كشفت تقارير ميدانية حديثة عن تعرض مواقع تراثية وثقافية لا تقدر بثمن في ايران لاضرار جسيمة نتيجة العمليات العسكرية الاخيرة، حيث يسابق خبراء الترميم الزمن لتقييم حجم الدمار الذي لحق بالمعالم التاريخية المدرجة ضمن قائمة اليونسكو. واظهرت المعاينات الاولية في قصر غلستان بطهران، الذي يعد احد ابرز الشواهد على العمارة الفارسية، وجود تحطم واسع في المرايا والابواب والاسقف المزخرفة نتيجة الغارات الجوية العنيفة. واكد المتخصصون ان الموقع الذي يشبه في فخامته قصر فرساي الفرنسي يعاني من تصدعات هيكلية تهدد بانهيار اجزاء اضافية منه في حال عدم التدخل السريع.
وبين مدير متاحف قصر غلستان جبار اواج ان نسبة الدمار في النوافذ والابواب قد تتجاوز الستين بالمئة، موضحا ان قاعة المرايا الشهيرة والعرش الرخامي التاريخي تعرضا لاضرار بالغة قد يصعب معها استعادة الطابع الاصلي لهذه التحف الفنية. واضاف ان العمل يتركز حاليا على تثبيت المباني ومنع الانهيارات الوشيكة كخطوة اولى قبل البدء في عمليات ترميم معقدة تتطلب دقة هندسية عالية. وشدد الخبراء على ان التهديد المستمر بتجدد النزاع يعيق وضع خطط استراتيجية مستقرة لاعادة الاعمار ويجعل التقديرات المالية الاولية التي تناهز مليوني دولار قابلة للزيادة بشكل كبير.
تداعيات الحرب على الهوية الثقافية في ايران
واوضح رئيس اللجنة الوطنية الايرانية لليونسكو حسن فرطوسي ان ظلال الحرب لم تكتف بتهديد قصر غلستان، بل امتدت لتطال اكثر من مئة واربعين موقعا اثريا في انحاء البلاد. واشار الى ان قائمة التراث المتضرر تشمل قصر جهلستون وجامع اصفهان التاريخي ومواقع اثرية تعود لعصور ما قبل التاريخ في وادي خرم اباد، مما يضع التراث الانساني العالمي امام تحديات وجودية غير مسبوقة. واكد ان حالة عدم اليقين السياسي تحول دون حشد الموارد اللازمة للترميم في ظل محدودية ميزانيات المنظمات الدولية.
واضاف فرطوسي ان التساؤلات الكبرى تظل مطروحة حول مدى قدرة فرق الترميم على الحفاظ على اصالة هذه المواقع بعد تضررها بهذا الشكل المروع. وكشف ان الحكومة الايرانية تواجه صعوبات اقتصادية خانقة تعرقل تخصيص ميزانيات طارئة للترميم، خاصة في ظل استمرار الحصار الذي يضغط على الموارد الوطنية. واوضح ان المفاوضات الدولية لا تزال جارية لتأمين الدعم اللازم، لكن القلق يتزايد من ان تفقد هذه المعالم التاريخية جوهرها الفني والجمالي الذي جعلها ارثا عالميا لا يعوض.
