في تحرك يهدف إلى احتواء التوترات المتصاعدة في قطاع غزة، كشفت مصادر مطلعة لوكالة رويترز عن لقاء جمع مبعوثين من "مجلس السلام" الذي يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بممثلين عن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في العاصمة المصرية القاهرة. ويهدف هذا الاجتماع إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار في القطاع، الذي يواجه ضغوطا متزايدة منذ بدء العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

وقد عقد هذا اللقاء في مطلع الأسبوع الجاري، ويعد أول اجتماع معلن بين حماس و"مجلس السلام" منذ بداية الحرب. واضافت المصادر أن الاجتماع يمثل محاولة جادة لتهدئة الأوضاع المتوترة في المنطقة.

وعقب هذا الاجتماع، أعلنت إسرائيل أنها ستعيد قريبا فتح معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر، والذي كان مغلقا منذ بدء حملة القصف على إيران. وبينت المصادر أن هذه الخطوة الإسرائيلية قد تكون مرتبطة بشكل مباشر بالاجتماع الذي جرى بين حماس و"مجلس السلام".

تفاهمات محتملة وتحديات قائمة

وقال أحد المصادر إنه يعتقد أن إعلان إسرائيل عن إعادة فتح معبر رفح جاء نتيجة مباشرة للاجتماع بين حماس و"مجلس السلام"، الهيئة الدولية الجديدة التي يرأسها ترمب شخصيا والمكلفة بالإشراف على قطاع غزة بعد الحرب. واكد المصدر ذاته على أهمية هذا التطور في تخفيف الأزمة الإنسانية في القطاع.

واوضحت المصادر أن ممثلي حماس حذروا المجلس من احتمال تراجع الحركة عن التزاماتها السابقة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وذلك في حال استمرت إسرائيل في فرض قيودها الجديدة على القطاع خلال الحرب الدائرة مع إيران. وشددت الحركة على ضرورة رفع الحصار وتسهيل حركة الأفراد والبضائع لضمان استمرار الهدوء.

وبينت المصادر أن إسرائيل كانت قد أغلقت حدود قطاع غزة بعد بدء الحرب في 28 فبراير، بحجة عدم إمكانية تشغيل المعابر بشكل آمن. واضافت المصادر أن هذا الإغلاق تسبب في تفاقم الأوضاع الإنسانية في القطاع.

جهود مستمرة للتهدئة

واشارت المصادر إلى أن إسرائيل استأنفت في وقت لاحق السماح بتدفق محدود للسلع والمساعدات، لكنها أبقت معبر رفح مغلقا، وهو المنفذ الوحيد للأفراد إلى مصر. واكدت على أن استمرار إغلاق المعبر يعيق حركة المسافرين والمرضى.

واعلنت إسرائيل أنها ستعيد فتح المعبر في وقت لاحق من هذا الأسبوع بعد "تقييم أمني". واوضحت أن هذا القرار يأتي في إطار جهود التهدئة وتحسين الأوضاع الإنسانية في القطاع.

وكشفت رويترز في وقت سابق أن المحادثات بشأن نزع سلاح حماس معلقة منذ اندلاع الحرب على إيران، وأن هذه المحادثات كان من المفترض أن تكون محور المرحلة التالية من خطة ترمب المتعلقة بغزة. واشارت إلى أن الأولوية الآن هي تحقيق الاستقرار ووقف التصعيد.

وقال أحد المصادر لرويترز إن المجلس الذي يترأسه ترمب مثَّله في المحادثات أرييه لايتستون، وهو مساعد لستيف ويتكوف المبعوث الخاص لترمب. واكد أن مشاركة شخصيات بارزة في هذه المحادثات يعكس الاهتمام الأمريكي بالوضع في غزة.

وذكرت المصادر أنه من المتوقع عقد اجتماعات إضافية هذا الأسبوع، وطلبت عدم نشر أسمائها لأنها غير مخوَّلة بالتحدث علنا. وبينت أن هذه الاجتماعات تهدف إلى التوصل إلى تفاهمات أوسع تضمن استدامة وقف إطلاق النار.

وقال مسؤول أمريكي إن لايتستون حضر اجتماعات متعلقة بغزة في القاهرة خلال الأيام القليلة الماضية، دون أن يؤكد إن كان قد التقى بوفد حماس. واضاف أن هذه الاجتماعات تأتي في إطار الجهود الأمريكية المستمرة لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

واضاف المسؤول أن المفاوضين الأمريكيين يواصلون لقاءاتهم مع الشركاء الإقليميين لتنفيذ خطة ترامب المؤلفة من 20 بندا بشأن غزة. واكد أن هذه الخطة تهدف إلى تحسين الأوضاع المعيشية في القطاع وتعزيز الأمن والاستقرار.

ولم ترد الحكومة الإسرائيلية بعد على طلب للتعليق بشأن إن كان قرارها إعادة فتح معبر رفح نتيجة لاجتماع القاهرة، كما أحجمت حركة حماس عن التعليق. وفق رويترز. واشارت إلى أن الطرفين يفضلان التريث قبل الإدلاء بأي تصريحات رسمية.

ومنذ 8 أكتوبر 2023، تشن إسرائيل، بدعم أمريكي، عمليات عسكرية مكثفة في قطاع غزة، خلَّفت خسائر بشرية ومادية فادحة. واكدت المصادر أن هذه العمليات أدت إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في القطاع وتسببت في نزوح أعداد كبيرة من السكان.