تشهد المنافذ الجوية السعودية تسارعا ملحوظا في وتيرة استقبال رحلات الحجاج القادمين من مختلف دول العالم، وذلك منذ بدء استقبال طلائع ضيوف الرحمن لموسم حج 1447هـ في 18 ابريل (نيسان) الحالي، في مشهد يعكس جاهزية تشغيلية مبكرة وتنظيما متصاعدا لحركة الحجاج.
واستقبلت المنافذ الجوية رحلات متتابعة توزعت بين مطار الملك عبد العزيز الدولي ومطار الامير محمد بن عبد العزيز الدولي، ضمن خطة تهدف الى توزيع الحشود وتيسير رحلتهم منذ لحظة الوصول، حيث وصلت الى صالة الحجاج بمطار الملك عبد العزيز الدولي رحلات مقبلة من جمهورية بنغلاديش.
فيما استقبل مطار الامير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة رحلات اخرى من اندونيسيا انطلقت من جاكرتا وسورابايا وسولو، ضمن منظومة متكاملة تعتمد انهاء الاجراءات في بلد المغادرة واختصار زمن الرحلة داخل المنافذ السعودية.
استقبال حافل وتسهيلات متكاملة
ورصدت مصادر ميدانية تفاصيل استقبال الحجاج منذ لحظة وصول احدى الرحلات البنغلاديشية، حيث حطت الرحلة رقم (5809) التابعة للخطوط السعودية وعلى متنها 397 حاجا مقبلين من مطار شاه جلال الدولي في دكا عند الساعة الخامسة والنصف مساء، وسط تنظيم دقيق وانسيابية واضحة في الحركة.
ومنذ نزول الحجاج من الطائرة انتقلوا عبر حافلات مخصصة الى صالة الحجاج، قبل ان يواصلوا انتقالهم مباشرة الى الحافلات التي ستقلهم الى مكة المكرمة في زمن لم يتجاوز دقائق معدودة، في مؤشر يعكس فاعلية الاجراءات المسبقة التي توفرها مبادرة طريق مكة.
وفي صالة الحجاج جرى استقبال المقبلين بحفاوة، حيث قدمت لهم التمور والمياه، فيما حرصت الفرق الميدانية على الترحيب بهم بلغتهم، في مشهد انساني بدت فيه الابتسامة حاضرة على وجوه الحجاج الذين تبادلوا التحية مع مستقبليهم بعد رحلة اختصرت تفاصيلها الاجرائية.
مبادرة طريق مكة.. نقلة نوعية في خدمة الحجاج
وتاتي هذه الرحلات ضمن مبادرة طريق مكة التي تنفذها وزارة الداخلية في عامها الثامن بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية، من بينها وزارات الخارجية والصحة والحج والعمرة والاعلام والهيئة العامة للطيران المدني وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) والهيئة العامة للاوقاف وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن الى جانب الشريك الرقمي مجموعة «stc».
وتهدف المبادرة الى تقديم خدمات ذات جودة عالية لضيوف الرحمن عبر انهاء اجراءاتهم في بلدانهم، بدءا من اخذ الخصائص الحيوية واصدار تاشيرة الحج الكترونيا مرورا بانهاء اجراءات الجوازات بعد التحقق من الاشتراطات الصحية وترميز وفرز الامتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة.
وبفضل هذه المنظومة يصل الحاج الى المملكة وقد اتم جميع اجراءاته، لينتقل مباشرة الى الحافلات المخصصة التي تنقله الى مقر اقامته، فيما تتولى الجهات الشريكة ايصال امتعته في نموذج تشغيلي متكامل يعكس التحول الرقمي في ادارة رحلة الحاج.
توزيع الرحلات وتخفيف الضغط على المنافذ
ويكشف توزيع الرحلات منذ بدء التفويج في ابريل عن اعتماد المدينة المنورة بوصفها بوابة رئيسية لاستقبال الحجاج في المرحلة الاولى، حيث تستقبل رحلات اندونيسيا وغيرها من الدول، في حين تستقبل جدة الرحلات المتجهة مباشرة الى مكة المكرمة كما هي الحال مع الرحلات المقبلة من بنغلاديش، ضمن خطة تهدف الى توزيع الحشود وتخفيف الضغط على المنافذ.
ومنذ اطلاق المبادرة في عام 2017 استفاد منها اكثر من 1254994 حاجا، في اطار توسع مستمر يشمل 10 دول و17 منفذا دوليا، ما يعكس تطورا ملحوظا في منظومة خدمة ضيوف الرحمن.
ولم تعد رحلة الحاج تبدا عند وصوله الى المملكة بل من مطار بلده، ضمن تجربة متكاملة تعيد صياغة مفهوم خدمة الحجاج وتؤكد جاهزية المملكة لاستقبالهم باعلى مستويات الكفاءة.
