدودة للغاية او عبر رسائل ينقلها وسطاء. واكدت المعلومات ان خامنئي لا يزال يخضع للعلاج من حروق شديدة طالت اجزاء مختلفة من جسده بما في ذلك الوجه والذراعين والساقين.
واضافت جهات رسمية في مكتب المرشد ان الرجل في مرحلة التعافي ويتمتع بصحة جيدة، موضحين ان الاصابات التي لحقت به كانت طفيفة وتتمثل في شظية صغيرة خلف الاذن وجروح بسيطة في الظهر والقدم. واشاروا الى ان الجروح في طريقها للالتئام التام، وهو ما يتناقض مع التقارير الاستخباراتية التي تتحدث عن اصابات اكثر عمقا.
وذكر الرئيس الايراني مسعود بزشكيان انه التقى خامنئي في اجتماع مطول استمر لاكثر من ساعتين، وهو اللقاء الاول من نوعه الذي يتم الاعلان عنه بشكل رسمي. واكد بزشكيان ان التواصل المباشر مع الزعيم الجديد يمثل خطوة لتبديد الشائعات حول وضعه الصحي وقدرته على ادارة شؤون البلاد في ظل الظروف الصعبة.
ادارة العمليات ومستقبل القدرات العسكرية
وكشفت تقارير الاستخبارات الامريكية ان القدرات العسكرية الايرانية تعرضت لضغوط كبيرة لكنها لم تنهار بشكل كامل. وبينت التقييمات ان نسبة منصات اطلاق الصواريخ المتبقية لدى طهران ارتفعت لتصل الى ثلثي القدرة الاصلية، وذلك نتيجة لاستغلال فترات وقف اطلاق النار لاستعادة المنصات المدفونة تحت الانقاض.
واكدت وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية ان الاقتصاد الايراني يمتلك مقومات الصمود لمدة تصل الى اربعة اشهر اضافية تحت وطأة الحصار دون التعرض لانهيار شامل. واضافت التقارير ان المشهد الميداني يدار فعليا من قبل قادة الحرس الثوري بالتعاون مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، في ظل غياب خامنئي عن التفاصيل اليومية للعمليات العسكرية.
وختمت المصادر تقاريرها بالاشارة الى ان خامنئي لا يصدر اوامر بشكل مستمر ومباشر، مما يفتح الباب امام تكهنات حول طبيعة مشاركته الفعلية في اتخاذ القرارات السيادية. واكد المحللون ان المشهد الايراني سيبقى رهينة لهذه الضبابية حتى تنجلي الصورة حول استقرار القيادة الجديدة وقدرتها على ضبط ايقاع العمل العسكري والسياسي في الداخل والخارج.
