تتصاعد المخاوف الدولية بشان مصير الصغار في لبنان الذين يجدون انفسهم في قلب دائرة العنف المستمرة رغم التفاهمات المعلنة حول وقف اطلاق النار. وتكشف التقارير الميدانية ان الاطفال لا يزالون يدفعون الثمن الاغلى من حياتهم وسلامتهم النفسية في ظل واقع ميداني يزداد تعقيدا يوما بعد يوم. واظهرت البيانات الاخيرة مقتل واصابة عشرات الاطفال خلال ايام قليلة فقط مما يعكس حجم الانتهاكات المستمرة بحق البراءة.
واوضحت المنظمة الدولية المعنية بالطفولة ان الحصيلة منذ بدء التهدئة وصلت الى مستويات مقلقة تتجاوز المئة ضحية بين قتيل وجريح. واكدت ان هذه الارقام ليست مجرد احصائيات بل هي تذكير صارخ بالمخاطر التي تحدق بالصغار في مناطق النزاع. وبينت التقارير ان معدل الاصابات اليومي يضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته تجاه حماية الاجيال الناشئة من ويلات القصف والنزوح المستمر.
واضافت المنظمة ان الكثير من الاطفال كان يفترض بهم التواجد في مقاعد الدراسة بدلا من مواجهة الخوف وفقدان الاحبة. وشدد المسؤولون على ان الواقع على الارض يناقض تماما الوعود بتهدئة الاوضاع حيث لا تزال الهجمات تلاحق المدنيين وتترك ندوبا غائرة في نفوس الصغار. واكدت المعطيات ان الاثار المدمرة لهذه الاحداث قد تستمر مدى الحياة اذا لم يتم تدارك الامر.
ازمة الصحة النفسية وتفاقم الصدمات لدى اطفال لبنان
وكشفت التقديرات ان مئات الالاف من الاطفال في لبنان يعانون حاليا من ضغوط نفسية حادة نتيجة تكرار مشاهد العنف والتهجير القسري. واظهرت الملاحظات الميدانية ان الصغار يعانون من اعراض الصدمة مثل الارق والكوابيس والخوف المستمر من المجهول. وبينت المنظمة ان غياب بيئات الدعم النفسي والاجتماعي يزيد من فرص تحول هذه الاعراض الى مشكلات مزمنة تصعب معالجتها مستقبلا.
واكدت المنظمة ان الاستثمار في خدمات الصحة النفسية اصبح ضرورة ملحة لا تقبل التأجيل لضمان تعافي الاطفال من اثار النزاع. واضافت ان البرامج المجتمعية الحالية تحاول تغطية الاحتياجات المتزايدة لكنها تظل محدودة امام حجم المعاناة الهائل. وشددت على اهمية التزام جميع الاطراف بالقانون الدولي الانساني لتوفير مساحات امنة تضمن للاطفال حقهم في الحياة بعيدا عن لغة السلاح.
