في لحظة فارقة من تاريخ المنطقة، كشف البيت الابيض عن تفاصيل المباحثات المكثفة التي جمعت الرئيس الامريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، في لقاء ماراثوني استمر لثلاث ساعات متواصلة. القمة التي شهدتها ردهات واشنطن اليوم، غاصت في اعماق الملفات الشائكة التي تعصف بالشرق الاوسط لعام 2026، حيث سعى الطرفان الى مواءمة الرؤى حيال التطورات الميدانية في قطاع غزة والتهديدات الستراتيجية القادمة من طهران، في ظل علاقة تاريخية واصفا اياها ترامب بالصلابة والعمق الستراتيجي.
"التقدم الهائل" في غزة.. ترامب يرسم لوحة التفاؤل الحذر
واطلق الرئيس ترامب تصريحات مدوية عقب اللقاء، مشيدا بما وصفه بـ "التقدم الهائل" الذي يتم احرازه في قطاع غزة وعلى مستوى المنطقة ككل. هذا التوصيف الامريكي يعكس رغبة واشنطن في الانتقال بالصراع من الميدان العسكري الى افاق سياسية اوسع، مؤكدا ان التحالف مع اسرائيل يبقى حجر الزاوية في السياسة الخارجية الامريكية، رغم الضغوط الدولية والاقليمية المتزايدة التي تسعى لتغيير قواعد الاشتباك في الاراضي الفلسطينية.
الملف الايراني.. "الاتفاق" هو الخيار المفضل والرهان على عقلانية طهران
واحتل البعبع النووي الايراني صدارة الطاولة المستديرة، حيث ابلغ ترامب ضيفه الاسرائيلي بوضوح ان ادارته تضع "الاتفاق مع طهران" كأولوية قصوى وخيار مفضل فوق كافة البدائل الخشنة، شرط ان يكون اتفاقا يحقق المصالح الامريكية والاسرائيلية. واعرب ترامب عن امله في ان تتبنى القيادة الايرانية نهجا "اكثر عقلانية" في هذه المنعطفات الحاسمة، مشيرا الى ان المفاوضات -رغم عدم نضوج نتائج ملموسة لها حتى الساعة- تظل المسار الستراتيجي الذي يصر البيت الابيض على المضي فيه للنهاية.
غياب الاتفاقات النهائية.. اصرار على التفاوض كمخرج وحيد
ورغم طول امد الاجتماع، الا ان مخرجاته لم تترجم الى اتفاقات نهائية او وثائق مكتوبة، بل اكتفت برسم اطار عام للتفاهمات المستقبلية. واشار الرئيس الامريكي الى ان اصراره على استمرار مسار المفاوضات مع ايران يعد ركيزة لا تنازل عنها، في رسالة واضحة لنتنياهو بأن واشنطن لن تنجر الى مواجهة مفتوحة قبل استنفاد كافة الاوراق الدبلوماسية. هذا الموقف يضع حكومة تل ابيب امام واقع سياسي يتطلب المناورة بين طموحاتها العسكرية وبين ضوابط الحليف الامريكي الذي يبحث عن "صفقة القرن" بنسختها الايرانية.
