كشف فريق الادعاء في القضية المرفوعة ضد رئيس فرع الامن السياسي السابق في درعا عاطف نجيب عن رصد ثغرات وتناقضات جوهرية في اقوال المتهم خلال جلسات الاستجواب الاخيرة التي عقدت في دمشق. واوضح المحامي محمد الغانم عضو فريق الادعاء ان نجيب حاول التنصل من مسؤوليته المباشرة عن الجرائم المنسوبة اليه عبر محاولة القاء اللوم على اجهزة امنية اخرى بدلا من تقديم دفاع قانوني متماسك. وبينت التحقيقات الاولية ان المتهم وقع في فخ تصريحاته المتضاربة حول طبيعة عمله الميداني وعلاقته ببعض الشخصيات المحلية في درعا.
واكد الغانم ان فريق الادعاء وثق بدقة كل تلك التناقضات التي تضعف موقف نجيب امام هيئة المحكمة الجنائية الرابعة بدمشق. واضاف ان من بين الادعاءات غير المنطقية التي ساقها المتهم قوله انه كان يمارس مهامه الامنية لسنوات طويلة دون حماية شخصية او سلاح فردي وهو ما يتنافى مع طبيعة عمله المسؤول عن فرع امني حساس. وشدد الادعاء على ان هذه التصريحات تهدف الى تضليل العدالة والهروب من العقوبات المشددة التي قد يواجهها بسبب التهم الموجهة اليه.
واشار فريق الادعاء الى ان جلسة المحاكمة الاخيرة شهدت مواجهة قانونية حاسمة تضمنت استجوابات مكثفة حول التهم المنسوبة لنجيب والتي تشمل قمع الاحتجاجات السلمية والاشراف على عمليات تعذيب ممنهجة داخل المعتقلات. واوضح ان المتهم حاول نفي وجود قاصرين في فرع الامن السياسي التابع له الا انه اضطر للاعتراف بوجودهم بعد مواجهته بوقائع موثقة واسماء محددة. وبينت المحكمة ان لائحة الاتهامات تضم اكثر من عشر تهم خطيرة من بينها ممارسة التعذيب الذي ادى الى الوفاة واقتحام الجامع العمري.
مسار المحاكمة والادلة المقدمة
وكشفت الجلسات عن وجود جدول زمني مكثف لاستكمال المحاكمة حيث من المقرر عقد جلسة جديدة خلال الايام القادمة لمتابعة الاستجواب الذي يتضمن قائمة طويلة من الاسئلة الموجهة من القاضي فخر الدين العريان. واكد الغانم ان فريق الادعاء يمتلك ادلة قوية تشمل شهادات حية وافادات من الضحايا وذويهم تؤكد تورط نجيب المباشر في الجرائم المرتكبة. واضاف ان المحكمة تتعامل بجدية مع ملف القضية لضمان سير العدالة بعيدا عن اي ضغوط خارجية.
واوضح المصدر القانوني ان حالة الغضب التي سادت بين اهالي الضحايا امام قصر العدل تعكس حجم المأساة والرغبة في تحقيق العدالة الناجزة رغم القيود المكانية التي تمنع دخول اعداد كبيرة من الحضور الى قاعة المحكمة. وبين ان المحكمة اتخذت قرارات تنظيمية تتعلق بوقف البث المباشر لضمان حماية الشهود وسرية بعض المواد التي قد تؤثر على سير التحقيقات. واكد ان المحاكمة لا تزال تحت رقابة دولية لضمان التزامها بالمعايير القانونية المتبعة.
واشار فريق الادعاء في ختام تصريحاته الى ان العمل القضائي يسير وفق وتيرة متسارعة تهدف الى حسم الملف في اقرب وقت ممكن مع الحفاظ على دقة الاجراءات القانونية. واضاف ان كل ما يتم تداوله من نفي من قبل المتهم لا يغير من حقيقة وجود شهود اثبات وادلة دامغة تربطه بالاحداث الدموية في درعا. وشدد على ان الهدف النهائي هو الوصول الى حكم عادل ينصف الضحايا ويضع حدا للافلات من العقاب في القضايا التي تمس حقوق الانسان.
