في تشريح قانوني واقتصادي غير مسبوق لواقع الطرق في المملكة، اطلق مركز مؤشر الاداء "كفاءة" دراسته الحديثة بعنوان "مخالفات السير الغيابية: بين القانون وآلية التطبيق". الدراسة التي تأتي في وقت تشهد فيه شوارع العاصمة والمحافظات توسعا هائلا في الرقابة الالية لعام 2026، قدمت مرافعة علمية حول الاطار الناظم لهذه المخالفات، كاشفة عن تزايد غير مسبوق في الارقام المسجلة وتصاعد حدة الجدل الشعبي حول دقتها ومدى امتثالها للشروط القانونية المنصوص عليها في المادة (44/ب) من قانون السير.

غياب البينة القانونية.. صور مفقودة واخطاء تقنية تعمق فجوة الشك 

واوضحت الدراسة ان المعضلة الحقيقية لا تكمن في مبدأ المخالفة بحد ذاته، بل في غياب "القرينة القاطعة" المتمثلة في الصور المرفقة او عدم وضوحها، مما يجعل المخالفة الغيابية مجرد رقم يثير الريبة. واشارت النتائج الى ان ارتفاع نسبة الاخطاء في الضبط الالكتروني وتجاهل التفاصيل الجوهرية كالزمان والمكان الدقيقين، ادى الى تراجع مستويات الثقة بالسياسات المرورية، وتحول الشعور بالامن الطرقي الى حالة من التوتر والغضب تجاه آليات الجباية المفترضة لعام 2026.

المحاكاة الاقتصادية.. كلفة الاعتراض تصل الى 130% من قيمة المخالفة

 وفي واحدة من اخطر نتائجها، اجرت الدراسة محاكاة عملية لرحلة الاعتراض على المخالفات البسيطة -مثل استخدام الهاتف- لتكشف ان التكلفة المادية والزمنية لممارسة الحق القانوني في الطعن تعادل او تتجاوز قيمة المخالفة نفسها لتصل الى 130%. هذا الاختلال البنيوي يدفع شريحة واسعة من المواطنين الى العزوف عن الاعتراض وتسديد المبالغ رغم قناعتهم بوجود خطأ، مما يكرس شعورا بغياب العدالة ويؤدي الى تأخير ترخيص المركبات وتراكم الاعباء المالية والتبعات القانونية على ارباب الاسر.

توصيات عاجلة.. اتمتة الاعتراض والزامية نشر "صورة الواقعة" 

ولم تقف الدراسة عند رصد الخلل، بل قدمت خارطة طريق لصناع القرار لعام 2026، حيث اكد المهندس معاذ المبيضين، الرئيس التنفيذي للمركز، على ضرورة تعزيز الرقابة الفنية على اجهزة الرقابة الالية والزامية نشر صورة واقعية للمخالفة على منصات الاستعلام لضمان الشفافية. واوصت الدراسة بضرورة اتمتة اجراءات الاعتراض الكترونيا لتقليل الكلفة والوقت، والالتزام الصارم بمواد قانون اصول المحاكمات الجزائية لضمان قوة الاثبات القانوني، بما يسهم في رفع مستوى السلامة العامة دون الاخلال بحقوق المواطنين الدستورية.