قال النائب الاول لرئيس مجلس النواب، خميس عطية، ان المشروع المعدل لقانون الضمان الاجتماعي لن يمر بهذه الصيغة وما يزال في طور المسودة ولم يرتق بعد ليصبح قانونا معدلا، موضحا ان مجلس الوزراء لم يقره بصيغته النهائية ولم يحل حتى الان الى مجلس النواب.

 

واوضح عطية في تصريحات صحفية ان النقاش الدائر في الراي العام يسبق وصول المشروع رسميا الى النواب، مبينا ان الحكومة لم تصادق بعد على الصيغة النهائية، الامر الذي يجعل ما يتم تداوله جزءا من حوار مجتمعي مشروع حول قانون يمس كل بيت اردني.

 

واشار عطية الى ان ما يجري حاليا يعكس مستوى متقدما من الحوار الديمقراطي والحضاري، من خلال تبادل الاراء والمقترحات بين مختلف الاطراف، مؤكدا ان الحكومة ستتجاوب مع ملاحظات الشارع والنواب، وان المجلس يقف دائما الى جانب المواطنين في كل الاحوال.

 

وبين ان خبرته في حكومة جعفر حسان تعزز قناعته بان الشراكة والحوار سيؤديان الى صياغة توافقية اوسع للقانون، مؤكدا ان المشروع لم يقر حتى بصيغته الاولية، وان كل بند فيه يحتاج الى نقاش معمق وحوار موسع قبل اعتماده.

 

وشدد عطية على ضرورة الاستماع الى نقابات العمال والاحزاب ومؤسسات المجتمع المدني، لافتا الى ان القانون يحتاج الى مساحة اكبر من التشاور، وان الصيغة المطروحة ليست نهائية، وختم بالتاكيد على اهمية التروي وعدم الاستعجال لان الجميع في خندق الوطن.

 

الفئات المستثناة من تعديلات قانون الضمان

 

اكد الناطق باسم المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، شامان المجالي، ان المؤسسة ملزمة قانونا باجراء دراسات اكتوارية دورية لتقييم مركزها المالي وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها المستقبلية، مشيرا الى انجاز الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة التي قدمت مؤشرات حاسمة بشأن مستقبل النظام التاميني.

 

واوضح المجالي ان نتائج الدراسة اظهرت ان عام 2030 يمثل نقطة التعادل الاولى، وهو العام الذي ستتساوى فيه ايرادات الضمان مع نفقاته، لتبدا بعد ذلك الفجوة بالاتساع تدريجيا، بحيث لن تكفي الاشتراكات الجارية لتغطية الالتزامات التامينية دون الاعتماد على مصادر تمويل اضافية.

 

وبين ان المؤسسة ستعتمد بعد بلوغ تلك المرحلة على عوائد الاستثمارات المتحققة من صندوق استثمار اموال الضمان لتغطية النفقات، متوقعا استمرار قدرة هذه العوائد على تمويل الالتزامات حتى عام 2038، قبل ان تبدا الحاجة الى السحب من الموجودات بشكل تدريجي اذا لم تجر اصلاحات تشريعية.

 

واشار المجالي الى ان استمرار الوضع التشريعي دون تعديل قد يقود الى ضغوط مالية متصاعدة وصولا الى عام 2050، وهو ما دفع الحكومة الى اتخاذ قرار التدخل المبكر عبر حزمة اصلاحات تشريعية تهدف الى تعزيز الاستدامة المالية للنظام التاميني وضمان ديمومته للاجيال المقبلة.

 

اصلاح تشريعي مدروس قائم على سيناريوهات متعددة

 

لفت المجالي الى ان الاصلاحات المقترحة جاءت بعد دراسة معمقة شملت اكثر من 53 سيناريو اصلاحيا، جرى اختيار السيناريو الاقل اثرا على المشتركين والاقتصاد، بحيث لا تمس معادلة احتساب الراتب التقاعدي ولا ترفع نسب الاشتراكات على الافراد او المنشات.

 

واكد المجالي ان الهدف الاساسي يتمثل في تاجيل نقطة التعادل المالي لسنوات اضافية، بما يعزز استقرار النظام التاميني ويمنحه قدرة اكبر على الوفاء بالتزاماته طويلة الاجل.

