قال رئيس لجنة العمل النيابية اندريه حواري ان اللجنة معنية بتوضيح الية التعديلات التي بدأت باجرائها على مشروع قانون الضمان الاجتماعي، مبينا ان اللجنة تعمل على دراسة مختلف البنود بالتعاون مع الجهات المعنية للوصول الى صيغة اكثر توازنا وعدالة.

واوضح حواري لاذاعة "عين اف ام"، ان اللجنة عقدت سلسلة اجتماعات مع الحكومة في المرحلة الاولى، بهدف طرح الاستفسارات والحصول على الارقام والبيانات اللازمة، نظرا لان مشروع القانون لا يعد قانونا تقليديا ويحتاج الى نقاش تفصيلي.

واشار الى ان اللجنة عقدت اليوم الاحد اول اجتماع لها مع غرفة الصناعة ونقابة الصيادلة، للاستماع الى ملاحظاتهم حول مشروع القانون، ضمن نهج تشاركي يهدف الى الاستفادة من ملاحظات مختلف القطاعات.

واكد حواري ان ممثلي الغرفة والنقابة طرحوا عددا من الافكار والملاحظات المهمة على مشروع القانون، مشددا على ان اللجنة تتعامل بجدية مع جميع الملاحظات التي تردها، خصوصا من النقابات التي تواجه صناديقها التقاعدية تحديات وصعوبات كبيرة.

وبين ان الجميع معني بالحفاظ على استدامة مؤسسة الضمان الاجتماعي وتعزيز قدرتها على الاستمرار، لافتا الى ان اي تعديلات يجري العمل عليها تهدف بالدرجة الاولى الى حماية حقوق المشتركين وضمان استقرار الصندوق على المدى الطويل.

وقال حواري ان مشروع قانون الضمان الاجتماعي بصيغته الحالية يتضمن بنودا وصفها بالظالمة، وعلى راسها الية الاحتساب المتعلقة بخصم 4 بالمئة من راتب الموظف الذي يتجه الى التقاعد المبكر.

واوضح ان اللجنة ستعمل على تعديل هذه النسبة بحيث تتناسب مع اقتراب الموظف من سن التقاعد الوجوبي وعدد سنوات خدمته، مشيرا الى ان الهدف هو تحقيق قدر اكبر من العدالة بين المشتركين.

واكد ان النسبة لن تبقى 4 بالمئة ولا 3 بالمئة، بل ستكون اقل من ذلك، لافتا الى ان اللجنة تدرس عددا من المقترحات للوصول الى الصيغة الافضل لمشروع القانون قبل اقراره.

واضاف حواري انه لا يرى ان القضية الاساسية تتعلق فقط بسن التقاعد الوجوبي، بل بكيفية التعامل مع العامل وفق حجم ما قدمه من مساهمات لمؤسسة الضمان الاجتماعي خلال سنوات عمله.

واوضح ان بعض الموظفين يدخلون سوق العمل في اعمار مبكرة، ومن غير المنصف ان يستمروا في العمل حتى سن متاخر، ما يتطلب ايجاد توازن بين سنوات الخدمة والعمر.

وشدد على ان سن التقاعد لن يبقى عند 60 عاما للرجل، وفي الوقت ذاته اكد رفض اللجنة التوجه لرفعه الى 65 عاما، مبينا ان اللجنة تعمل على تطوير الية احتساب جديدة للتقاعد مع تحديد حد ادنى للعمر.

ولفت حواري الى ان الاردن يعد الدولة الوحيدة في العالم التي وصلت فيها نسبة التقاعد المبكر الى نحو 70 بالمئة، محذرا من خطورة هذه الظاهرة لما تشكله من عبء مالي كبير على صندوق الضمان.

واشار الى ان المتقاعد مبكرا يعود في كثير من الحالات الى سوق العمل وينافس اخرين على الوظائف غالبا باجور اقل، الامر الذي يخلق اختلالات في سوق العمل ويزيد الضغوط على منظومة الضمان الاجتماعي.

تعديلات أساسية 

تشير المعطيات المتداولة في الاوساط النيابية الى ان نقاشات غير معلنة جرت خلال الايام الماضية بين عدد من الكتل والاطراف المعنية، تمهيدا لاجراء تعديلات اساسية على مشروع القانون، بما يسمح بتمريره بصيغة جديدة تراعي جانبا من الملاحظات التي اثيرت حوله خلال الفترة الماضية.

وبحسب ما يجري تداوله داخل المجلس، فان هذه الترتيبات قد تتيح طرح التعديلات خلال الجلسات البرلمانية على انها جاءت استجابة مباشرة للضغوط النيابية ومطالب الشارع، وهو ما يمنح المجلس مساحة لاظهار دوره الرقابي والتشريعي في تخفيف بعض الاثار التي كانت محل انتقاد في النسخة الاولى من المشروع.

ومن المتوقع ان تشهد الجلسة المرتقبة نقاشات حادة ومداخلات قوية من عدد من النواب، في ظل استمرار الجدل حول بعض بنود المشروع، حيث يرجح ان يوجه نواب انتقادات مباشرة لبعض السياسات الواردة في القانون، بما في ذلك من شخصيات برلمانية تعرف بقربها من الحكومة.

ويرجح ايضا ان يحرص عدد من النواب خلال كلماتهم تحت القبة على تسليط الضوء على الدور الذي لعبه المجلس في تعديل بعض مواد المشروع، في محاولة لتاكيد ان الصيغة النهائية جاءت نتيجة تدخل نيابي مباشر يهدف الى تقليل الاعباء المحتملة على المواطنين.

وتتضمن التعديلات التي يجري تداولها داخل الاوساط البرلمانية مجموعة من النقاط الرئيسية، من بينها تخفيض سن التقاعد ليصبح 62 عاما، الى جانب تقليص نسبة الخصم على التقاعد المبكر لتصل الى 2 بالمئة بدلا من 4 بالمئة في الصيغة السابقة.

كما تشمل المقترحات المطروحة السماح للمتقاعدين مبكرا بالعودة الى سوق العمل بعد مرور عامين على التقاعد دون فرض اي خصومات على رواتبهم التقاعدية، وهي نقطة كانت محل مطالبات واسعة من قبل عدد من النواب وشرائح من المجتمع.

ومن المنتظر ان يتولى وزير العمل خالد البكار الرد على مداخلات النواب خلال الجلسة المرتقبة، حيث سيعرض موقف الحكومة من التعديلات المطروحة ويوضح الخلفيات الفنية والاقتصادية التي استندت اليها الحكومة في صياغة مشروع القانون.

وتشير التقديرات الى ان الصيغة المعدلة للمشروع قد تسهم في تهدئة جزء من الجدل الذي رافق طرح القانون خلال المرحلة الماضية، خصوصا اذا تضمنت تعديلات ملموسة على البنود التي تعرضت لانتقادات واسعة من الشارع والنقابات وبعض الجهات المعنية.

وتنص الالية التشريعية في الاردن على ان لمجلس النواب صلاحية تعديل مشاريع القوانين خلال مناقشتها، قبل احالتها الى مجلس الاعيان الذي يملك بدوره حق اقرارها او ادخال تعديلات اضافية عليها وفقا للاجراءات الدستورية، وصولا الى اصدار القانون بصيغته النهائية.