كشفت صحيفة معاريف العبرية، الجمعة، عن وثيقة استخباراتية عُثر عليها في أنفاق غزة، تُظهر رسالة مطولة منسوبة لكل من محمد الضيف ويحيى السنوار ومروان عيسى، وُجهت إلى الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله، تطالبه بالانخراط الفوري والمباشر في مواجهة شاملة لشل قدرات سلاح الجو الإسرائيلي واستنزاف منظوماته الدفاعية.
وأوضحت الرسالة أن التحضير للهجوم جرى بمستوى عال من السرية طال حتى قيادات الحركة في الخارج، لضمان مباغتة الاحتلال ومنع توجيه ضربة استباقية، معتبرة أن العملية جاءت رداً على "النيات المبيتة" لهدم المسجد الأقصى وتغيير واقعه القائم، مستشهدة بممارسات المستوطنين وجلب "البقرات الحمراء" كدليل على اقتراب بناء الهيكل المزعوم.
وحذرت قيادة القسام في رسالتها من استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى "تجزئة الصراع" عبر الاستفراد بكل ساحة على حدة (الداخل، القدس، الضفة، غزة، لبنان، وسوريا)، مؤكدة أن عنوان "الأقصى" هو الوحيد القادر على جمع الأمة وإحراج أنظمة التطبيع، ومشددة على أن كلفة التردد في المشاركة ستكون "مرتفعة ولا يمكن تحملها" للمحور بأكمله.
ودعت الوثيقة حزب الله وبقية قوى المحور إلى تنفيذ قصف صاروخي مركز وكثيف على الشرايين الحيوية والمطارات والمقرات العسكرية لمدة يومين أو ثلاثة، بالتوازي مع هجمات بالطائرات المسيرة، معتبرة أن هذا الضغط سيهدم "بيت العنكبوت" ويؤدي إلى انهيار سريع للكيان، دون الحاجة لتدخل مباشر من إيران أو سوريا.
وفي تحول لافت في الخطاب السياسي، نصحت الرسالة بتبني خطاب إعلامي يركز على "إلزام الاحتلال بالقرارات الدولية" بدلاً من شعارات الإزالة والتدمير، في تكتيك يهدف إلى تقليص احتمالات تدخل القوى الغربية عسكرياً إلى جانب إسرائيل، وتصوير المعركة كحركة تحرر وطني مرتبطة بالمقدسات.
واعتبرت الرسالة أن الهجوم يهدف استراتيجياً إلى إجهاض مسار التطبيع بين السعودية وإسرائيل، والذي وصفته بالخطر الوجودي الذي سيقلص فرص محور المقاومة مستقبلاً، مؤكدة أن العملية ستغير القواعد والمعادلات، وستؤدي إلى انهيار أنظمة التنسيق الأمني واتفاقيات "أوسلو".
وتأتي هذه التسريبات عقب عمليات عسكرية إسرائيلية أدت إلى مقتل معظم الضالعين في صياغة الرسالة بحسب الادعاءات العبرية، مما يسلط الضوء على عمق الهوة بين "توقعات" قيادة غزة في السابع من أكتوبر وبين "الواقع الميداني" الذي تشكل في العامين الماضيين، ويثير تساؤلات حول مدى استجابة المحور لتلك النداءات العاجلة في ذلك الصباح التاريخي.
