في العاصمة اليمنية صنعاء، كشفت مصادر محلية عن سماح جماعة الحوثي لتجار موالين لها بإغراق الأسواق بأصناف جديدة من الألعاب النارية والمفرقعات، بما في ذلك أنواع خطرة وممنوعة في عدة دول، وسط مخاوف متزايدة على سلامة السكان، خاصة الأطفال والشباب، في ظل غياب الرقابة الفعالة.

وأفاد سكان من صنعاء بأن الأسواق شهدت، قبيل عيد الفطر، انتشارا واسعا لأنواع جديدة من الألعاب النارية، بعضها شديد الانفجار ويباع علنا في البسطات والمحلات وعلى الأرصفة بأسعار متفاوتة، ما يجعلها متاحة لمختلف الفئات العمرية، في ظل غياب أي رقابة حقيقية على تداولها أو استخدامها.

واشار هؤلاء السكان إلى أن بعض هذه الأصناف يتم تهريبها عبر منافذ خاضعة لسيطرة الجماعة، بينما توزع من خلال شبكات تجارية مرتبطة بقيادات نافذة، وهو ما سهل دخولها وانتشارها في الأسواق المحلية، رغم التحذيرات المتكررة من مخاطرها.

انتشار واسع ومخاطر متزايدة

وقال «أمين»، وهو أحد سكان صنعاء، إن الأسواق في عدد من الأحياء شهدت خلال الأسابيع الأخيرة انتشارا ملحوظا لأنواع جديدة من الألعاب النارية، وأضاف أن أصواتها القوية تشبه دوي الانفجارات، ولم تكن مألوفة في السنوات السابقة.

ويشير إلى أن هذه الألعاب تباع للأطفال بشكل مباشر ومن دون أي ضوابط، ما يزيد من احتمالات وقوع حوادث خطرة داخل الأحياء السكنية المكتظة، واكد أن كثيرا من الأطفال يستخدمونها في الأزقة الضيقة وبين المنازل، الأمر الذي أدى إلى تسجيل حوادث متكررة، بينها إصابات وحالات حريق محدودة.

من جهته، أوضح تاجر في أحد الأسواق الشعبية، طلب عدم الكشف عن هويته، أن كميات كبيرة من هذه الألعاب دخلت الأسواق مؤخرا، لافتا إلى أن بعض الموردين على صلة بجهات نافذة، واضاف أن الطلب على هذه المنتجات مرتفع، خصوصا من فئة الأطفال والمراهقين، رغم خطورتها الواضحة.

ارتفاع الإصابات وحالات الطوارئ

في موازاة هذا الانتشار، كشفت مصادر طبية عن تصاعد لافت في أعداد المصابين جراء استخدام الألعاب النارية، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة تتكرر في كل مناسبة دينية، لكنها هذا العام تبدو أكثر اتساعا وخطورة.

وافادت المصادر بأن أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الحكومية والأهلية استقبلت خلال أول أيام العيد عشرات الحالات، معظمها لأطفال ومراهقين، نتيجة الاستخدام العشوائي لهذه الألعاب، وتنوعت الإصابات بين حروق بدرجات مختلفة، وجروح قطعية، وإصابات في العين، إضافة إلى حالات بتر في الأصابع.

واكد عاملون صحيون في المستشفى الجمهوري بصنعاء استقبال أكثر من 18 حالة إصابة خلال الساعات الأولى من صباح يوم العيد، وصفت بعضها بالحرجة، ما يعكس حجم المخاطر المرتبطة بانتشار هذه الألعاب، واشاروا إلى أن التعامل مع مثل هذه الإصابات يتطلب إمكانات طبية متقدمة وتكاليف مرتفعة، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من نقص حاد في المعدات والأدوية، ما يضاعف من معاناة المرضى وأسرهم.

تحذيرات متزايدة ومطالبات بالرقابة

حذر أطباء من أن بعض أنواع الألعاب النارية المتداولة حديثا تحتوي على مواد شديدة الاشتعال، وقد تنفجر بشكل غير متوقع، ما يزيد من احتمالية وقوع إصابات جماعية، خصوصا في المناطق السكنية المكتظة.

وتشير بيانات محلية إلى أن النسبة الأكبر من الضحايا هم من الأطفال دون سن الخامسة عشرة، وهو ما يعكس ضعف الوعي المجتمعي بخطورة هذه المواد، إلى جانب غياب الرقابة على بيعها وتداولها.

ويأتي هذا التصاعد في أعداد المصابين في وقت يواجه فيه القطاع الصحي في صنعاء تحديات كبيرة، تشمل محدودية القدرة الاستيعابية للمستشفيات، ونقص الكوادر والتجهيزات، ما يجعل من التعامل مع مثل هذه الحالات عبئا إضافيا على منظومة صحية تعاني أساسا من ضغوط مستمرة.

ويرى مراقبون أن استمرار تدفق هذه الألعاب إلى الأسواق يثير تساؤلات حول الجهات التي تقف وراء إدخالها وتوزيعها، مطالبين باتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحد من انتشارها، وتعزيز الوعي بمخاطرها، خصوصا مع ازدياد استخدامها بين الأطفال.