في خطوة تعكس تسارعا واضحا في مسار العلاقات، اكد مدير ادارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية السورية محمد الاحمد ان التنسيق مع الاردن قطع مراحل متقدمة، مشيرا الى ان المشاركة الواسعة في اجتماع مجلس التنسيق الاعلى تعكس تطورا ملموسا في العمل الدبلوماسي بين البلدين.
وكشف الاحمد ان الرئيس السوري احمد الشرع كلف وزير الخارجية اسعد الشيباني بنقل رسالة تؤكد ان مياه سوريا سيتم تقاسمها مع الاردن، في مؤشر مهم على تقدم ملف المياه الذي يعد من اكثر القضايا حساسية.
واوضح ان العمل المشترك في هذا الملف يسير بخطوات متسارعة، مشيرا الى تحقيق تقدم ملموس، خاصة مع اتخاذ اجراءات لضبط استخدام المياه ومنع حفر الابار العشوائية في حوض نهر اليرموك على جانبي الحدود.
اجتماع غير مسبوق في عمان
واستضافت العاصمة عمان اعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيق الاعلى بين البلدين، بمشاركة اكثر من 30 وزيرا، في اكبر اجتماع من نوعه، ما يعكس مستوى الاهتمام السياسي بتعزيز العلاقات الثنائية.
وترأس الاجتماعات نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية ايمن الصفدي، ونظيره السوري اسعد الشيباني، حيث ركزت المباحثات على بناء شراكة استراتيجية شاملة تغطي مختلف القطاعات الحيوية.
وشهدت الاجتماعات التوصل الى مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، تهدف الى تعزيز التكامل الاقتصادي وفتح افاق اوسع للتعاون، خاصة في مجالات التجارة والطاقة والنقل والمياه.
كما تم الاتفاق على اطلاق مشاريع استراتيجية مشتركة، الى جانب مأسسة التعاون بين المؤسسات الرسمية، بما يدعم التنمية ويعزز المصالح المشتركة بين البلدين.
خطوات عملية على الارض
واكد الجانبان التوجه نحو تطبيق الية جديدة للمبادلات التجارية اعتبارا من الاول من ايار، وفق مبدأ المعاملة بالمثل، اضافة الى استئناف حركة الترانزيت بين البلدين.
كما تم الاتفاق على تطوير معبر جابر نصيب ليصبح نقطة حدودية بمواصفات دولية، الى جانب تعزيز التعاون في النقل بمختلف اشكاله، البري والجوي والسككي.
تعاون في الطاقة والمياه والأمن والسياسة
وفي ملف الطاقة، تم الاتفاق على استئناف تزويد سوريا بالغاز الطبيعي، الى جانب بحث تزويدها بالكهرباء من الشبكة الاردنية، وفق الاحتياجات.
اما في ملف المياه، فتم التاكيد على اهمية القسمة العادلة للمياه، واستمرار عمل اللجنة المشتركة، الى جانب مشاريع مشتركة لتطوير حوض اليرموك وتعزيز الامن المائي.
وبحث الجانبان ايضا التطورات الاقليمية والدولية، مؤكدين اهمية تعزيز التنسيق السياسي والامني لمواجهة التحديات المشتركة، ودعم جهود تحقيق الاستقرار في المنطقة.
كما شدد البيان الختامي على رفض التدخلات الخارجية والاعتداءات، والتاكيد على دعم امن واستقرار الدول العربية، وتعزيز العمل العربي المشترك.
نحو شراكة استراتيجية اوسع
واكد الجانبان عزمهما الاستمرار في تطوير العلاقات نحو شراكة استراتيجية شاملة، تشمل مختلف القطاعات، بما يحقق التكامل الاقتصادي ويدعم الاستقرار الاقليمي.
واتفق المجلس على عقد الاجتماع القادم في دمشق، في خطوة تعكس استمرار الزخم السياسي والدبلوماسي بين البلدين، وفتح الباب امام مرحلة جديدة من التعاون المشترك.
