كشفت دراسات علمية حديثة ان الصورة النمطية المرتبطة بمنتصف العمر بوصفها محطة يأس حتمي هي مجرد اسطورة قديمة لا تستند الى حقائق واقعية. واظهرت النتائج ان معظم الضغوط النفسية التي يواجهها الافراد في هذه المرحلة لا تعود الى تقدم العمر بحد ذاته بل ترتبط بظروف اقتصادية واجتماعية قابلة للتغيير. واكد الباحثون ان الكثيرين يكتشفون في هذه الفترة انهم يعيشون واحدة من اكثر مراحل حياتهم سعادة ورضا عن الذات.
وبينت الابحاث ان القدرة على تنظيم المشاعر تتحسن بشكل ملحوظ ما بين سن الاربعين والخامسة والستين. واوضحت عالمة الاجتماع ايلين ويثينغتون ان مرحلة العشرينيات والثلاثينيات تكون مليئة بالقرارات المصيرية التي نتخذها دون نضج كاف. واضافت ان منتصف العمر يمثل فرصة ذهبية لاعادة ترتيب الاولويات المهنية والشخصية بناء على فهم اعمق للنفس.
من ازمة منتصف العمر الى فرصة للنمو
وقال عالم النفس اليوت جاك في ستينيات القرن الماضي ان هذه المرحلة ترتبط باضطرابات وتوتر بسبب الخوف من الشيخوخة. واضافت الدكتورة ويثينغتون ان ما يسمى بالازمة ليس سوى احداث حياتية مرهقة يمكن ان تحدث في اي وقت. واكدت الدراسات الحديثة ان نسبة قليلة جدا من الناس يمرون بما يمكن وصفه فعليا بازمة حقيقية.
وبينت هولين رايشر ان منتصف العمر هو مرحلة غنية بالتطور النفسي والنمو العاطفي. واوضحت ان الناس في هذا السن يتجاوزون الانشغال بالذات نحو الاهتمام بالآخرين والأنشطة ذات المعنى. واكدت ان هذه المرحلة تمنح الانسان القدرة على رؤية الحياة بمنظور اكثر شمولا ونضجا.
منتصف العمر.. ضغط اكبر لكن تحكم عاطفي افضل
وكشفت تحليلات حديثة ان متوسط السعادة يرتفع باطراد مع التقدم في العمر وليس العكس. واضافت كيرا بيرديت ان التحديات التي يواجهها المرء في منتصف العمر مثل تربية الابناء ورعاية الوالدين وضغوط العمل لا تعني بالضرورة تراجعا في الصحة النفسية. واوضحت ان الانسان يكتسب مع الوقت مهارات فائقة في التحكم بالعواطف وتجاوز الانزعاج غير الضروري.
وتابعت بيرديت ان الاشخاص في هذا العمر يميلون الى التركيز على الجوانب الايجابية في المواقف الصعبة بدلا من الانغماس في مشاعر العجز. واكدت ان هذه القدرة على اعادة تقييم الامور تجعلهم اكثر صلابة في مواجهة الازمات اليومية. وبينت ان هذه المهارات المكتسبة تساعد في الحفاظ على توازن نفسي مستقر ومريح.
كيف تستمتع بذروة منتصف العمر؟
واوضح الخبراء ان تقبل الواقع هو الخطوة الاولى لتحويل هذه المرحلة الى تجربة ملهمة. واضافت رايشر ان تبني التقبل يساعد في تحويل التجارب المؤلمة الى محفزات قوية للنمو الشخصي. وشددت على ان من واجهوا شدائد في حياتهم يمتلكون عادة مهارات تأقلم اعلى تجعلهم اكثر قدرة على ادارة تحديات المستقبل.
واكدت الدراسات ان الانتقائية في العلاقات تصبح سمة اساسية في هذه المرحلة مما يقلل من الصراعات غير المجدية. واضافت رايشر ان اعادة النظر في الهوية والادوار الاجتماعية لا يعني الفشل بل هو دليل على نضج الانسان وحرصه على عيش حياة اكثر اتساقا مع قيمته الحقيقية. واوضحت ان رد الجميل للمجتمع ودعم الاجيال الجديدة يمنح الانسان شعورا بالمعنى والخلود الذي يتجاوز حدود التجربة الفردية.
