تتجه أنظار المراقبين إلى خطوة لافتة تتمثل في توجه ثمانية وعشرين ضابطا من قوات سوريا الديمقراطية قسد إلى الكلية الحربية التابعة لوزارة الدفاع السورية في دمشق خلال الأيام القليلة المقبلة، وذلك بهدف الخضوع لبرامج تدريبية مكثفة.
ويهدف هذا التدريب إلى إعداد هؤلاء الضباط لتولي مناصب قيادية في الألوية التي يجري تشكيلها حاليا، وذلك بموجب بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه في التاسع والعشرين من يناير كانون الثاني.
وكشفت مصادر عسكرية في قسد أن هذه الدفعة تعتبر الأولى من نوعها التي يتم إرسالها إلى دمشق بهدف التدريب، وتضم في صفوفها ثمانية عشر ضابطا من منطقة الجزيرة السورية، بالإضافة إلى عشرة ضباط آخرين من منطقة كوباني عين عرب الواقعة في ريف حلب الشمالي.
الكلية الحربية السورية تستقبل دفعة من قسد
وبينت المصادر أن مدة التدريب التي سيخضع لها الضباط تتراوح ما بين ستة أشهر وعام كامل، ويركز البرنامج التدريبي على تأهيلهم ليصبحوا قادة قادرين على إدارة الألوية والكتائب بكفاءة عالية.
واضافت المصادر أنه من المتوقع أن يحصل الضباط المتدربون على رتب عسكرية رفيعة بعد انتهاء الدورة، مثل رتبة عميد أو عقيد، وأكدت المصادر ذاتها على وجود خطط مستقبلية لإرسال دفعات أخرى من الضباط بهدف تدريبهم ليصبحوا قادة سرايا.
وياتي هذا التطور في أعقاب البدء في تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم إبرامه في التاسع والعشرين من يناير كانون الثاني، والذي ينص على دمج قوات سوريا الديمقراطية وقوات الأسايش في صفوف الجيش السوري وقوات الأمن العام السورية.
تعيينات جديدة في الحكومة السورية
وشهدت الفترة الأخيرة تعيينات رسمية لقيادات من قسد في مناصب حكومية سورية، وذلك في إطار تفعيل الاتفاق الأخير بين قوى الأمن والدفاع، وشملت هذه التعيينات نور الدين عيسى أحمد محافظا للحسكة، وسمير علي أوسو سيبان حمو معاونا لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية ونائبا ثانيا لقائد الفرقة ستين.
كما تم تعيين حمود خليل سيامند عفرين قياديا في قوى الأمن الداخلي السوري، بالإضافة إلى عدد من الشخصيات الأخرى، وبين المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ الاتفاق مع قسد، أحمد الهلالي، أنه تم تعيين حجي محمد نبو، المعروف باسم جيا كوباني، معاونا لقائد الفرقة ستين المتمركزة في محافظتي حلب والحسكة.
واوضح الهلالي أنه من المقرر أن تتمركز ثلاثة ألوية من العناصر السابقين في قسد في محافظة الحسكة، وستكون هذه الألوية تابعة للفرقة ستين، ويذكر أن القائد الكردي كان يتمتع بعلاقات وثيقة مع القوات الأمريكية، وقاد العديد من العمليات العسكرية في مناطق مختلفة في الحسكة ودير الزور والرقة.
بنود الاتفاق بين الحكومة السورية وقسد
وتضمنت أبرز بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه في التاسع والعشرين من يناير كانون الثاني، انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي.
كما نص الاتفاق على البدء في عملية دمج القوات الأمنية في المنطقة، وتشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من قوات سوريا الديمقراطية، بالإضافة إلى تشكيل لواء لقوات كوباني ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب.
وتضمن الاتفاق أيضا دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية مع تثبيت الموظفين المدنيين، واتفقت قسد والحكومة السورية أيضا على تسوية الحقوق المدنية والتربوية للشعب الكردي، وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم.
ويهدف الاتفاق، حسب بيان صادر عن قسد، إلى توحيد الأراضي السورية وتحقيق عملية الدمج الكامل في المنطقة عبر تعزيز التعاون بين الأطراف المعنية، وتوحيد الجهود لإعادة بناء البلاد.