 

الفئات المستثناة من التعديلات الجديدة على التقاعد المبكر

 

اوضح المجالي ان عددا من الفئات سيبقى خاضعا للشروط السابقة للتقاعد المبكر، ولن تطبق عليه الاحكام الجديدة الواردة في مشروع القانون المعدل.

 

وبين ان الاستثناء يشمل كل من اكمل سن الخمسين قبل 1 - 1 - 2027 ولديه مدة اشتراك لا تقل عن 21 سنة للذكر و19 سنة للانثى، وكذلك كل من بلغ سن 45 سنة ولديه 300 اشتراك في الضمان الاجتماعي.

 

وأشار المجالي إلى أن العسكريين غير مشمولين في تعديلات مشروع قانون الضمان الاجتماعي الجديد.

 

ونوه الى ان العاملين في المهن الخطرة الذين اكملوا سن 45 سنة قبل 1 - 1 - 2027 ولديهم 18 سنة اشتراك في الضمان، منها 60 اشتراكا خلال اخر عشر سنوات في المهن الخطرة، مشمولون ايضا بالاستثناء، وكذلك الاناث اللواتي اكملن 15 سنة اشتراك بالشروط نفسها وبلغن سن 45 سنة قبل التاريخ المحدد.

 

واوضح ان من استكمل قبل 1 - 3 - 2014 ما لا يقل عن 216 اشتراكا للذكور او 180 اشتراكا للاناث يبقى مشمولا بالقواعد السابقة، كما يشمل الاستثناء من اكمل سن 45 او 44 او 43 او 42 سنة قبل التاريخ ذاته.

 

واكد ان هذه الفئات تحتفظ بكامل حقوقها وفق الاحكام السابقة، مبينا ان من بلغ سن 50 سنة ولديه 21 سنة اشتراك قبل 1 - 1 - 2027 يحق له الاستمرار في العمل مع الاحتفاظ بحق التقاعد المبكر، والاستفادة من زيادة راتبه التقاعدي مقابل سنوات الاشتراك الاضافية.

 

تنظيم التقاعد المبكر وحفظ الحقوق المكتسبة

 

اوضح المجالي ان مشروع القانون يحافظ على الحقوق المكتسبة لكل من استوفى شروط التقاعد المبكر قبل الاول من كانون الثاني 2027، حيث يبقى بامكانه التقاعد في اي وقت حتى بعد نفاذ القانون المعدل.

 

وبين ان الشرط الجديد للتقاعد المبكر سيعتمد معيارا واحدا يتمثل في اكمال 360 اشتراكا في الضمان، اي ما يعادل 30 سنة اشتراك، بغض النظر عن عمر المؤمن عليه، مع تطبيق هذا الشرط فور نفاذ القانون على جميع الفئات غير المستثناة.

 

واشار المجالي الى استمرار خضوع عدد من الفئات للشروط السابقة، ومنهم من استكمل مدد اشتراك محددة قبل تواريخ مرجعية سابقة، اضافة الى فئات من العاملين في المهن الخطرة ممن استوفوا شروطا خاصة قبل التاريخ المحدد.

 

واكد المجالي ان المؤمن عليه الذي استوفى شروط التقاعد المبكر قبل 2027 يمكنه الاستمرار في العمل مع احتفاظه بحقه في التقاعد، والاستفادة من زيادة راتبه التقاعدي نتيجة استمرار الاشتراك.

 

رفع تدريجي لسن التقاعد وزيادة الاشتراكات

 

وفيما يتعلق بالتقاعد الوجوبي، قال المجالي ان سن الشيخوخة المعمول به منذ عقود لم يعد يعكس الواقع الديموغرافي والصحي الحالي، في ظل ارتفاع متوسط العمر وتحسن الظروف الصحية.

 

وبين ان التعديلات ستبدا اعتبارا من عام 2028 بتطبيق رفع تدريجي لسن التقاعد بمعدل ستة اشهر سنويا، ليصل في الحد الاقصى الى 65 عاما للذكور و60 عاما للاناث، بالتوازي مع رفع عدد الاشتراكات المطلوبة للتقاعد الوجوبي من 180 الى 240 اشتراكا.

