أثارت تصريحات السفير الامريكي لدى اسرائيل، مايك هاكابي، موجة غضب عربية واسعة، اذ قال انه لا يرى مانعا في استيلاء اسرائيل على منطقة الشرق الاوسط باكملها.
وجاءت تصريحات هاكابي خلال مقابلة مع الاعلامي الامريكي تاكر كارلسون، حيث حاول لاحقا التراجع عنها ووصفها بانها "مبالغة مجازية".
وهاكابي معروف بمقولته الشهيرة التي يرددها منذ سنوات: "لا يوجد شيء اسمه فلسطيني"، وكان قد اقترح علنا اقامة الدولة الفلسطينية في مكان اخر، مثل الاردن او اجزاء من سيناء، معتبرا ان "هناك الكثير من الاراضي العربية والاسلامية، بينما لا توجد الا اسرائيل واحدة صغيرة".
توسع اسرائيل يثير استياء دول عربية
لكن تصريحاته الاخيرة لم تقتصر على فلسطين فقط، بل شملت الشرق الاوسط كاملا، وهو ما ظهر في رده على سؤال كارلسون عن النص الوارد في التوراة للاشارة الى ان "ارض اسرائيل من نهر النيل الى الفرات"، اذ اجاب هاكابي: "سيكون من الجيد لو اخذوها كلها".
وقال ان "النقطة الاساسية هي ان هذه المنطقة التي نتحدث عنها الان (اسرائيل)، هي ارض اعطاها الرب من خلال ابراهيم لشعب اختاره".
ونص التوراة الذي استشهد به كارلسون واكده هاكابي جاء في "سفر التكوين 15" ويتحدث عن "العهد الذي ابرمه الله مع النبي ابراهيم، والذي يعِد فيه بمنح الارض لنسله لتشمل مساحة جغرافية واسعة تمتد "من نهر مصر (الذي يفسر على انه النيل) الى النهر الكبير، نهر الفرات".
خريطة الشرق الاوسط الجديدة
ووفقا للنطاق الجغرافي الذي طرحه كارلسون واقر به هاكابي، فان هذه المساحة الشاسعة تبتلع دولا باكملها وتغير خريطة الشرق الاوسط، وتشمل:
- فلسطين التاريخية بالكامل.
- الاردن.
- لبنان.
- سوريا.
- اجزاء واسعة من مصر.
- العراق.
- السعودية.
وفي المقابلة، سال الاعلامي تاكر كارلسون السفير الامريكي: "اذا اثبت العلم ان هؤلاء الناس (الفلسطينيين) لديهم ارتباط جيني بالارض اقدم من المهاجرين الاوروبيين، فكيف ترد؟".
ورفض هاكابي منطق الـ"دي ان ايه" (DNA)، وقال ان الحجة الاقوى هي "علم الاثار" والارتباط الديني، واستخدم عبارته المفضلة: "الحجارة تصرخ"، مشيرا الى ان المكتشفات الاثرية في "يهودا والسامرة" (الضفة الغربية) "هي صك الملكية الوحيد" الذي يعترف به.
نتنياهو يدعم رؤية اسرائيل الكبرى
لم تتوقف تصريحات السفير الامريكي عند هذا الحد، بل قال كذلك انه "في حال تعرضت اسرائيل لهجوم من قبل كل هذه الاماكن (دول الشرق الاوسط)، وفازوا بتلك الحرب، واستولوا على تلك الارض، فحينئذ سيكون ذلك نقاشا اخر تماما".
ويشار الى ان تيارا قويا داخل الحكومة الاسرائيلية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو، يسعى بجدية لتحقيق رؤية "اسرائيل الكبرى".
ويبرز من هذا التيار نتنياهو الذي قال في 12 اغسطس خلال مقابلة مع قناة "اي 24"، انه "مرتبط بشدة برؤية اسرائيل الكبرى".
كذلك من ابرز دعاة هذا التيار وزير المالية اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، الذي صرح علنا استنادا لنصوص دينية ان "مستقبل القدس (يقصد بها اسرائيل) هو التوسع الى دمشق"، وان اسرائيل "يجب ان تمتد لتشمل الاردن ولبنان ومصر وسوريا والعراق والسعودية".
وعلى الارض، تقوم اسرائيل بتسريع وتيرة "الضم الفعلي" للضفة الغربية المحتلة من خلال نقل الصلاحيات لسلطات مدنية، ومصادرة الاراضي، وتوسيع المستوطنات بشكل غير مسبوق، مما ينهي فكرة حدود عام 1967.
