توقع خبير الطاقة والنفط هاشم عقل أن تشهد أسعار المحروقات في الأردن ارتفاعا ملحوظا خلال تسعيرة شهر نيسان المقبل، في ظل استمرار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران وتأثيره المباشر على أسواق النفط العالمية.
وقال عقل إن أسعار النفط شهدت ارتفاعا حادا بعد 4 آذار الجاري نتيجة التهديدات بإغلاق مضيق هرمز واستمرار الهجمات على منشآت الطاقة، ما أدى إلى اضطرابات كبيرة في الإمدادات، وسط مخاوف محلية وعالمية من موجة غلاء إضافية إذا طال أمد الاضطرابات.
ارتفاع قياسي في أسعار النفط والغاز
وأضاف عقل أن خام برنت تجاوز صباح الاثنين 107 دولارات للبرميل، مع توقعات بأن تتجاوز بعض العقود الآجلة 100-117 دولارا مؤقتا، فيما اقترب خام WTI الأمريكي من مستويات 90-106 دولارات للبرميل مع ارتفاعات تصل إلى 12-17% في جلسات حديثة.
وأشار إلى أن أسعار الغاز الطبيعي شهدت ارتفاعات قوية تصل إلى 50-60% في أوروبا، نتيجة توقف إنتاج بعض الغاز المسال في المنطقة، مما يعكس هشاشة أسواق الطاقة أمام أي تصعيد إقليمي.
سيناريوهات أسعار النفط المقبلة
وأوضح عقل أن أسعار النفط ستسير وفق ثلاثة سيناريوهات مرتبطة بمستوى التصعيد:
الأول: التصعيد المحدود أو التهدئة السريعة: يبقى خام برنت متجاوزا 100 دولار مع انخفاض تدريجي إذا عادت الإمدادات.
الثاني: التصعيد الشديد: إغلاق مطول لمضيق هرمز أو تدمير منشآت كبيرة قد يدفع برنت إلى 120-150 دولارا أو أعلى مؤقتا، مع توقعات بعض التحليلات بوصوله إلى 200 دولار في أسوأ الحالات.
الثالث: استمرار التوتر: ستتراوح الأسعار بين 90-120 دولارا خلال الأشهر المقبلة، مع تقديرات من بنوك عالمية مثل JPMorgan وGoldman Sachs تشير إلى تعديلات صعودية كبيرة لعام 2026 بسبب علاوة المخاطر الجيوسياسية.
وأكد عقل أن الأردن سيكون متأثرا بشكل مباشر بتقلبات أسعار الطاقة، ما يستدعي متابعة مستمرة من الجهات الرسمية واتخاذ إجراءات احترازية لتخفيف أثر أي ارتفاع محتمل على المستهلك المحلي.
تحذير من تداعيات الحرب على الاردن
بدوره، حذر الخبير الاقتصادي عامر الشوبكي من تداعيات التصعيد الاقليمي وارتفاع اسعار الطاقة على الاقتصاد الاردني، داعيا الى اعادة ترتيب الاولويات وترشيد الاستهلاك على مستوى الدولة والمواطن في ظل الظروف الاقتصادية العالمية المتقلبة.
وقال الشوبكي ان اسعار النفط والغاز تشهد ارتفاعا صاروخيا خلال الفترة الحالية، مشيرا الى ان الاقتصاد العالمي يتجه نحو مرحلة ركود تضخمي تجمع بين ارتفاع الاسعار وتزايد معدلات البطالة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على اقتصادات الدول المستوردة للطاقة.
تراجع الايرادات وارتفاع الضغوط الاقتصادية
وبين الشوبكي ان الاقتصاد الاردني قد يتأثر بعدة عوامل متزامنة في ظل الازمة الحالية، من بينها ارتفاع كلفة الطاقة وتراجع ايرادات السياحة والضرائب، الى جانب احتمال انخفاض تحويلات المغتربين نتيجة التباطؤ الاقتصادي العالمي.
واوضح ان هذه المتغيرات قد تشكل ضغوطا اضافية على المالية العامة والنشاط الاقتصادي، ما يتطلب اتخاذ اجراءات احترازية مبكرة للتعامل مع التحديات المحتملة.
الاردن قادر على امتصاص الصدمات
واكد الشوبكي ان الاردن قد يكون من اكثر دول المنطقة تأثرا بتداعيات الحرب نتيجة ارتباطه بحركة التجارة والطاقة والسياحة في المنطقة، لكنه في المقابل يمتلك خبرة طويلة في ادارة الازمات الاقتصادية والتكيف مع المتغيرات الاقليمية والدولية.
واشار الى ان هذه الخبرة المتراكمة تعزز قدرة الاقتصاد الاردني على امتصاص الصدمات والتعامل مع التحديات، خاصة اذا تم اتخاذ خطوات استباقية تركز على ترشيد الاستهلاك وتعزيز الاستقرار الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.
