خاص
لم تعد ازمة شركة الالبان الكبرى مجرد تاخير رواتب او توقف انتاج، بل تكشف معطيات جديدة حصل عليها "صوت عمان" عن اسباب اعمق قادت واحدة من اهم الاستثمارات الصناعية في الاردن الى هذا الوضع الحرج.
وبحسب معلومات خاصة لـ"صوت عمان"، فان الشركة تواجه سلسلة من الحجوزات القانونية على اموالها وممتلكاتها، شملت حساباتها البنكية، ومصنعها، وحتى اسطول مركبات التوزيع، ما تسبب بشلل شبه كامل في عملياتها التشغيلية.
حجوزات مالية تشل الشركة بالكامل
واكدت مصادر مطلعة لـ"صوت عمان" ان عددا من البنوك والموردين والدائنين قاموا بالحجز على اموال الشركة نتيجة التزامات مالية متراكمة، الامر الذي قيد قدرتها على الحركة المالية والتشغيلية.
واضافت ان هذه الاجراءات القانونية منعت الشركة من شراء المواد الخام او الاستمرار في الانتاج، فضلا عن عرقلة عمليات التوزيع في السوق المحلي، ما فاقم الازمة بشكل سريع.
تراكم ديون وخسائر يقود الى التوقف
وبينت المعلومات التي حصل عليها “صوت عمان” ان توقف عجلة الانتاج والتوزيع انعكس مباشرة على التدفقات النقدية، ما ادى الى تراكم مبالغ مالية كبيرة على الشركة خلال فترة قصيرة.
واشارت الى ان هذه الضغوط المالية المتزايدة دفعت الشركة الى مرحلة حرجة، لم تعد قادرة فيها على الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين او الموردين، وهو ما يفسر تاخر الرواتب منذ نهاية العام الماضي.
استثمار وطني بقيمة تفوق 40 مليون دينار
وشدد متابعون على ان الشركة تعد من الاستثمارات الصناعية المهمة في الاردن، حيث تقدر قيمتها بما لا يقل عن 40 مليون دينار، وتشكل جزءا اساسيا من قطاع الصناعات الغذائية.
وبينوا ان تعثرها لا ينعكس فقط على العاملين فيها، بل يمتد تاثيره الى السوق المحلي وسلاسل التوريد المرتبطة بها.
دعوات لتدخل حكومي عاجل
وشدد مختصون على ضرورة تدخل الجهات المعنية بشكل عاجل، لايجاد صيغة تضمن اعادة تشغيل الشركة او دعمها ماليا، بما يحفظ حقوق العاملين ويمنع خسارة استثمار وطني بهذا الحجم.
ونفذ موظفون في شركة البان كبرى وقفة احتجاجية امام مقر الشركة، احتجاجا على تاخر صرف رواتبهم منذ شهر 12 من العام الماضي، وسط ظروف معيشية صعبة وتوقف شبه كامل للعمل خلال الاشهر الاخيرة.
واكد موظفون ان اكثر من 300 عامل لم يتقاضوا رواتبهم منذ نهاية العام الماضي، ما وضعهم امام ضغوط معيشية كبيرة، خاصة مع استمرار التاخير دون حلول واضحة. مشيرين الى ان الازمة لا تقتصر على قسم معين، بل تشمل مختلف اقسام الشركة.
وبحسب افادات العاملين، شهدت الشركة دواما متقطعا خلال شهري 2 و3 من العام الحالي، قبل ان يتوقف العمل بشكل شبه كامل منذ بداية شهر 3، واضافوا انهم طُلب منهم في وقت سابق "تحمل وضع الشركة"، في ظل الازمة المالية التي تمر بها.
الضمان الاجتماعي يعيق انتقال الموظفين
ولفت موظفون الى ان استمرار شمولهم بالضمان الاجتماعي رغم توقف الرواتب يمنعهم من الانتقال الى وظائف اخرى، بسبب الحاجة الى براءة ذمة من الشركة.