واقيمت اسرائيل عام 1948 على اراض احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرت مئات الاف الفلسطينيين، ثم احتلت تل ابيب بقية الاراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام دولة فلسطينية.
ردود فعل عربية غاضبة
وادانت منظمات ودول عربية واسلامية تصريحات السفير الامريكي لدى اسرائيل، مؤكدين ان اسرائيل لا تملك اي سيادة على الاراضي الفلسطينية والعربية.
واعلنت منظمة التعاون الاسلامي رفضها تصريحات هاكابي، مؤكدة انها تهدد الامن والاستقرار في المنطقة برمتها.
وقالت المنظمة في بيان لها انها تدين "التصريحات الخطيرة وغير المسؤولة" التي ادلى بها السفير الامريكي لدى اسرائيل، باعتبارها دعوة مرفوضة لتوسع اسرائيل، قوة الاحتلال، واستيلائها على مزيد من الاراضي الفلسطينية والعربية.
واكدت ان "تلك التصريحات تستند الى رواية وادعاءات تاريخية وايديولوجية مزيفة ومرفوضة تنتهك سيادة الدول والاعراف الدبلوماسية ومبادئ القانون الدولي وقرارات الامم المتحدة وميثاقها".
وحذرت من ان "هذا الخطاب الايديولوجي المتطرف من شانه ان يغذي التطرف ويشجع الاحتلال الاسرائيلي على مواصلة اجراءاته غير القانونية القائمة على التهجير والاستيطان ومحاولة فرض الضم للارض الفلسطينية المحتلة".
ومن جانبها، شددت الخارجية المصرية في بيان على انه "لا سيادة لاسرائيل على الارض الفلسطينية المحتلة او غيرها من الاراضي العربية".
واعربت الخارجية عن رفضها القاطع لاي محاولات لضم الضفة الغربية المحتلة او فصلها عن قطاع غزة، وكذلك رفض توسيع الانشطة الاستيطانية في الارض الفلسطينية المحتلة.
كما اكدت ان تصريحات هاكابي تتناقض مع الرؤية التي طرحها الرئيس الامريكي دونالد ترمب والنقاط العشرين ذات الصلة بانهاء الحرب في قطاع غزة، وكذلك مؤتمر مجلس السلام الذي عقد بواشنطن الخميس.
وبدورها، قالت الخارجية السعودية ان تصريحات السفير الامريكي في اسرائيل تعد "استهتارا بالعلاقات المتميزة لدول المنطقة بالولايات المتحدة"، محذرة من ان "هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة ويهدد الامن والسلم العالمي باستعدائه لدول المنطقة وشعوبها وتهميش اسس النظام الدولي".
واضافت الوزارة انه "يتعين على وزارة الخارجية الامريكية ايضاح موقفها من هذا الطرح المرفوض من جميع دول العالم المحبة للسلام".
اما السلطة الفلسطينية فقد اعتبرت تصريحات السفير الامريكي "دعوة صريحة للاعتداء على سيادة الدول"، وقالت انها تناقض الحقائق الدينية والتاريخية والقانون الدولي.
وقالت الخارجية الفلسطينية في بيان لها ان هذه التصريحات "تمثل دعما للاحتلال للاستمرار في حرب الابادة والتهجير وتنفيذ مخططات الضم والتوسع العنصري بحق الشعب الفلسطيني، وهو ما رفضه المجتمع الدولي باكمله، واكد ان قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية هي ارض فلسطينية محتلة وفقا للقانون الدولي".
ودعت الوزارة الادارة الامريكية الى اتخاذ موقف واضح وصريح من تصريحات سفيرها لدى اسرائيل، و"التاكيد على المواقف التي اعلنها الرئيس ترمب الخاصة باحلال السلام في الشرق الاوسط، ووقف الحروب والعنف، ورفض الضم الاسرائيلي للضفة الغربية".
ومن جهتها، وصفت وزارة الخارجية الاردنية تصريحات هاكابي بـ"العبثية والاستفزازية"، مؤكدة انها "تمثل انتهاكا للاعراف الدبلوماسية، ومساسا بسيادة دول المنطقة، ومخالفة صريحة للقانون الدولي وميثاق الامم المتحدة".
وشددت على ان "انهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الارض الفلسطينية المحتلة على اساس حل الدولتين وفق القانون الدولي هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل".
وعين مايك هاكابي في ابريل سفيرا للولايات المتحدة لدى اسرائيل، وهو مسيحي انجيلي سبق ان تحدث عن مزاعم توسعية بـ"حق الهي" لاسرائيل في الضفة الغربية.
