اعلنت وزارة الداخلية السورية عن نجاح اجهزتها الامنية في توقيف العميد الركن خردل احمد ديوب، الذي كان يشغل منصبا قياديا في المخابرات الجوية خلال حقبة الرئيس السابق بشار الاسد. وكشفت الوزارة ان عملية الاعتقال جاءت بناء على ادلة دقيقة تورط الضابط المذكور في ارتكاب انتهاكات جسيمة وممنهجة بحق المدنيين، وعلى رأسها دوره المباشر في التنسيق اللوجستي لهجوم الغوطة الشرقية الكيميائي الذي هز العالم في عام 2013.
واوضحت الداخلية السورية في بيان رسمي ان ديوب لم يكن مجرد ضابط ميداني، بل كان يشرف على عمليات قمعية واسعة في منطقة حرستا بدمشق، حيث ساهم في تسهيل استخدام الاسلحة المحرمة دوليا ضد السكان. واضافت ان التحقيقات الاولية تشير الى تورطه في ادارة ما عرف بلجنة الاغتيالات في محافظة درعا، وتجنيد عناصر لتنفيذ تصفيات ميدانية، فضلا عن تنسيقه المباشر مع جهات خارجية وميليشيات مسلحة لتسهيل تحركاتهم داخل الاراضي السورية.
وبينت الوزارة ان هذا التوقيف يندرج ضمن حملة واسعة تقودها السلطات الجديدة لملاحقة المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبت طوال عقود حكم الاسد. واكدت السلطات التزامها التام بمسار العدالة الانتقالية ومحاسبة المتورطين في الفظائع، وذلك في وقت بدأت فيه المحاكم السورية النظر في ملفات كبار المسؤولين السابقين، بما في ذلك محاكمة الاسد غيابيا بعد هروبه الى روسيا.
تداعيات كشف ملفات الكيماوي في سوريا
واشار مراقبون الى ان اعتقال ديوب يمثل ضربة قوية لشبكات النظام السابق التي لا تزال تحاول التخفي او الهروب من الملاحقة القضائية. واضافت المصادر ان الضابط المقبوض عليه كان يمثل حلقة وصل حيوية في التنسيق مع المخابرات الايرانية وحزب الله، مما يجعل ملفه غنيا بالمعلومات التي قد تكشف عن المزيد من خبايا الحقبة الماضية وتورط اطراف دولية في الانتهاكات التي شهدتها سوريا.
واكدت السلطات ان التحقيق مع ديوب سيشمل كافة الانتهاكات المنسوبة اليه، بما في ذلك دوره في قمع الاحتجاجات التي اندلعت في عام 2011 وما تلاها من عمليات عسكرية دموية. واوضحت ان الادلة المتوفرة، والتي تشمل تقارير دولية سابقة حول استخدام غاز السارين، ستكون جزءا اساسيا من ملف الادعاء العام ضد الضابط الذي يعد واحدا من اخطر الاذرع الامنية للنظام البائد.
وشددت الجهات القضائية على ان المساءلة لا تقتصر على الاسماء الكبيرة فقط، بل تطال كل من ساهم في انتهاك حقوق السوريين خلال سنوات النزاع الطويلة. واضافت ان هذه الخطوات تأتي استجابة لمطالب الشعب السوري في تحقيق العدالة، وضمان عدم افلات الجناة من العقاب، خاصة في القضايا التي ترتقي الى جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية.
