يشكل دخول القانون المعدل لقانون التنفيذ الشرعي رقم 18 لسنة 2025 حيز النفاذ تحولا اجرائيا في اليات تنفيذ احكام النفقة والالتزامات المالية الشرعية، عبر اعتماد المراقبة الالكترونية كبديل للحبس ضمن ضوابط زمنية وقضائية محددة.


وقال الباحث القانوني رائد طبيشات ان التعديل يمنح المدين مهلة تعادل مدة الحبس المحكوم بها مع امكانية تجديدها لمرة واحدة، على ان يخضع خلالها للمراقبة الالكترونية بقرار تقديري من قاضي التنفيذ الشرعي ووفق نظام تنظيمي يصدر عن رئاسة الوزراء.


واوضح ان الحبس لم يلغ بل جرى تقليص نطاقه، بما يتيح للمدين فرصة واقعية للعمل والتكسب وتسوية الدين، مع العودة الفورية لاجراءات الحبس عند الاخلال بشروط المراقبة او التملص من التنفيذ.


وبين ان التعديل يستهدف اطالة اثر الردع القانوني مع تخفيف الكلفة الاجتماعية للحبس، من خلال ربط البديل بمدة الحبس المقررة للدين الواحد وضمان الرقابة القضائية المستمرة على الالتزام.


الابعاد القانونية والاجتماعية للتعديل

 


قال مختصون ان اعتماد المراقبة الالكترونية يعزز تدرج وسائل التنفيذ ويحقق توازنا بين حماية حقوق المحكوم لهم وتمكين المدين من السداد، خصوصا في قضايا النفقة التي تتطلب استدامة الدفع لا مجرد العقوبة.


واكدوا ان نجاح التطبيق يرتبط بصدور النظام التنفيذي المحدد لشروط واجراءات المراقبة، وبجاهزية البنية التقنية والرقابية، لضمان فاعلية البديل وعدم تحوله الى مهلة شكلية بلا اثر مالي.


ونوه قانونيون الى ان المدة الممنوحة قد لا تكون كافية في بعض الحالات لتامين عمل مستقر او تسوية كاملة، ما يستدعي مرونة قضائية في تقدير المصلحة ومراعاة الظروف الصحية والاقتصادية للمدين.


وينسجم التعديل مع توجهات اصلاحية اوسع في منظومة العدالة في الاردن، عبر توسيع بدائل الحبس وتحسين كفاءة التنفيذ مع الحفاظ على هيبة الاحكام.


تداعيات متوقعة على قضايا النفقة والتنفيذ

 


قال خبراء ان البديل الجديد قد يحد من التراكم في مراكز الاصلاح ويعزز فرص التحصيل الفعلي للديون الشرعية، اذا ترافق مع متابعة قضائية صارمة واجراءات تحفيزية للسداد خلال مدة المراقبة.


واكدوا ان الاثر العملي سيتضح بعد صدور النظام التنفيذي وبدء التطبيق الميداني، خصوصا في ما يتعلق بآليات التحقق من الالتزام وشروط التجديد لمرة واحدة خلال السنة ذاتها.


ونوهوا الى ضرورة التوعية القانونية للمحكوم عليهم والمحكوم لهم بحدود البديل واثار الاخلال به، لضمان فهم واضح لحقوق والتزامات كل طرف وتقليل المنازعات الاجرائية.


وبينت التقديرات ان التعديل قد يسهم في تخفيف الاثار الاجتماعية للحبس في قضايا النفقة، مع بقاء الحبس خيارا قائما عند تعذر التنفيذ او ثبوت سوء النية.