تشهد اسواق الطاقة في الاردن حالة ترقب واسعة مع اقتراب صدور قرار لجنة تسعير المشتقات النفطية، في ظل ارتفاعات عالمية غير مسبوقة، وسط مؤشرات على توجه حكومي للتخفيف عن المواطنين رغم الضغوط الكبيرة على الكلف.
وقال الخبير في شؤون الطاقة هاشم عقل إن القرار الحكومي المرتقب سيكون ايجابيا للمواطنين، مبينا ان الحكومة لن تعكس الزيادة العالمية بالكامل على الاسعار المحلية، بل ستتحمل النسبة الاكبر من هذه الارتفاعات.
واوضح عقل ان الزيادات العالمية وصلت الى نحو 60% على الديزل والكاز، ونحو 30% على البنزين بنوعيه، وهو ما يضع الحكومة امام تحدي الموازنة بين الكلفة الحقيقية والقدرة الشرائية للمواطنين.
تحذيرات من ازمة طاقة غير مسبوقة عالميا
وفي سياق متصل، حذر خبير الطاقة عامر الشوبكي من ان العالم يواجه واحدة من اقسى ازمات الطاقة في تاريخه، نتيجة استهداف منابع النفط واغلاق مضيق هرمز وتراجع الانتاج في عدد من الدول الرئيسية.
وقال الشوبكي ان هذه التطورات خلقت وضعا غير طبيعي يهدد الاستقرار الطاقي والاقتصادي عالميا، مشيرا الى ان استمرار الحرب في المنطقة زاد من تعقيد المشهد ورفع مستوى المخاطر.
وبين ان الاردن رغم كونه في وضع افضل نسبيا من بعض الدول، الا انه يواجه تحديات كبيرة كونه يستورد كامل احتياجاته من النفط ونحو 95% من الغاز، مع اعتماد رئيسي على ميناء العقبة.
ارقام صادمة متوقعة لاسعار المحروقات
وتوقع الشوبكي تسجيل ارتفاعات تاريخية في اسعار المحروقات، مشيرا الى ان سعر تنكة البنزين اوكتان 90 قد يصل الى 22 دينارا، فيما قد تبلغ تنكة الديزل نحو 20 دينارا في حال استمرار الظروف الحالية.
واضاف ان الحكومة قد تتجه الى توزيع هذه الزيادات على عدة اشهر لتخفيف الاثر المباشر على المواطنين، مع طرح خيار تجميد الضريبة كاحد الحلول الممكنة في ظل الظروف الاستثنائية.
كما دعا الى اتخاذ اجراءات تقشفية تشمل تقليل ساعات عمل المنشات التجارية واللجوء الى التعليم الالكتروني والعمل المرن، بهدف خفض استهلاك الطاقة في المرحلة المقبلة.
واشار الشوبكي الى ضرورة رفع مخزون محطات الوقود الى اكثر من 80% لتعزيز الامن الطاقي، لافتا الى ان مضيق هرمز يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي، ما يجعل اي اغلاق له مؤثرا بشكل مباشر على الاسواق.
وحذر من ان استمرار الازمة قد ينعكس على قطاعات متعددة بما فيها الغذاء، نتيجة ارتباط الطاقة بسلاسل التوريد العالمية.
الحكومة: الوضع مطمئن وخطط الطوارئ جاهزة
من جهته، اكد وزير الطاقة والثروة المعدنية صالح الخرابشة ان الوضع في الاردن مطمئن، مشددا على ان القطاع يعمل وفق خطط مدروسة تضمن استمرارية التزويد.
وبين ان المملكة تمتلك مخزونا لتوليد الكهرباء يكفي لنحو شهر في حال انقطاع الامدادات، الى جانب مخزون استراتيجي يتراوح بين 30 و60 يوما بحسب نوع المشتقات النفطية.
واوضح ان الحكومة لم تلجأ حتى الان لاستخدام هذا المخزون، كونه مخصص للحالات الطارئة، فيما تستمر سلاسل التوريد بالعمل بشكل طبيعي.
واشار الخرابشة الى ان كلفة الغاز المستخدم لتوليد الكهرباء ارتفعت من نحو 7 دولارات الى 28 دولارا للمليون وحدة حرارية، ما دفع الحكومة لاستخدام الغاز المسال وزيت الوقود والديزل في بعض المحطات.
واضاف ان الكلفة الاضافية اليومية على قطاع الطاقة تتراوح بين 2.5 و3 ملايين دينار، مع ارتفاعها في حال زيادة الاعتماد على الديزل.
وشدد على ان خيار قطع التيار الكهربائي غير مطروح حاليا، في ظل استمرار توفر الامدادات، مع جاهزية خطط الطوارئ للتعامل مع اي مستجدات.
اجراءات تنظيمية ومنع التخزين
وفي سياق متصل، قال نقيب اصحاب محطات المحروقات نهار السعيدات ان قرارا صدر بمنع بيع البنزين بالجالونات وقصره على تعبئة المركبات فقط، بهدف منع التخزين.
واكد ان تخزين المشتقات النفطية يشكل خطرا على السلامة العامة، داعيا المواطنين الى عدم التهافت، خاصة في ظل توفر المخزون ووصول الشحنات بشكل منتظم.
وفيما يتعلق بالحلول طويلة المدى، اوضح الخرابشة ان العمل جار لتطوير حقل الريشة، مع خطة لحفر 80 بئرا لرفع الانتاج الى اكثر من 400 مليون قدم مكعب يوميا بحلول عام 2029.
واشار الى ان هذا المستوى من الانتاج كفيل بتغطية احتياجات المملكة من الغاز، والتي تبلغ حاليا نحو 340 مليون قدم مكعب يوميا.
ويبقى ملف الطاقة في الاردن محكوما بتطورات المشهد الاقليمي والدولي، بين تطمينات رسمية باستقرار التزويد، وتحذيرات الخبراء من سيناريوهات صعبة قد تفرض اجراءات استثنائية.
وفي ظل هذه المعطيات، يترقب الاردنيون القرار الحكومي المقبل، وسط تساؤلات حول حجم الزيادات وكيفية توزيعها، وما اذا كانت ستنجح في تحقيق التوازن بين حماية المواطن وضمان استدامة القطاع.
