اصدرت محكمة الجنايات الكبرى، حكما بالاشغال المؤقتة لمدة عشرين عاما بحق شخص ثلاثيني بعد ادانته بقتل ابنه البالغ من العمر سبع سنوات في جريمة مروعة شهدتها منطقة حي الخزان في العقبة، واثارت صدمة واسعة بسبب تفاصيلها القاسية والطريقة التي ارتكبت بها.
وبحسب معلومات "صوت عمّان"، فان المتهم البالغ من العمر 36 عاما اقدم على قتل طفله بعد تخطيط مسبق، قبل ان يحاول اخفاء الجريمة والتنصل منها لعدة ايام، الى حين اكتشاف الجثة وبدء التحقيقات الرسمية.
خلافات زوجية انتهت بجريمة مروعة
وتشير تفاصيل القضية، كما وردت في قرار محكمة الجنايات الكبرى واسناد النيابة العامة، الى ان الطفل المغدور كان يعيش مع والده المتهم بعد طلاق والدته المشتكية، وذلك نتيجة خلافات زوجية عميقة انتهت بالانفصال قبل سنوات.
وخلال فترة عيد الاضحى من عام 2025، ذهب الطفل لزيارة والدته وبقي لديها لمدة ثلاثة ايام، قبل ان يعود مجددا الى منزل والده في العقبة.
وفي تلك الفترة، بدأ المتهم يفكر بالتخلص من طفله بحجة عدم قدرته على تربيته والعناية به، وفق ما ورد في التحقيقات الرسمية.
تجهيز السكين وارتكاب الجريمة صباحا
واكدت اوراق القضية ان المتهم وبعد تفكير هادئ ومتزن قرر قتل ابنه، حيث قام بتجهيز اداة حادة عبارة عن سكين ووضعها داخل المطبخ استعدادا لتنفيذ جريمته.
وفي صباح يوم 12 حزيران 2025، وبحدود الساعة التاسعة صباحا، توجه المتهم نحو طفله داخل المنزل، ثم باغته بسرعة وحمل السكين وقام بطعنه في صدره من الجهة اليمنى، حيث اخترقت الطعنة التجويف الصدري واصابت الرئة.
ولم يكتف بذلك، بل اقدم بعدها على نحر الطفل من عنقه بطريقة وحشية، متسببا بقطع القصبة الهوائية والشرايين الرئيسية في الرقبة، وتركه ينزف حتى فارق الحياة.
اخفاء الجثة وتنظيف مكان الجريمة
وبحسب التحقيقات، انتظر المتهم حتى تاكد من وفاة طفله، ثم قام بلف الجثة بواسطة حرام ونقلها الى الطابق الثاني من المنزل، حيث اخفاها داخل احدى الغرف.
كما قام بتنظيف الدماء من الطابق الاول، واخفى اداة الجريمة في محاولة لاخفاء معالم ما حدث داخل المنزل.
وفي اليوم التالي، حضر والد المتهم وساله عن حفيده، الا ان الجاني اخبره بان الطفل خرج للعب مع الاطفال في الشارع.
وبعد ذلك بيوم، فر المتهم من المنزل، قبل ان يتم بتاريخ 14 حزيران 2025 العثور على جثة الطفل ونقلها الى الطب الشرعي.
الطب الشرعي يكشف تفاصيل الوفاة
وكشف تقرير الطب الشرعي الذي اعده الاطباء الشرعيون بعد تشريح الجثة عن وجود جرح ذبحي عميق في العنق ادى الى قطع الرغامى والحنجرة والاوعية العنقودية في الجهة اليمنى.
كما اظهر التقرير وجود جرح طعني نافذ في الجهة اليمنى من الصدر تسبب باصابة الرئة، فيما اكد الاطباء ان سبب الوفاة المباشر يعود الى ذبح العنق والنزيف الحاد الناتج عنه.
وعلى ضوء نتائج التشريح والادلة التي جمعتها الاجهزة المختصة، جرى تقديم الشكوى ومباشرة الملاحقة القانونية بحق المتهم.
وبعد القاء القبض على المتهم بتاريخ 16 حزيران 2025، اسند النائب العام لدى محكمة الجنايات الكبرى اليه تهمة جناية القتل العمد خلافا لاحكام المادة 328/1 من قانون العقوبات.
كما وجهت له تهمة جنحة حمل وحيازة اداة حادة خلافا لاحكام المادتين 155 و156 من القانون ذاته.
ولا يزال المتهم موقوفا منذ تاريخ القبض عليه وحتى صدور الحكم القضائي.
اعتراف صريح وقرار مشدد من المحكمة
وخلال جلسات المحاكمة العلنية التي عقدت لدى الهيئة الاولى في محكمة الجنايات الكبرى برئاسة القاضي طارق الرشيد وعضوية القاضيين محمود الصمادي والدكتور محمد الشخانبه، وبحضور المدعي العام والمتهم، جرى تلاوة قرار الظن والاتهام ولائحة النيابة العامة وكامل البينات المقدمة في القضية.
وعند سؤال المتهم عن التهم المسندة اليه، اقر بارتكاب الجريمة واعترف بان الطفل المغدور هو ابنه، مؤكدا انه قام بتطليق والدة الطفل قبل سنوات وكان الطفل يعيش في حضانته.
وعطفا على قرار التجريم وما تضمنه من وقائع واعترافات وادلة، قررت المحكمة وعملا باحكام المادة 326 من قانون العقوبات الحكم على المتهم بالاشغال المؤقتة لمدة عشرين عاما، مع احتساب مدة التوقيف.
كما قررت المحكمة وعملا بالمادة 72 من قانون العقوبات تنفيذ العقوبة الاشد فقط، وهي الاشغال المؤقتة لمدة عشرين عاما، اضافة الى مصادرة الاداة المستخدمة في الجريمة والزام المتهم بدفع نفقات المحاكمة.
يشار إلى أن الحكم صدر وجاهيا وقابلا للتمييز أمام المحاكم الأعلى.
