سجل قطاع غزة خلال الساعات الماضية سقوط شهيدين فلسطينيين في ظل استمرار الاعتداءات الميدانية التي تنفذها قوات الاحتلال في مناطق متفرقة من القطاع. واكدت الجهات الطبية ان احد الضحايا فتى لم يتجاوز عامه الخامس عشر قضى نحبه عقب استهدافه من قبل طائرة مسيرة في خان يونس جنوبي القطاع.
واوضحت البيانات الرسمية ان الحصيلة الاجمالية للضحايا منذ توقف اطلاق النار شهدت ارتفاعا ملحوظا حيث تجاوزت اعداد الشهداء ثمانمائة وثلاثين شخصا بالاضافة الى الاف المصابين. وبينت التقارير الميدانية ان عمليات انتشال الجثامين من تحت الركام لا تزال مستمرة في ظل صعوبات بالغة تواجه طواقم الانقاذ والاسعاف.
واضافت المصادر ان استمرار هذه الانتهاكات ياتي في وقت تعيش فيه العائلات الفلسطينية اوضاعا انسانية غاية في الصعوبة نتيجة الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية والمرافق العامة. واكدت ان هذه الاحداث تؤكد هشاشة الوضع الميداني واستمرار التهديدات التي تطال المدنيين في مختلف انحاء القطاع.
تفاقم الازمة الصحية ونفاد المخزون الطبي
وكشفت وزارة الصحة في غزة عن مؤشرات خطيرة تنذر بانهيار شبه كامل في القطاع الصحي نتيجة النقص الحاد في المستلزمات الطبية الاساسية. واوضحت الوزارة ان نسبة العجز في بنوك الدم والمختبرات وصلت الى مستويات قياسية حيث بلغ رصيد الاحتياجات الاساسية صفرا في معظم المرافق الطبية.
وذكرت الوزارة ان مواد فحص غازات الدم نفدت بالكامل في مستشفى شهداء الاقصى بينما تكفي الكميات المتبقية في المشافي الاخرى لايام معدودة فقط. وحذرت من ان هذا النقص يهدد بشكل مباشر حياة المرضى في غرف العناية المركزة ويحول دون اجراء العمليات الجراحية العاجلة.
وشددت الطواقم الطبية على ضرورة التدخل الدولي العاجل لضمان ادخال المساعدات والمستلزمات الحيوية قبل فوات الاوان. واكدت ان استمرار الحصار والقيود يفاقم من معاناة المرضى ويجعل من تقديم الخدمات الطبية امرا في غاية التعقيد.
انهيار شامل وتحديات مستمرة
وبين مدير عام وزارة الصحة منير البرش ان الاوضاع الصحية في القطاع تدهورت بشكل حاد ولم يعد النظام الصحي قادرا على تلبية الاحتياجات اليومية. واضاف ان الهدنة المعلنة لم تكن سوى حبر على ورق في ظل استمرار الانتهاكات التي يتم توثيقها بشكل شبه يومي.
واوضح البرش ان الاحتلال الاسرائيلي يواصل فرض واقع ميداني جديد من خلال توسيع مناطق سيطرته وعرقلة وصول المساعدات الطبية والوقود. واشار الى ان معدلات الانتهاكات المسجلة تعكس حجم التحديات التي يواجهها القطاع الطبي في ظل غياب الحماية الدولية.
واكدت التقارير ان استمرار نقص الغذاء والدواء والوقود جعل من المستشفيات مراكز غير قادرة على اداء مهامها. وشددت على ان المجتمع الدولي مطالب بتحمل مسؤولياته القانونية والاخلاقية لوقف هذه الكارثة الانسانية المتفاقمة.
