احكمت القوات المسلحة السودانية قبضتها على منطقة الكيلي الاستراتيجية بولاية النيل الازرق في عملية عسكرية نوعية استهدفت مواقع تمركز قوات الدعم السريع والمجموعات المسلحة المتحالفة معها. وجاء هذا التحرك الميداني عقب مواجهات ضارية خاضتها الفرقة الرابعة مشاة مدعومة بقوات مساندة على تخوم مدينة الكرمك مما اسفر عن تدمير ترسانة من المعدات القتالية والحاق خسائر بشرية كبيرة في صفوف المتمردين.
واكدت مصادر ميدانية ان استعادة السيطرة على الكيلي تاتي في اطار خطة عسكرية شاملة تهدف الى تامين الشريط الحدودي واستعادة كافة المناطق التي خضعت لسيطرة القوات المتمردة خلال الفترة الماضية. واوضحت القيادة العسكرية ان العمليات ستتواصل بوتيرة متصاعدة حتى بسط نفوذ الدولة على كامل تراب الولاية وضمان استقرار الاوضاع الامنية للمواطنين.
وبين حاكم اقليم النيل الازرق احمد العمدة ان هذا التقدم المحرز يمثل نقطة تحول مفصلية في مسار الحرب بالاقليم. واضاف ان الانتصارات التي تحققت في منطقة الكيلي تعتبر بشارة خير بقرب طي صفحة التمرد في المنطقة بالكامل مؤكدا ان التنسيق بين القوات المسلحة والادارة الاهلية والمجتمعية يسير وفق ما هو مخطط له.
الاهمية الاستراتيجية لتحرير الكيلي
وتكتسي منطقة الكيلي اهمية بالغة نظرا لموقعها الجغرافي الحيوي الذي يربط بين مدينة الدمازين عاصمة الولاية ومدينة الكرمك المتاخمة للحدود الاثيوبية. واشار مراقبون عسكريون الى ان هذا المحور كان يمثل شريان امداد رئيسي للقوات المتمردة منذ سقوط المنطقة في مارس الماضي مما يجعل من استعادتها ضربة قاصمة لقدرات الخصم اللوجستية.
وشدد الفريق اول ياسر العطا رئيس هيئة اركان الجيش السوداني في وقت سابق على ضرورة حشد التعزيزات العسكرية نحو هذا القطاع الاستراتيجي. واوضح ان استعادة المناطق الحيوية في النيل الازرق تعد اولوية قصوى ضمن استراتيجية الجيش لتقويض تحركات قوات الدعم السريع وحلفائها.
وذكرت تقارير ميدانية ان العمليات العسكرية في الولاية تتزامن مع توترات امنية في مناطق اخرى مثل قيسان ودوكان. وافادت مصادر بان الحركة الشعبية شمال التي تقاتل الى جانب الدعم السريع تحاول توسيع نطاق عملياتها الا ان القوات المسلحة السودانية تفرض طوقا دفاعيا مشددا لمنع اي اختراقات جديدة.
تطورات ميدانية في جنوب كردفان
وفي سياق متصل تتواصل المعارك العنيفة في ولاية جنوب كردفان وتحديدا في منطقة التكمة بالقرب من مدينة الدلنج. واظهرت التطورات الميدانية الاخيرة تبادلا للقصف المدفعي بين الجيش وقوات الدعم السريع في ظل ظروف انسانية بالغة التعقيد.
وكشفت مصادر محلية عن مقتل واصابة عدد من المدنيين جراء قصف جوي استهدف شاحنة نقل قرب مدينة ابوزبد. واكد شهود عيان ان الحادث وقع اثناء تنقل المدنيين بين المناطق مما دفع بجهات حقوقية للمطالبة بضرورة تحييد المناطق السكنية عن دائرة الصراع التي تحصد ارواح الكثيرين منذ بداية الحرب.
واوضح مراقبون ان المشهد العسكري في السودان لا يزال يتسم بالتعقيد مع استمرار الاتهامات المتبادلة بين اطراف النزاع حول استهداف المدنيين. واشاروا الى ان استمرار العمليات العسكرية في اكثر من محور يعكس حجم التحديات التي تواجهها القوات المسلحة في حربها ضد التمرد عبر كافة جبهات القتال.
