تتمركز قوات اميركية ضخمة قوامها اكثر من خمسين الف جندي في منطقة الشرق الاوسط ضمن تحركات عسكرية واسعة كلف بها الرئيس دونالد ترمب لتعزيز الوجود العسكري الاميركي. وتنتشر هذه القوات بين حاملات طائرات ومدمرات ووحدات مشاة بحرية استكشافية متطورة في اطار مهمة اعلن عنها البيت الابيض تهدف الى تقويض القدرات الصاروخية الايرانية وتحجيم نفوذها الصناعي والعسكري.
واظهرت التطورات الميدانية ان الجيش الاميركي يقف حاليا على اهبة الاستعداد في المنطقة وسط تضارب في التصريحات الصادرة عن الادارة الاميركية بشأن المسار المستقبلي للجهد الحربي. واوضح وزير الخارجية ماركو روبيو ان الحملة المعروفة باسم عملية الغضب الملحمي قد وصلت الى نهايتها، بينما اشار وزير الدفاع بيت هيغسيث الى ان التركيز ينصب حاليا على تأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز.
واكد الرئيس ترمب في وقت لاحق ان العمليات قد تتوقف مؤقتا لفتح ممرات آمنة للسفن بشرط التزام الجانب الايراني بالاتفاقات المبرمة، مهددا بأن خيار القصف يبقى قائما في حال عدم التوصل الى تفاهمات واضحة. وفي هذه الاثناء تواصل البحرية الاميركية فرض حصار بحري صارم على الموانئ الايرانية بعد ان تسبب تعطيل الملاحة في المضيق بحدوث توترات مباشرة اسفرت عن اعتراض ناقلة نفط ترفع العلم الايراني.
استراتيجية الانتشار البري والبحري
وبينت التقارير العسكرية ان عدد القوات الاميركية شهد ارتفاعا ملحوظا من اربعين الفا الى اكثر من خمسين الف جندي مع تصاعد التوترات. واضاف المسؤولون العسكريون ان اعادة تموضع القوات تجري بشكل مستمر لتفادي اي هجمات محتملة على القواعد الاميركية، مما يجعل تحديد المواقع الدقيقة للقوات امرا معقدا في ظل التحركات المكثفة داخل المنطقة وخارجها.
وتشير المعطيات الحالية الى وجود نحو الفي مظلي من الفرقة الثانية والثمانين المحمولة جوا في مواقع سرية، حيث يرى محللون ان هذه القوات قد تُستخدم في مهام نوعية للسيطرة على مراكز حيوية مثل جزيرة خرج التي تعد شريان الصادرات النفطية لايران. واوضح الخبراء ان تنفيذ مثل هذه العمليات ينطوي على تحديات لوجستية كبيرة ومخاطر عالية تتعلق بسلامة الجنود الاميركيين في بيئة معادية.
واضافت المصادر العسكرية ان وحدة مشاة البحرية الاستكشافية الحادية والثلاثين التي تضم نحو الفي وخمسمائة عنصر تشكل جزءا اساسيا من القوة الضاربة المتاحة للقيادة المركزية. وبينت التحليلات ان هذه القوات مؤهلة للقيام بعمليات انزال بحري او السيطرة على نقاط استراتيجية لتعزيز الحصار المفروض على الموانئ الايرانية ضمن خطة الضغط الشامل.
العمليات الخاصة والغطاء الجوي
وذكرت التقارير ان انتشار المئات من قوات العمليات الخاصة الاميركية يمنح الرئيس ترمب خيارات تكتيكية متعددة للتعامل مع التهديدات النووية. واكد مراقبون ان هذه الوحدات المتخصصة تمتلك القدرة على تنفيذ عمليات جراحية دقيقة تستهدف مواقع حساسة مثل منشأة اصفهان النووية اذا ما قررت واشنطن المضي قدما في خيار تدمير القدرات النووية الايرانية.
واظهرت مجموعات حاملات الطائرات يو اس اس ابراهام لينكولن ويو اس اس جورج اتش دبليو بوش قوة نيرانية هائلة في بحر العرب. واضاف المسؤولون ان هذه الاساطيل البحرية المرافقة توفر غطاء جويا وصاروخيا شاملا يسمح بضرب اهداف استراتيجية في العمق الايراني بدقة عالية، مما يشكل ورقة ضغط حاسمة في يد الادارة الاميركية اثناء المفاوضات او عند اتخاذ قرار التصعيد العسكري.
وبينت المتابعات الميدانية ان عملية استبدال حاملات الطائرات تجري بانتظام لضمان استمرارية التواجد العسكري المكثف في مسرح العمليات. وشدد الخبراء على ان هذا الحشد العسكري غير المسبوق يعكس رغبة واشنطن في فرض واقع جديد في المنطقة يضمن حماية المصالح الاميركية وتأمين حركة الملاحة الدولية في ممرات الطاقة العالمية.
