حققت شركة ارامكو السعودية طفرة مالية لافتة خلال الربع الاول من العام الحالي، حيث قفز صافي دخلها المعدل ليصل الى 126 مليار ريال ما يعادل نحو 33.6 مليار دولار. واظهرت البيانات المالية ان الشركة نجحت في تجاوز توقعات المحللين الذين قدروا متوسط الارباح عند 31.1 مليار دولار، مما يعكس قدرة عملاق النفط على الاستفادة من تقلبات الاسواق العالمية. واوضحت الشركة ان هذا النمو جاء مدفوعا بشكل اساسي بارتفاع اسعار النفط الخام عالميا وزيادة الطلب على الطاقة رغم التوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الاوسط.
استراتيجية مرنة لمواجهة تحديات الطاقة
وبينت ارامكو ان صافي الدخل العائد الى حقوق المساهمين بلغ 120.13 مليار ريال، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 25.5 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. واكدت الشركة ان النتائج تعد اول ارتفاع فصلي في الارباح بعد سلسلة من التراجعات استمرت لنحو 12 فصلا متتاليا، مما يشير الى تحول جوهري في الاداء المالي والتشغيلي. واضافت ان تحسن النتائج تزامن مع صعود اسعار النفط التي تجاوزت حاجز 100 دولار للبرميل في بعض فترات شهر مارس نتيجة اضطرابات الامدادات في مضيق هرمز.
وشددت الشركة على ان نفقاتها الراسمالية خلال الربع الاول بلغت 45.4 مليار ريال لدعم خطط التوسع والنمو المستقبلي. واشارت الى ان مجلس الادارة اقر توزيعات ارباح اساسية بقيمة 82.1 مليار ريال بزيادة سنوية قدرها 3.5 بالمئة، مما يعزز ثقة المساهمين في استدامة العوائد. وكشفت ارامكو ان تدفقاتها النقدية من انشطة التشغيل سجلت 115.2 مليار ريال، مع استمرار العمل على تحسين كفاءة راس المال العامل رغم التحديات الاقتصادية.
خط الانابيب الاستراتيجي صمام امان للامدادات
وقال امين الناصر رئيس ارامكو وكبير ادارييها التنفيذيين ان خط انابيب شرق غرب اثبت انه شريان حيوي لضمان استمرار تدفق النفط الى الاسواق العالمية. واضاف الناصر ان الشركة عملت على رفع طاقة الضخ عبر هذا الخط الى طاقتها القصوى البالغة 7 ملايين برميل يوميا، وهو ما ساهم في تخفيف حدة صدمات الطاقة ودعم العملاء المتضررين من قيود الشحن. واكد ان البنية التحتية المحلية للشركة وشبكتها العالمية لعبتا دورا محوريا في الحفاظ على استمرارية الامدادات في ظل الاضطرابات الاخيرة.
واوضحت الشركة ان الاحداث الجيوسياسية في المنطقة ابرزت الاهمية الاستراتيجية للنفط والغاز في تعزيز امن الطاقة والاقتصاد العالمي. وبينت ان المنشات النفطية السعودية التي تعرضت لهجمات في وقت سابق استعادت كامل طاقتها الانتاجية والتشغيلية بعد عمليات الاصلاح والتطوير المكثفة. واظهرت تقارير القطاع ان شركات الطاقة العالمية الاخرى مثل توتال انيرجيز وشل استفادت ايضا من موجة ارتفاع الاسعار العالمية، حيث سجلت ارباحا فصلية قوية مماثلة لاداء ارامكو.