واكد عاملون ان استمرار توقف الرواتب تزامن مع شهر رمضان وعيد الفطر، ما زاد من الاعباء المعيشية على الاسر، خاصة في ظل غياب اي حلول قريبة، مشيرين الى معلومات تفيد بمغادرة صاحب الشركة المملكة.
وفي سياق متصل، اكد متابعون ان ازمة الشركة انعكست على السوق المحلي، حيث لوحظ انخفاض واضح في توفر منتجاتها داخل المحال التجارية. ويعكس هذا التراجع حجم الضائقة المالية التي تواجهها الشركة.
رد الادارة.. مفاوضات لاعادة التشغيل
من جهته، قال مدير في الشركة ان العمل متوقف منذ نحو شهرين، مشيرا الى ان الادارة تعمل حاليا على اعادة تشغيل الشركة عبر اتفاقيات مع شركاء جدد.
واوضح ان المفاوضات ما تزال جارية وقد تستغرق اسبوعا او اكثر، نظرا لحجمها المالي الكبير.
وفيما يتعلق برواتب الموظفين، اكد ان الادارة نفسها لم تتقاض رواتب منذ شهر 12، قائلا ان صرف الرواتب مرتبط باستعادة نشاط الشركة وتحسن وضعها المالي.
وشدد الموظفون على ان مطالبهم تقتصر على صرف مستحقاتهم المالية المتاخرة، داعين الجهات المعنية الى التدخل السريع لايجاد حل يضمن حقوقهم ويحافظ على استمرارية الشركة.
وتبقى الازمة مفتوحة على عدة سيناريوهات، بين نجاح المفاوضات واعادة تشغيل الشركة، او استمرار التعثر، في وقت يترقب فيه مئات الموظفين حلا ينهي اشهرا من الانتظار.
وكشفت وزارة العمل عن تصعيد رقابي واسع بحق احدى شركات الالبان، بعد تسجيل مئات المخالفات والشكاوى العمالية منذ مطلع عام 2025، في ملف يتصدر المشهد العمالي مع استمرار شكاوى تتعلق بتاخير الاجور وعدم الالتزام بالتعليمات.
14 زيارة تفتيشية وملف الشكاوى يتصاعد
واكد الناطق الاعلامي لوزارة العمل محمد الزيود ان فرق التفتيش تابعت شكاوى العاملين في الشركة منذ بداية العام، حيث نفذت 14 زيارة تفتيشية كان اخرها اليوم الاثنين الموافق 2025/5/4.
واشار الى ان اول شكوى رسمية تم توثيقها عبر منصة حماية تعود الى شهر تشرين اول من العام الماضي، ما يعكس امتداد القضية لفترة طويلة.
واضاف ان عدد الشكاوى العمالية المسجلة بحق الشركة بلغ نحو 47 شكوى، معظمها تتعلق بتاخير دفع الاجور للعاملين.
491 مخالفة وتحويل الملف الى القضاء
وبين الزيود ان فرق التفتيش حررت 491 مخالفة بحق الشركة نتيجة عدم التزامها باجراءات الوزارة وعدم التجاوب مع الانذارات.
واوضح ان هذه المخالفات تم تحويلها الى القضاء، بما يتيح للعاملين المطالبة بحقوقهم وفقا للاطر القانونية.
وشدد على ان الوزارة مستمرة في متابعة القضية واتخاذ الاجراءات اللازمة لضمان حماية حقوق العمال.
غرامات تصل الى 1000 دينار لكل مخالفة
واشار الزيود الى ان كل مخالفة يتم ضبطها تخضع لاحكام المادة 139 من قانون العمل، والتي تفرض غرامة لا تقل عن 500 دينار ولا تزيد على 1000 دينار.
ولفت الى انه في حال كانت العقوبة المنصوص عليها في قانون العقوبات اشد، يتم تطبيقها على المخالف، مع جمع العقوبات في حال تعدد المخالفات.
ونوه الى ان هذا الاطار القانوني يهدف الى ردع المخالفات وضمان التزام الشركات بحقوق العاملين.
