العودة لنسخة الموبايل
النسخة الكاملة

في دمشق.. مصممة المانية تنسج تراث بلاد الشام برؤية معاصرة

في دمشق.. مصممة المانية تنسج تراث بلاد الشام برؤية معاصرة

في قلب دمشق، يتردد صدى تاريخ بلاد الشام العريق، حيث تتلاقى الحضارات وتتعاقب الإمبراطوريات، من الفراعنة إلى الآشوريين والبابليين، شعوب تركت بصماتها على هذه الأرض، وشيدت قصورها من أشجارها، لكن الأرض والتراث بقيا شاهدين على الاستمرارية.

بهذه الكلمات بدات الباحثة والمصممة الألمانية هايكه فيبر حديثها عن معرضها "خيوط من الذاكرة"، المقام في غاليري "زوايا" بدمشق، مبرزة انتماءها العميق للمنطقة وشعوبها، وخاصة السوريين الذين عاشت بينهم لعقود، حتى أصبحت جزءا منهم.

وتقدم هايكه في معرضها قراءة معاصرة للتراث السوري الغني والمتنوع، من خلال مجموعة واسعة من الأزياء والأعمال اليدوية المستوحاة من مختلف البيئات الجغرافية في سوريا، وتهدف إلى تقديم الهوية السورية بصيغة معاصرة، مع الحفاظ على جذورها العريقة.

رحلة بصرية في قلب التراث السوري

ويأخذ المعرض زواره في جولة سياحية عبر ثقافات سورية متعددة، تأثرت بعناصر حضارية ومناخية وجغرافية متنوعة، وهو التعدد الذي تحاول هايكه تجسيده في تصاميمها المطرزة، برسومات زخرفية تمتد من جبال القلمون إلى سهول درعا، مرورا بالجولان والسويداء ودمشق وحمص وحلب والجزيرة السورية، لرسم خريطة بصرية تعبر عن هذا التنوع الغني.

وتعتمد هايكه أسلوبين متكاملين في التصميم والتطريز، أحدهما مديني بسيط التفاصيل، والآخر ريفي مكثف يعكس الهوية البصرية الغنية للأرياف السورية، فتظهر الأثواب الدمشقية بزخارف ناعمة مستوحاة من النقوش النباتية، بينما تتجه تصاميم الأثواب المستوحاة من مناطق حوران والجزيرة السورية إلى زخرفة متكررة وكثيفة، تندمج مع الأشكال الهندسية.

و يتركز التطريز في بعض الأثواب على مناطق محددة كالصدر والأطراف، كما في أثواب دمشق والمنطقة الوسطى (حماة وحمص)، بينما تمتد التطريزات في أثواب الجنوب السوري والجزيرة على مساحات واسعة، بما يعكس الطابع الثقافي للمشروع، في محاولته للإحاطة بجميع البيئات السورية، وتبيان التنوع في الذائقة الجمالية للسوريين.

رموز الحياة والتعايش في التطريزات

واضافت هايكه ان جميع التطريزات تحمل رموزا عن الحياة والموت، والتعايش بسلام، والطبيعة والكون، مؤكدة أن هذا موجود في تراث منطقة بلاد الشام بأكملها، سواء سوريا أو لبنان أو فلسطين.

وشددت هايكه على ضرورة التسليم بتقاطع عناصر التراث في مناطق بلاد الشام إلى درجة التطابق، وبينت أن اتفاقية سايكس بيكو قسمت المنطقة وخلقت بلدانا لا أساس لها عبر التاريخ، لكن لغة التراث واضحة، فهذه منطقة واحدة، ولغة واحدة، وتراث واحد، وهذا المعرض احتفاء بتراث بلاد الشام بالكامل.

ومنذ وصولها إلى دمشق في ثمانينيات القرن الماضي رفقة زوجها، لم تنظر هايكه إلى نفسها بوصفها غريبة عن المكان، وإنما تبنت المدينة بوصفها موطنها الفعلي، وقالت ببساطة وحسم: "أنا سورية، أحسب نفسي سورية، وعشت هنا أكثر من 40 عاما".

