في تحرك يهدف إلى تعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الاستيراد، تضاعف مصر جهودها في استكشاف حقول الغاز الجديدة، خاصة في ظل التحديات التي يشهدها سوق الطاقة العالمي.
وكشفت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية عن تحقيق كشف غازي جديد في منطقة الصحراء الغربية، وذلك بالتعاون بين شركة أباتشي العالمية والهيئة المصرية العامة للبترول، مبينا أن هذا الكشف يأتي في إطار جهود تحفيز الاستثمار لزيادة الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي وتقليل فاتورة الاستيراد.
وأوضحت الوزارة أن البئر الاستكشافية (SKAL-1X) بمنطقة جنوب كلابشة قد أظهرت نتائج واعدة، حيث سجلت معدلات إنتاج يومية تقدر بنحو 26 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي و2700 برميل متكثفات.
اكتشافات واعدة في الصحراء الغربية
وأكدت وزارة البترول أن هذا الكشف يعكس نجاح الحوافز والإجراءات التي نفذتها الوزارة، والتي أسهمت في تشجيع شركة أباتشي على التوسع في أنشطة البحث والاستكشاف وزيادة استثماراتها، خصوصاً في المناطق الجديدة المجاورة لمناطق امتيازها القائمة.
وبينت الدكتورة وفاء علي، خبيرة الطاقة في مصر، أن مصر لديها خطة طموحة للتوسع في اكتشافات الغاز، مما يسهم في تقليل فاتورة الاستيراد، موضحة أن مصر تطمح إلى إنتاج نحو 4.2 مليار قدم مكعب من الغاز عبر توسيع مناطق البحث والاستكشاف، سواء في الصحراء الغربية أو المناطق العميقة شرق المتوسط.
وأشارت إلى أن خطط الحكومة المصرية للتوسع في اكتشافات الغاز تتضمن حفر 101 بئر خلال العام الحالي، مضيفة أن زيادة التدفقات والمخصصات المالية لعمليات البحث والاستكشاف ساهمت في عمليات التوسع الجغرافي، حيث تشمل الخطط تغطية نحو 100 ألف كيلو متر مربع بالصحراء الغربية، ونحو 95 ألف كيلو متر مربع في منطقة شرق المتوسط.
استثمارات ضخمة في التنقيب عن الغاز
ووصلت سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» إلى المياه الإقليمية المصرية لبدء مرحلة جديدة من أنشطة حفر آبار الغاز في البحر المتوسط، وذلك ضمن برنامج يستهدف حفر 4 آبار جديدة لصالح شركتي «بي بي» البريطانية و«أركيوس إنرجي».
وحسب وزارة البترول، ستبدأ السفينة بحفر بئر إنتاجية وأخرى استكشافية لصالح شركة (بي بي)، على أن يعقب ذلك حفر بئرين استكشافيتين لصالح (أركيوس إنرجي) الكيان المشترك بين (بي بي) و(أدنوك) الإماراتية.
وترى مصر أن التوسع في اكتشافات الغاز يكتسب أهمية مضاعفة في الظروف الراهنة، خاصة مع تداعيات الأزمات العالمية على أسواق الطاقة، حيث يقلل التوسع في اكتشاف الغاز محلياً تكلفة فاتورة الاستيراد ويخفف الضغط على العملة المحلية.
تأثير الاكتشافات على الاقتصاد المحلي
وبين الدكتور كريم العمدة، الخبير الاقتصادي، أن تقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك فيما يتعلق بالطاقة يحقق استقراراً اقتصادياً ويعزز خطط التنمية ويضمن استقراراً نسبياً في الأسواق.
واكد وزير البترول والثروة المعدنية المصري، كريم بدوي، أن قطاع البترول يواصل العمل على زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الفاتورة الاستيرادية، مبينا أن الوزارة تتبنى خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج.
وأشار إلى أن شركة (إيني) الإيطالية أعلنت خطة استثمارية بنحو 8 مليارات دولار، و(بي بي) البريطانية بنحو 5 مليارات دولار، و(أركيوس) الإماراتية بنحو ملياري دولار، إلى جانب تعزيز (شل) العالمية لاستثماراتها في البحث عن الغاز وإنتاجه في البحر المتوسط.
