اكد المختص في الاقتصاد السياسي زيان زوانة انه لا يوجد توجه لدى الحكومة او القطاع الخاص لرفع الرواتب في الوقت الحالي، معتبرا ان هذا الخيار لا يمثل مدخلا سليما لمعالجة التحديات الاقتصادية، في وقت تكشف فيه بيانات رسمية عن ارتفاع كبير في الانفاق على الرواتب خلال عام 2026.
واوضح زوانة ان الاولوية يجب ان تكون لوضع استراتيجية وطنية شاملة تقوم على الشفافية والتواصل الصادق مع المواطنين، بعيدا عن الحلول المؤقتة التي لا تعالج جذور الازمة الاقتصادية.
انتقادات لسياسة الاسعار والضرائب
وانتقد زوانة الخطاب الحكومي الذي يقدم تثبيت اسعار المحروقات والنقل على انه انجاز، مشيرا الى ان المواطن يدرك ان الضريبة على المحروقات تصل الى نحو 50 بالمئة.
ولفت الى ان دولا عديدة اتجهت الى خفض او تجميد هذه الضرائب لمشاركة المواطنين اعباء الازمات، بدلا من الاعتماد على نسب ضريبية مرتفعة.
كما طرح تساؤلات حول موجة الغلاء الحالية، رغم اعلان وجود مخزونات استراتيجية كافية تم استيرادها باسعار سابقة، متسائلا عن اسباب ارتفاع الاسعار ومن المستفيد من ذلك.
وشدد على ضرورة فرض رقابة حقيقية على الاسواق لضبط الاسعار ومنع اي ارتفاعات غير مبررة.
دعوة لمسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطن
واشار زوانة الى ان الازمة لا تقتصر على الحكومة فقط، بل تمتد ايضا الى المواطنين، في ظل ضغوط مالية متزايدة على الجميع.
ودعا الى ترشيد الانفاق، مؤكدا ان المرحلة الحالية تتطلب اعادة ترتيب الاولويات، وان القاعدة يجب ان تكون عدم شراء كل ما يرغب به الفرد.
واكد ان تجاوز المرحلة الحالية يتطلب تكاتف الجهود بين رقابة الدولة ووعي المستهلك لتجنب تراجع مستويات المعيشة.
ارتفاع لافت في الانفاق على الرواتب
في المقابل، اظهرت بيانات رسمية ارتفاعا ملحوظا في مخصصات الرواتب للعاملين والمتقاعدين في الجهازين المدني والعسكري والامني خلال عام 2026، مقارنة بعام 2025، حيث بلغ حجم الزيادة نحو 274 مليون دينار.
واكد وزير المالية عبدالحكيم الشبلي ان هذا الارتفاع يأتي ضمن مسار تصاعدي مستمر خلال السنوات الخمس الماضية.
وبحسب البيانات، ارتفع اجمالي رواتب الجهاز المدني والعسكري والامني من 4108 ملايين دينار في عام 2022 الى 5014 مليون دينار في عام 2026، بزيادة بلغت 906 ملايين دينار.
كما ارتفعت مخصصات التقاعد المدني والعسكري من 1605 ملايين دينار الى 1820 مليون دينار خلال الفترة ذاتها، بزيادة قدرها 215 مليون دينار.
وتراوحت الزيادات السنوية بين 159 و237 مليون دينار للرواتب، وبين 22 و65 مليون دينار لمخصصات التقاعد.
تناقض يطرح تساؤلات
يعكس هذا المشهد حالة من التباين بين غياب التوجه لرفع الرواتب في الوقت الحالي، وبين استمرار ارتفاع الانفاق الحكومي عليها ضمن الموازنة.
ويفتح ذلك الباب امام تساؤلات حول طبيعة السياسات الاقتصادية المقبلة، وكيفية تحقيق توازن بين ضبط الانفاق وتحسين مستوى معيشة المواطنين في ظل التحديات الراهنة.
