رغم التطورات الاقليمية الاخيرة، وابرزها فتح مضيق هرمز امام الملاحة بشكل كامل، الى جانب هدن مؤقتة في لبنان وتفاهمات سبقتها بين اطراف دولية، الا ان هذا الهدوء لم ينعكس حتى اللحظة على اسعار النفط محليا، بحسب تقديرات خبراء في قطاع الطاقة.
ويقول مختصون ان الانخفاض العالمي في اسعار النفط لن يظهر بشكل مباشر في السوق الاردني خلال الفترة القريبة، مؤكدين ان المواطنين قد يواجهون موجة ارتفاع جديدة في اسعار المشتقات النفطية، في ظل استمرار سياسة التدرج في التسعير وعدم عكس التغيرات العالمية بشكل فوري.
الانخفاض يحتاج بين 4 الى 5 اشهر
من جهته، اكد خبير الطاقة هاشم عقل ان السوق المحلي لن يشهد تراجعا في اسعار المحروقات خلال الشهر المقبل او الذي يليه، مرجحا ان يحتاج الامر ما بين 4 الى 5 اشهر حتى تبدأ اثار الانخفاض العالمي بالوصول الى المستهلك. ولفت الى وجود نقص في بعض الامدادات، اضافة الى عوامل مرتبطة بآلية التوريد والتسعير.
واوضح ان فتح مضيق هرمز يسهم فعليا في خفض اسعار النفط عالميا، لكن العودة الى مستويات سابقة مثل 70 دولارا للبرميل ما تزال بعيدة، وتحتاج الى وقت اطول واستقرار اوسع في الاسواق الدولية.
واشار ايضا الى ان الاردن يعتمد بشكل رئيسي على الشراء الفوري للنفط من السعودية وليس عبر عقود طويلة الاجل، وهو ما يجعل تأثره بالانخفاضات العالمية ابطأ مقارنة بدول اخرى.
وبين ان جزءا من الارتفاعات السابقة لم يتم عكسه بالكامل حتى الان، حيث يتم توزيعه على عدة اشهر، ما يعني استمرار الضغوط التصاعدية على اسعار المحروقات خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل غياب اي مؤشرات على انهيار كبير في اسعار النفط عالميا.
في المقابل، تحمل هذه التطورات جوانب ايجابية للاقتصاد الاردني على المدى القصير، حيث ان انخفاض اسعار النفط عالميا قد يخفف من كلفة الاستيراد، ويقلل الضغط على فاتورة الطاقة، باعتبار ان الاردن من الدول المستوردة للنفط.
كما يتوقع ان ينعكس هذا التراجع لاحقا على اسعار النقل والانتاج، ما قد يدعم قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة، ويساهم في الحد من ارتفاع معدلات التضخم.
تقليل الحاجة للدعم الحكومي
وعلى صعيد المالية العامة، قد يؤدي انخفاض اسعار الطاقة الى تقليل الحاجة للدعم الحكومي، ما يوفر مساحة مالية اضافية للخزينة في المرحلة المقبلة.
ويذكر ان مضيق هرمز يعد من اهم الممرات الحيوية عالميا، حيث يمر عبره نحو 20 بالمئة من امدادات النفط، وقد تسبب اغلاقه سابقا بارتفاع الاسعار الى مستويات تجاوزت 120 دولارا للبرميل خلال شهري اذار ونيسان 2026، قبل ان تعود للانخفاض بعد اعادة فتحه.
ورغم التوقعات بتراجع اسعار النفط عالميا بنسبة تصل الى 10 بالمئة خلال الاسابيع القادمة، الا ان الاسواق ما تزال مفتوحة على تقلبات جديدة، خاصة في حال عودة التوترات او تعثر الاتفاقات السياسية، ما يبقي اتجاه الاسعار غير مستقر في المدى القريب.
