تشهد الضفة الغربية تصعيدا عسكريا غير مسبوق في حدته ونطاقه حيث تحولت مناطق واسعة الى ثكنات عسكرية مغلقة بعد حملات مداهمة واعتقالات طالت مخيمات قلنديا وبلدة الرام وكفر عقب شمال القدس. وتتزامن هذه التحركات الميدانية مع تصاعد وتيرة اعتداءات المستوطنين الذين يطلقون الرصاص الحي بشكل ممنهج تجاه المواطنين في بيت ساحور وجبل هراشة مما يعكس حالة من الاستباحة المفتوحة للارض والانسان.
وكشف الدكتور مصطفى البرغوثي الامين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية ان ما يجري يتجاوز العمليات الامنية الروتينية ليصنف ضمن مخطط استراتيجي توسعي يهدف للسيطرة على نحو نصف مساحة الضفة الغربية بالقوة. واوضح ان هذا المخطط يمثل استمرارا لنهج التطهير العرقي الذي بدأ منذ عقود حيث تم تفريغ مخيمات مثل جنين ونور شمس وطولكرم من سكانها تحت تهديد السلاح ومنعهم من العودة الى منازلهم المدمرة.
واضاف البرغوثي ان الاحتلال يسعى بكل طاقته لتقطيع اوصال الضفة الغربية والتمهيد لتهويدها بالكامل في ظل غياب رادع دولي حقيقي يوقف هذه الممارسات. واكد ان صمود الفلسطينيين رغم الضائقة الاقتصادية والبطالة يظل الحائط الاخير الذي يصطدم به هذا المشروع الاستيطاني الذي يسعى لتحويل حلم الدولة الفلسطينية الى سراب بعيد المنال.
استراتيجية التوسع الاسرائيلي ومستقبل حل الدولتين
وبين الدكتور مهند مصطفى الخبير في الشؤون الاسرائيلية ان السياسة المتبعة حاليا ترتكز على ثلاث طبقات اساسية تبدأ بفرض قبضة امنية قمعية قاسية وتمر باستهداف ممنهج للمخيمات الفلسطينية وتنتهي بتوسيع حدود القدس عبر هدم المنازل بشكل متواصل. واوضح ان الهدف النهائي لهذا التوجه هو استحالة قيام كيان فلسطيني مستقل من خلال تنفيذ ضم زاحف يتسق مع تشريعات وقوانين تعزز السيطرة على الارض.
واشار مصطفى الى وجود تحول لافت في المزاج العام الاسرائيلي حيث تراجع تأييد حل الدولتين بشكل كبير خلال العقدين الاخيرين وسط صمت اعلامي ومجتمعي مريب تجاه عمليات القتل والتهجير التي يتعرض لها الفلسطينيون. وشدد على ان اليمين الاسرائيلي يستغل الضغوط الدولية لتعزيز مشروعه الاستيطاني وتصوير نفسه كحامٍ للمصالح القومية امام المجتمع الدولي.
واكد البرغوثي في ختام تحليله ان حل الدولتين بات مستحيلا من الناحية العملية في ظل وجود مئات الالاف من المستوطنين والبؤر الاستيطانية التي تلتهم الارض. واوضح ان البديل الواقعي يتمثل في النضال من اجل دولة واحدة يتمتع فيها الجميع بحقوق متساوية مع ضرورة تكثيف الضغط الدولي وفرض عقوبات فعلية لا تقتصر على التصريحات الدبلوماسية وحدها.
