في ظل التحولات السياسية والأمنية والعسكرية المتسارعة تبرز محافظة حضرموت كمركز ثقل في المشهد اليمني حيث تعزز الاستقرار الأمني وتطور المؤسسات العسكرية والأمنية إضافة إلى دورها السياسي المتزايد في مناقشات مستقبل البلاد وترتيبات المرحلة القادمة.
واحيت السلطات المحلية وقادة المنطقة العسكرية الثانية والاجهزة الامنية الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من قبضة تنظيم القاعدة وذلك خلال احتفال رسمي يهدف إلى تأكيد الاستقرار وتعزيز الاستعدادات.
وياتي هذا الاحتفال في وقت تواصل فيه المنطقتان العسكريتان الاولى والثانية تنفيذ خطة لدمج التشكيلات المسلحة تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية وذلك باشراف من المملكة العربية السعودية بهدف اعادة بناء الجيش والاجهزة الامنية على اسس اكثر تنظيما واحترافية واستكمال جهود تطبيع الاوضاع التي تشهدها مدن المحافظة منذ بداية العام الحالي مما يعزز الاستقرار ويدعم تواجد مؤسسات الدولة.
رسائل رمزية وميدانية
ووضع وكيل محافظة حضرموت حسن الجيلاني نيابة عن محافظ حضرموت سالم الخنبشي وقائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء محمد اليميني ومدير عام الامن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري اكليلا من الزهور على ضريح الجندي المجهول في النصب التذكاري بساحة الشهداء في مدينة المكلا.
واكد الجيلاني حرص السلطات المحلية على تخليد ذكرى الشهداء الذين ضحوا من اجل حضرموت والوطن مبينا ان تضحياتهم ستبقى مصدر فخر واعتزاز بعد ان قدموا اروع صور البطولة في مواجهة الجماعات الارهابية واستعادة مؤسسات الدولة.
ولفت الانتباه خلال الاحتفال زي قوات البادية الحضرمية الذي ارتدته فرقة الموسيقى العسكرية وهي القوات التي تاسست قبل الاستقلال عن الاستعمار البريطاني في اواخر الستينات في خطوة تهدف الى استحضار التاريخ العسكري المحلي وربط الحاضر بالجذور التاريخية التي تشكل جزءا من هوية حضرموت العسكرية والوطنية.
استعراض القوة والجاهزية القتالية
وشهدت حضرموت سلسلة من الفعاليات العسكرية والوطنية تكريما لتضحيات الذين ساهموا في طرد الارهاب واستعادة الامن والاستقرار حيث نظم معسكر قيادة لواء حضرموت في مديرية دوعن عرضا عسكريا وحفلا خطابيا بهذه المناسبة وتخلل ذلك الاحتفال بتخريج دفعة جديدة من المشاركين في دورة تنشيطية بحضور قائد اللواء العميد الركن سالم بن حسينون ورئيس شعبة التدريب بقيادة المنطقة العسكرية الثانية العميد ناصر الذيباني.
واكد بن حسينون على اهمية الحفاظ على اعلى مستويات الجاهزية القتالية والالتزام بالانضباط العسكري مشيدا بصمود افراد اللواء في مواجهة التحديات الامنية التي شهدتها الاحداث الاخيرة مبينا ان هذه التجارب ساهمت في تعزيز قدراتهم القتالية وخبراتهم الميدانية ورفعت من مستوى الاستعداد للتعامل مع مختلف السيناريوهات الامنية والعسكرية.
وشدد على ان اللواء سيظل درعا منيعا في مواجهة اي تهديدات مؤكدا ان وعي المقاتلين وصمودهم افشل جميع الرهانات المعادية وان استمرار برامج التدريب المكثف يمثل ضرورة لتعزيز كفاءة الافراد ورفع مستوى الجاهزية العامة للوحدات بما يضمن الحفاظ على المكاسب الامنية التي تحققت في السنوات الماضية.
من جانبه اشاد رئيس شعبة التدريب بمستوى الاداء والانضباط الذي اظهره المشاركون في الدورة التنشيطية معتبرا ذلك نتيجة مباشرة للجهود التدريبية المكثفة التي بذلت خلال المرحلة الاولى من العام التدريبي مؤكدا ان المنطقة العسكرية الثانية تواصل بجميع وحداتها مسيرة التميز والانضباط بدعم مستمر من قيادتها وبما يرسخ الامن والاستقرار في حضرموت.
كما استعرض ركن التدريب في اللواء النقيب محمد الميدعي مراحل الاعداد القتالي والمعنوي التي خضعت لها الدفعة المتخرجة مؤكدا جاهزيتها للمشاركة في مختلف المهام العسكرية واختتمت الفعالية بعرض عسكري استعرضت فيه السرايا والوحدات المشاركة مهاراتها القتالية بانضباط عال مما عكس مستوى متقدما من التدريب والاستعداد الميداني.
استعراض بحري يعزز الأمن الساحلي
وفي نفس السياق شهد خور مدينة المكلا عرضا بحريا لوحدات من قوة خفر السواحل وذلك ضمن فعاليات الاحتفال بالذكرى العاشرة لتحرير ساحل المحافظة من سيطرة تنظيم القاعدة بحضور عدد من القيادات في السلطة المحلية والعسكرية والامنية اضافة الى جمع من السكان الذين تابعوا الاستعراض البحري الذي اوصل رسائل واضحة حول تطور القدرات الامنية في حماية الساحل.
واستعرضت زوارق الدوريات البحرية تشكيلات منظمة عكست مستوى عاليا من الجاهزية والانضباط الذي تتمتع به قوة خفر السواحل وقدرتها على تنفيذ المهام الامنية في المياه الاقليمية بكفاءة واقتدار اضافة الى تنفيذ مناورات بحرية متنوعة ضمن مجموعات واستعراض الزوارق الخاصة والمجهزة التي تستخدم في حماية الشريط الساحلي ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة.
واكد قائد قوة خفر السواحل في حضرموت العقيد البحري عمر الصاعي ان هذا العرض يظهر التطور الكبير الذي وصلت اليه القوات في مجالات التدريب والتأهيل بفضل الدعم والاهتمام من القيادة السياسية والعسكرية معتبرا ان تحرير ساحل حضرموت كان نقطة تحول مهمة في تعزيز الامن والاستقرار وترسيخ دعائم الدولة.
واوضح الصاعي ان قوات خفر السواحل تواصل اداء مهامها الوطنية بعزيمة قوية لحماية الشريط الساحلي ومواجهة مختلف التحديات الامنية بما يساهم في الحفاظ على الامن والاستقرار ويعزز قدرة الدولة على بسط سيطرتها في المجال البحري وذلك ضمن جهود شاملة تشهدها حضرموت لاعادة بناء المؤسسات وتثبيت نموذج امني اكثر قوة وقدرة على مواجهة التحديات.