"عناة".. مشروع يحمل اسم الهة الاستمرار والتجدد

وخلال سنواتها الأولى في البلاد، تنقلت هايكه بين القرى والمدن السورية، في رحلة تعلمت فيها كل شيء عن الأقمشة والتطريزات والغرز التي تحمل الذاكرة الاجتماعية والثقافية للبيئات السورية، ليولد مشروع "عناة" نهاية الثمانينيات، وهو اسم مستوحى من الميثولوجيا القديمة، ويحمل دلالات الحياة والاستمرار والتجدد.

وعملت هايكه في "عناة" على إعادة إنتاج الأزياء التقليدية، وتقديمها بصورة أكثر معاصرة بما يحفظ روحها التراثية ويمنحها القدرة على الاستمرار، وذلك بمساعدة مجموعة من النساء السوريات والفلسطينيات، ولاحقا افتتحت المصممة مشغلا للخياطة والتطريز في حي التضامن، ثم مشغلا آخر في حي باب شرقي.

ومع اندلاع الثورة السورية، فقدت هايكه معظم العاملات اللواتي كن يشكلن العمود الفقري لمشروعها بعد أن كان قد تجاوز عددهن 1000 عاملة، وذلك على خلفية النزوح القسري والتهجير الذي فرضه النظام السابق مما ترك أثرا واضحا على "عناة" وقلص حجم إنتاجها.

رسالة سلام وإصرار على الاستمرار

ورغم ذلك لم تغادر هايكه البلاد خلال سنوات الحرب، وآثرت الصمود والدفاع عن مشروعها رغم محدودية الإمكانات وقلة اليد العاملة والانكماش الذي أصاب اقتصاد البلاد حينها، مشيرة إلى أن البقاء كان خيارا صعبا ولكنه تعبير حقيقي عما تشعر به تجاه هذه البلاد.

وعن رسالتها من معرضها الأخير ومشروع "عناة"، قالت هايكه: "لدينا رسالة للعالم، وهي إصرارنا على العيش بسلام في هذه المنطقة التي تعاقبت عليها القوى والإمبراطوريات تاريخيا، نريد العيش بسلام مع الطبيعة والكون".

واوضحت أن شعار المؤسسة هو "كلما أتقنّا صوت تراث الأجداد، امتلكناه واستمر"، فالحفاظ على التراث من وجهة نظر هايكه هو موقف في الحاضر، وتعبير عن الهوية المستمرة، وحرص على بقائه حيا وقابلا للامتداد جغرافيا وعبر الأجيال.

الاحتلال يمنع خطيب الاقصى من الصلاة.. تصعيد جديد بالقدس ذاكرة هاتفك في خطر: تطبيقات تستهلك مساحتك دون علمك أزمة السيارات الصينية تفاقم بين المتنفذين.. ومواطنون عالقون بين النزاع التجاري وغياب كفالة الوكيل الشرع: اعتراف بالجولان المحتل باطل.. وسوريا تسعى للاستقرار الشوكولاتة المحرمة: لماذا يزداد إغراء الطعام الممنوع وكيف نصل للتوازن؟ كيفية استخراج فيزا السعودية للأردنيين.. دليلك الشامل من "المطار" إلى "مكة" مشاجرة دامية في الطفيلة تنتهي بوفاة شخص وإصابة آخر بحالة حرجة غارات على صور اللبنانية تسفر عن ضحايا قبيل الهدنة تصعيد في غزة: شهيدان واصابات في قصف اسرائيلي جديد عون يرى وقف النار مع اسرائيل بوابة لحوارات مستقبلية لبنان واسرائيل على طاولة المفاوضات: هل يلوح حل للازمة الحدودية؟ تصعيد بالقدس: منع خطيب الأقصى من دخول المسجد المدعي العام يقرر توقيف سيدة على خلفية فيديو مسي بين عودة وترقب: الجنوب اللبناني يستقبل الهدنة بخرق إسرائيلي مكتب الخالد يهنئ الزميل رامي الغريّب بمناسبة مناقشة بحثه بعنوان صلاحيات المدعي العام والمحكمة في التوقيف وفق قانون اصول المحاكمات الجزائية وتعديلاته ايران تعلن فتح مضيق هرمز أمام السفن التجارية بشكل كامل ايران تعلن انفتاح مضيق هرمز الكامل امام الملاحة التجارية رونار يكشف عن رحيله المفاجئ من تدريب المنتخب السعودي الحماية القانونية للعلم الأردني