في مشهد عكس ثقل المصاب وتعقيد الحسابات العشائرية، شهدت بلدة محي في محافظة الكرك مساء الاثنين حراكا اجتماعيا واسعا، حيث توجهت جاهة عشائرية ضمت وجهاء ورجالات دولة لطلب عطوة من عشيرة القضاة، على خلفية حادثة مقتل الشاب ياسين محمود القضاة. الا ان رياح الجاهة لم تجر كما اشتهت السفن الدبلوماسية، حيث اصطدمت المساعي بتباين حاد في وجهات النظر داخل صفوف العشيرة المنكوبة حول شروط العطوة والتزاماتها، مما حال دون توقيع صك العطوة العشائرية وفق الموروث المتعارف عليه.

تباين المواقف يرجئ "الصلح الموقد" 

واكدت مصادر محلية مطلعة ان النقاشات التي دارت في مضارب القضاة كانت عميقة وعاصفة، حيث تمسك اطراف بضرورة تلبية شروط قاسية تتناسب مع حجم الفاجعة، بينما رأت اطراف اخرى منح فرصة للجاهة، وهو الانقسام الذي ادى في نهاية المطاف الى مغادرة الجاهة دون التوصل لاتفاق نهائي. هذا التعثر وضع المنطقة امام حالة من الترقب، مما استدعى تدخلا فوريا من الحكام الاداريين والاجهزة الامنية لضمان عدم خروج الامور عن السيطرة.

العطوة الامنية.. صمام امان لمدة 72 ساعة

 وامام هذا التعقيد الميداني، قررت الجهات الامنية المختصة تجديد "العطوة الامنية" كبديل قانوني واجرائي مؤقت، ولمدة ثلاثة ايام اضافية. تهدف هذه الخطوة الى منح وجهاء المنطقة والاطراف المعنية فرصة اخيرة لاستكمال المشاورات وتقريب وجهات النظر، مع ضمان فرض هيبة القانون ومنع اي احتكاكات او توترات قد تنجم عن حالة الغضب الشعبي، بانتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة من جهود اصلاحية.

محي بين الحزن وهيبة القانون 

وتعيش بلدة محي حالة من الهدوء الحذر وسط تواجد امني يضمن سلامة الجميع، في حين تواصل الشخصيات العشائرية الوازنة اتصالاتها لتقريب المسافات بين ابناء العمومة للوصول الى صيغة توافقية تحقن الدماء وتصون الحقوق. ان هذه الحادثة تضع الاعراف العشائرية مجددا امام اختبار القدرة على احتواء الازمات الكبرى في ظل دولة القانون والمووسسات.