كشفت دراسات طبية حديثة عن أهمية الألياف الغذائية كمكون أساسي في أي نظام غذائي صحي، نظرا لدورها المحوري في تعزيز صحة الجهاز الهضمي، وتنظيم مستويات السكر في الدم، وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب وأنواع معينة من السرطان.

والألياف، بحسب الدراسات، هي نوع من الكربوهيدرات يعجز الجسم عن هضمه، فبينما تتحول معظم الكربوهيدرات إلى جزيئات سكر تسمى الغلوكوز، تمر الألياف عبر الجسم دون أن تهضم، وتساعد في تنظيم استخدام الجسم للسكريات، ما يسهم في التحكم بمستوى الجوع والسكر في الدم.

واظهرت الدراسات أن الأطفال والبالغين يحتاجون إلى ما لا يقل عن 25 إلى 35 غراما من الألياف يوميا للحفاظ على صحتهم، لكن أغلب الناس لا يحصلون إلا على 15 غراما تقريبا، وتعتبر الحبوب الكاملة، والفواكه والخضراوات الكاملة، والبقوليات، والمكسرات من أفضل مصادر الألياف.

فوائد جمة لصحة الأمعاء والقلب

وذكر موقع أبوتيكن دي إي الألماني، وهو البوابة الرسمية للصيادلة في ألمانيا، أن تناول الألياف بانتظام يحقق فوائد صحية جمة، خاصة عند إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن.

وتعمل الألياف الغذائية على تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء، مما يساعد في الحفاظ على توازن الميكروبيوم المعوي، وتمتص الماء وتزيد حجم البراز، ما يسهل حركة الأمعاء ويقي من الإمساك، وتشير الأبحاث إلى أن صحة الأمعاء لا تؤثر فقط في الهضم، بل ترتبط أيضا بوظائف المناعة والصحة العامة.

واضاف الموقع أن تناول الأطعمة الغنية بالألياف يساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول، لأنها تبطئ عملية إفراغ المعدة، ويؤدي ذلك إلى تقليل الرغبة في تناول الطعام بين الوجبات، ما قد يدعم التحكم في الوزن دون الحاجة إلى حميات غذائية صارمة.

الألياف وسكر الدم

وبين الموقع أن الألياف تبطئ امتصاص السكر في مجرى الدم، مما يقلل من الارتفاع السريع في مستويات الغلوكوز، ووفقا لدراسات نشرتها منظمة الصحة العالمية، يمكن أن يسهم النظام الغذائي الغني بالألياف في تقليل خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من مقاومة الإنسولين.

واوضح الموقع أن الألياف القابلة للذوبان ترتبط بالأحماض الصفراوية في الأمعاء وتساعد على التخلص منها، ما يساهم في خفض مستويات الكوليسترول الضار في الدم.

واشار إلى أن جمعية القلب الأمريكية تؤكد أن الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين.

الوقاية من السرطان والكمية الموصى بها

واكد الموقع أن دراسات وبائية أظهرت أن تناول كميات كافية من الألياف قد يقلل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، كما تشير بعض الأبحاث إلى احتمال وجود تأثير وقائي ضد سرطان الثدي.

وتنصح الجمعية الألمانية للتغذية بأن يتناول البالغون نحو 30 غراما من الألياف الغذائية يوميا على الأقل، غير أن كثيرين لا يصلون إلى هذه الكمية بسبب الاعتماد على الأطعمة المصنعة قليلة الألياف.

ويمكن الحصول على الألياف من مجموعة واسعة من الأطعمة الطبيعية مثل الفواكه كالتفاح والموز والتوت والأفوكادو، والخضراوات كالبروكلي والجزر والسبانخ والبطاطا الحلوة، والحبوب الكاملة كالشوفان وخبز القمح الكامل والأرز البني، والبقوليات كالعدس والحمص والفاصولياء والبازلاء، والمكسرات والبذور كاللوز وبذور الشيا وبذور الكتان.

وينصح خبراء التغذية بزيادة استهلاك الألياف تدريجيا مع شرب كميات كافية من الماء، لتجنب اضطرابات الجهاز الهضمي والاستفادة القصوى من فوائدها الصحية.