تعيش العائلات النازحة في قطاع غزة واقعا مريرا وسط جبال من النفايات المتراكمة التي تحاصر خيامهم وتغزو اجساد الاطفال بالامراض الجلدية الفتاكة حيث تمنع سلطات الاحتلال دخول شاحنات نقل القمامة الى المكبات الرئيسية.
واوضحت شهادات ميدانية ان الروائح الكريهة والحشرات الضارة باتت تهاجم تجمعات النازحين بشكل يومي مما جعل الحياة في تلك المخيمات اشبه بجحيم لا يطاق في ظل غياب ادنى مقومات النظافة والبيئة الصحية الامنة.
وكشفت تقارير طبية عن تزايد مخيف في اعداد المصابين بالامراض المعدية والطفح الجلدي والجرب بين صفوف المدنيين العزل الذين لا يجدون مكانا اخر للجوء اليه بعد ان حشرهم الاحتلال في مناطق جغرافية ضيقة جدا.
ازمة النفايات تهدد الصحة العامة
وبين رئيس بلدية المغازي محمد مصلح ان حجم القمامة المتراكمة في القطاع وصل الى ارقام قياسية تقدر بمليون طن موزعة على عشرات المكبات العشوائية التي باتت تشكل خطرا داهما على حياة السكان والبيئة المحيطة.
واكدت الطبيبة حليمة ابو شاربين ان العيادات الميدانية تستقبل مئات الحالات يوميا لاطفال يعانون من امراض جلدية حادة نتيجة الاكتظاظ السكاني وتكدس النفايات التي لا تجد طريقها للترحيل خارج نطاق التجمعات السكنية المكتظة بالنازحين.
واشار اطباء محليون الى ان توقف الخدمات البلدية والقيود المفروضة على حركة المعدات الثقيلة ادت الى تفاقم هذه الازمة البيئية حيث تنتقل العدوى بشكل سريع بين افراد الاسرة الواحدة مما ينذر بانهيار تام للوضع الصحي الهش.
عقبات الاحتلال امام عمليات التنظيف
وشدد خبراء بيئيون على ان منع الاحتلال وصول البلديات الى المكبات الرئيسية مثل الفخاري وجحر الديك تسبب في تحويل المناطق السكنية الى بؤر تلوث خطيرة تهدد المياه الجوفية التي يعتمد عليها سكان القطاع بشكل رئيسي.
واضاف مسؤول في برنامج الامم المتحدة الانمائي ان مشكلة النفايات في غزة بلغت مستويات هائلة تتطلب تدخلا عاجلا وتوفير معدات ثقيلة لترحيل هذه الكميات الضخمة ومعالجتها لمنع حدوث كارثة بيئية لا يمكن احتواؤها مستقبلا.
واوضحت مصادر محلية ان الاحتلال يواصل رفض ادخال الآليات اللازمة لترميم البنية التحتية رغم الحاجة الانسانية الماسة مما يعكس اصرارا على استمرار معاناة المدنيين في غزة وحرمانهم من ابسط حقوقهم في العيش ببيئة نظيفة وآمنة.
