يواجه العمال في مختلف المحافظات اليمنية واقعا معيشيا يزداد قسوة مع مرور الايام، حيث تحول يوم العمال العالمي من مناسبة للاحتفال وتكريم الجهود إلى محطة سنوية لتسليط الضوء على حجم المعاناة التي يعيشها الملايين. وتتجسد هذه الازمة في اتساع رقعة البطالة وتدهور الاجور بشكل حاد، مما جعل الحصول على لقمة العيش اليومية هدفا صعب المنال في ظل الظروف الاقتصادية المنهارة. واكد الكثير من العمال انهم لا يجدون في هذا اليوم ما يدعو للفرح، بل يرونه تذكيرا بانسداد الافق وغياب ابسط الحقوق العمالية والحماية الاجتماعية التي يفترض ان يتمتع بها العامل في اي مكان في العالم.
كفاح من اجل البقاء
واضاف عاملون في قطاعات البناء والنقل انهم يكافحون منذ سنوات طويلة لتأمين احتياجات اسرهم الاساسية، وسط ارتفاع جنوني في الاسعار وندرة في فرص العمل المتاحة. واشاروا الى ان الاجر اليومي الذي يحصلون عليه لا يكاد يغطي جزءا بسيطا من تكاليف المعيشة المتصاعدة، مما يضطرهم للعمل لساعات طويلة دون جدوى. وشدد هؤلاء العمال على ان غياب الخدمات الاساسية وتوقف المشاريع الانتاجية فاقما من حدة الازمة التي تعصف بملايين الاسر التي فقدت معيلها او تقلص دخلها الى مستويات قياسية.
وبينت تقارير ميدانية ان اكثر من مليون موظف حكومي يعانون من انقطاع مستحقاتهم، بينما يواجه نحو ثمانية ملايين عامل ممن يعتمدون على الاجر اليومي ظروفا معيشية صعبة تضعهم تحت خط الفقر. واوضحت مصادر نقابية ان السياسات الاقتصادية المتبعة والفساد المنظم ساهما في تدمير ما تبقى من مقومات القطاع الخاص، مما ادى الى تزايد اعداد العاطلين عن العمل بشكل غير مسبوق في مناطق سيطرة الحوثيين.
ازمة هيكلية عميقة
واكد مختصون اقتصاديون ان ما يمر به سوق العمل اليمني لم يعد مجرد تداعيات مؤقتة للحرب، بل تحول الى ازمة هيكلية عميقة تهدد النسيج الاجتماعي والاقتصادي في البلاد. واشاروا الى ان انقسام المؤسسات المالية وضعف الاستثمارات المحلية والاجنبية حالا دون قدرة السوق على التعافي، مما زاد من معدلات البطالة بين الشباب بشكل خاص. واوضح الخبراء ان استمرار الصراع يؤدي الى دفع المزيد من العمال نحو الاقتصاد غير الرسمي والمؤقت الذي يفتقر الى ادنى معايير الامان الوظيفي.
وكشفت تقارير صادرة عن منظمات دولية ان نسبة البطالة بين الشباب في اليمن تعد من بين الاعلى على مستوى المنطقة، وهو ما يعكس قتامة المشهد الاقتصادي العام. واظهرت البيانات ان واحدا من كل ستة اشخاص في سن العمل لا يجد فرصة عمل حقيقية، مما يفاقم من ازمة الفقر والاعتماد على المساعدات الانسانية. واكد الباحثون ان الحل الوحيد للخروج من هذا النفق المظلم يكمن في وقف الصراع واستعادة النشاط الاقتصادي وتوفير بيئة عمل آمنة ومستقرة تضمن للعمال حقوقهم وتفتح افاقا جديدة امام الشباب.
