يواجه الصحفيون في غزة واقعا مريرا في ظل استمرار المعاناة الصحية والنفسية جراء الاستهدافات المباشرة التي طالتهم خلال تغطيتهم الميدانية. حيث يقبع المصور محمد فايق ابو مصطفى على سرير المرض داخل مجمع ناصر الطبي منذ اشهر طويلة بعد اصابة بليغة تسببت له بشلل في اطرافه السفلية. واكدت التقارير الطبية ان حالته مهددة بالتدهور المستمر ما لم يتمكن من السفر للخارج لاستكمال علاجه التخصصي بعد خضوعه لسبع عمليات جراحية معقدة.
واظهرت بيانات المكتب الاعلامي الحكومي ان حصيلة الاستهدافات طالت مئات الصحفيين ما بين شهيد وجريح منذ بداية الاحداث الاخيرة. وبينت المعطيات الصادرة عن نقابة الصحفيين الفلسطينيين ان هناك عددا كبيرا من العاملين في الحقل الاعلامي لا يزالون رهن الاعتقال في سجون الاحتلال. واوضح المراقبون ان هذه الظروف الصعبة حالت دون قدرة العديد من الطواقم الاعلامية على العودة لممارسة مهامهم الانسانية والمهنية.
قصص الصمود تحت الركام
واستذكر الصحفي ابو مصطفى تفاصيل اللحظات القاسية عندما تعرض محيط خيمة الصحفيين قرب مستشفى ناصر لقصف مزدوج. وقال انه وجد نفسه وسط كومة من الركام والجثامين دون قدرة على الحركة او الاستغاثة الا بصوت خافت. واضاف انه امضى دقائق طويلة تحت الانقاض قبل ان ينتشله المسعفون الذين ظنوا للوهلة الاولى انه فارق الحياة نتيجة شدة القصف وتراكم الحطام فوق جسده.
واوضح ابو مصطفى ان الشظايا التي استقرت في جسده خاصة في منطقة الراس والبطن والعمود الفقري جعلت من حياته اليومية تحديا مستمرا. وشدد على انه رغم الالم وفقدان القدرة على الحركة بشكل طبيعي الا انه لا يزال يتمسك بامل الشفاء والعودة لممارسة عمله الذي يعشقه. وبين ان التحدي الاكبر يكمن في عدم توفر الامكانيات اللازمة لاجراء زراعات العظام المتقدمة داخل المستشفيات المحلية المتهالكة.
معاناة مستمرة في طريق العلاج
وكشفت التجربة الطبية للصحفي المصاب انه خضع لعمليات جراحية طويلة في قسم الحروق والعناية المركزة. واضاف ان نسبة العجز في يده اليسرى وصلت الى سبعين بالمئة نتيجة تهشم العظام وتركيب صفائح معدنية داخل جسده. واكد ان الاطباء بذلوا اقصى ما بوسعهم لكن الحالة تتطلب رعاية تخصصية تفتقر اليها المنظومة الصحية في غزة بسبب الحصار والدمار الذي لحق بالبنية التحتية الطبية.
وتحدث الصحفي محمد القهوجي عن تجربته الاليمة التي فقد فيها زملاءه في المهنة خلال استهداف سيارتهم. واضاف ان المسعفين وضعوه فوق جثمان زميله حمزة الدحدوح ظنا منهم انه استشهد ايضا. وبين انه خضع لاكثر من خمس وعشرين عملية جراحية متفرقة شملت الفكين واليد والعمود الفقري. واكد ان حياته تغيرت بالكامل بعد ان دمر منزله واصبحت اصاباته عائقا امام استمراره في مهنته التي يعتمد فيها على يده اليمنى.
تطلعات نحو الخارج
واوضح القهوجي ان الخدر الذي يصيب اطرافه السفلية نتيجة اصابة الفقرات يمنعه من الوقوف او المشي لفترات طويلة. واضاف ان الامل الوحيد المتبقي له ولزملائه المصابين هو فتح ممرات امنة تسمح لهم بالسفر لتلقي العلاج المتقدم. وبين ان كل يوم يمر دون تدخل طبي نوعي يعني تراجعا في فرص الشفاء والعودة للحياة الطبيعية. وشدد على ان الصحفيين في غزة ليسوا مجرد ارقام بل هم شهود عيان دفعوا ضريبة الكلمة والحقيقة من اجسادهم.
