توفي اليوم الثلاثاء الشيخ ذيب انيس شحادة، احد ابرز مؤسسي وقيادات الحركة الاسلامية في الاردن، عن عمر يناهز 88 عاما، بعد مسيرة طويلة امتدت لعقود في العمل الدعوي والسياسي والاجتماعي.
ومن المقرر ان يشيع جثمان الفقيد بعد صلاة عصر اليوم الثلاثاء من مسجد كلية المجتمع الاسلامي في منطقة وادي الحجر، وسط حضور متوقع من شخصيات دينية وسياسية واجتماعية.
وعرف الشيخ الراحل بلقب “شيخ الزرقاء”، نسبة الى المدينة التي عاش فيها معظم مراحل حياته في الزرقاء، حيث ارتبط اسمه بالعمل الدعوي والامامة والخطابة، قبل ان يصبح لاحقا احد ابرز الوجوه المؤسسة للحركة الاسلامية في الاردن.
كما كان عضوا سابقا في مجلس النواب الاردني ضمن الدورة الحادية عشرة عام 1989، حيث مثل احدى الشخصيات الدينية البارزة التي دخلت الحياة البرلمانية في تلك المرحلة.
وينحدر الشيخ ذيب انيس شحادة من قرية العباسية في قضاء يافا داخل فلسطين المحتلة، حيث عاش طفولته في فترة الانتداب البريطاني، قبل ان تتغير حياته مع نكبة عام 1948 التي ادت الى تهجيره مع عائلته وهو في سن مبكرة.
وتنقلت العائلة بين عدة مناطق في الضفة الغربية قبل ان تستقر في مخيم عقبة جبر في مدينة اريحا، حيث شكلت تلك المرحلة جزءا مهما من تكوينه الفكري والديني.
في عام 1956 انتقل الشيخ الى مدينة الزرقاء بحثا عن العمل، حيث التحق في البداية بالعمل في قطاع السكك الحديدية التابع لشركة الفوسفات، قبل ان يقدم استقالته عام 1963 ويتجه بشكل كامل الى العمل الدعوي والامامة في مسجد خالد بن الوليد في المدينة.
وبدأ ارتباطه بالحركة الاسلامية مبكرا في منتصف خمسينيات القرن الماضي، متأثرا بتربيته الدينية وبوالده، وهو ما ساهم في تشكيل توجهه الفكري والدعوي لاحقا.
دور بارز بعد حرب 1967 وقواعد الاغوار
برز دور الشيخ ذيب انيس شحادة بشكل واضح بعد حرب عام 1967، حيث كان من بين القيادات التي لعبت دورا في ما عرف بـ”قواعد الشيوخ” في منطقة الاغوار الشمالية.
وشكلت تلك القواعد اطارا تنظيميا في تلك المرحلة، ضمن تنسيق محدود مع قوى مقاومة فلسطينية، وشارك الشيخ في الاشراف عليها وتنظيم العمل داخلها، الى جانب المساهمة في تدريب مجموعات من المشاركين القادمين من دول اسلامية مختلفة.
امتدت مسيرة الشيخ الراحل بين العمل الدعوي والبرلماني والاجتماعي، حيث شكل حضوره في مدينة الزرقاء محطة رئيسية في حياته، وبقي اسمه مرتبطا بالخطابة والامامة والعمل العام حتى سنواته الاخيرة.
وبرحيله، تفقد الساحة الاردنية احد الشخصيات التي لعبت دورا مبكرا في تشكيل جزء من المشهد الديني والسياسي في البلاد خلال عقود سابقة، وسط حالة من الحزن في الاوساط القريبة منه ومتابعي مسيرته.
