في مشهد يجسد قدرة الاعراف الاردنية على احتواء حدة السياسة، شهدت محافظة اربد شمالي المملكة، مساء الاثنين، صلحا عشائريا ونيابيا كبيرا طوى صفحة الخلاف الذي نشب تحت قبة البرلمان بين النائب محمد ابو هديب والنائب عبد الناصر الخصاونة. الصلحة التي قادها النائب الاسبق حسني الشياب، جاءت لتنزع فتيل التوتر الذي اشعلته "ملاسنة حادة" خلال مناقشة مشروع قانون الغاز، مؤكدة ان مضافات الشمال ستبقى دوما صمام امان للعلاقات الاخوية بين ممثلي الشعب.
تعود فصول الواقعة الى اجواء مشحونة عاشها مجلس النواب صباح الاثنين، حين احتدم السجال حول الية منح الحديث في مشروع قانون الغاز. فبينما كان النائب محمد ابو هديب يحاول انتزاع دور للكلام، دخل في مشادة كلامية مع زميله عبد الناصر الخصاونة الذي انبرى مدافعا عن نظام الجلسة وهيبة الرئاسة. ووصل التوتر ذروته حين وجه ابو هديب كلاما قاسيا للخصاونة قائلا: "لما كنت انا نائب انت كنت تلعب بالشارع"، وهو التصريح الذي اشعل فتيل الغضب تحت القبة واستدعى تدخلا حازما من رئيس المجلس.
رئيس مجلس النواب، مازن القاضي، لم يقف مكتوف الايدي امام تدهور الانضباط، حيث وجه خطابا صارما للنواب ملوحا بضرورة الالتزام بالتشريع، قائلا بلهجة حازمة: "ما في كلام الا تشريع.. اللي عاجبه عاجبه واللي مش عاجبه يترك الجلسة". ولم يكتف القاضي بذلك، بل وجه نقدا مباشرا للنائب ابو هديب بخصوص التزامه بالحضور قائلا: "تداوم اول وتحضر، وبعدين احكي"، مما زاد من حالة الاحتقان التي استوجبت تحركا خارج اسوار العبدلي لترطيب الاجواء.
وفور انتهاء الجلسة، تحركت الجهود النيابية والعشائرية بقيادة النائب الاسبق حسني الشياب، الذي استقبل في مضافته حشدا من الشخصيات السياسية والوجهاء. وشهد اللقاء كلمات اكدت على وحدة الصف وضرورة الترفع عن الخلافات الشخصية في سبيل المصلحة الوطنية، حيث انتهى اللقاء بمصافحة حارة وعناق بين ابو هديب والخصاونة، ليعلنا انتهاء "سحابة الصيف" وعودة المياه الى مجاريها، وسط ترحيب واسع من الاوساط النيابية التي رأت في هذه الخطوة صونا لصورة المووسسة التشريعية امام الرأي العام.