 

واوضح المجالي ان الاثر الفعلي على من تبقى لهم سنوات قليلة على التقاعد سيكون محدودا، حيث لن يتجاوز التاخير نحو عام تقريبا، بينما سيطبق الحد الاعلى على الاجيال التي ما زالت بعيدة عن سن التقاعد.

 

توسيع الحماية الاجتماعية وتعزيز الحوكمة

 

اشار المجالي الى ان مشروع القانون يهدف الى توسيع مظلة الحماية الاجتماعية عبر شمول فئات جديدة تتناسب مع انماط العمل الحديثة، وتنظيم الانتساب الاختياري بما يعزز الشمول التاميني.

 

كما يتضمن المشروع اعادة هيكلة المؤسسة لتعزيز استقلاليتها وحوكمة قراراتها، بحيث يتم تعيين محافظ للمؤسسة بقرار من مجلس الوزراء مقترن بالارادة الملكية، مع تحديد واضح للصلاحيات والمسؤوليات.

 

رفع الحد الادنى لبعض الرواتب التقاعدية

 

تتضمن التعديلات ايضا رفع الحد الادنى لرواتب المتقاعدين السابقين منخفضي الدخل الى 200 دينار، وهي قيمة تفوق ما كان يتقاضاه بعضهم اثناء العمل، مع استفادة نحو 20 الف متقاعد من هذه الزيادة.

 

اكد المجالي ان جوهر الاصلاح يتمثل في ضمان استمرارية نظام الضمان الاجتماعي كاداة وطنية للحماية الاجتماعية وتامين الدخل، موضحا ان التقاعد الوجوبي سيكون الاساس، بينما يبقى التقاعد المبكر خيارا استثنائيا منضبطا بشروط تحقق التوازن المالي.

 

وفي السياق ذاته، اقر مجلس الوزراء الاسباب الموجبة لمشروع القانون المعدل، في خطوة تستهدف تحقيق التوازن بين حقوق المؤمن عليهم وتعزيز الاستدامة المالية للنظام التاميني ضمن رؤية اصلاحية طويلة الامد.

 

ملخص تعديلات قانون الضمان

 

اولا: التقاعد المبكر

 

من استوفى شروط التقاعد المبكر قبل 1/1/2027 يحتفظ بحقه بالتقاعد في اي وقت حتى بعد نفاذ القانون المعدل.

 

بعد هذا التاريخ يصبح استحقاق التقاعد المبكر مشروطا باكمال 360 اشتراكا، بغض النظر عن عمر المؤمن عليه عند تقديم الطلب.

 

ثانيا: التقاعد الوجوبي (الشيخوخة)

 

من اكمل سن 60 للذكر او 55 للانثى ولديه 180 اشتراكا قبل 1/1/2028 يتقاعد وفق القانون الحالي.

 

اعتبارا من 1/1/2028 يبدأ رفع سن الشيخوخة تدريجيا بمعدل 6 اشهر سنويا، حتى يصل الى 65 سنة للذكر و60 سنة للانثى.

 

يرتفع عدد الاشتراكات المطلوبة للتقاعد الوجوبي (الشيخوخة) من 180 الى 240 اشتراكا اعتبارا من 2028.

 

عمليا، من تبقى له 4 الى 5 سنوات على التقاعد قد يتأخر تقاعده نحو عام تقريبا، بينما من يتوقع تقاعده بعد سنوات طويلة قد يبلغ السن الجديد كاملا.

 

ثالثا: توسيع الحماية الاجتماعية

 

شمول فئات جديدة تتناسب مع انماط العمل الحديثة، مع تنظيم اوضح للانتساب الاختياري، ورفع رواتب المتقاعدين القدامى المنخفضة بحيث لا تقل عن 200 دينار، ويستفيد منها نحو 20 الف متقاعد.

 

رابعا: المهن الخطرة

 

تحديد سن التقاعد المبكر للعاملين في المهن الخطرة عند 50 عاما مع 300 اشتراك، منها 120 اشتراكا على الاقل في المهن الخطرة ضمن اخر 132 اشتراكا.

 

من استوفى شروط المهن الخطرة قبل 1/1/2027 يحتفظ بحقه بالتقاعد متى شاء.

 

خامسا: الدفعة الواحدة

 

يحق للاردني الذي لم يحقق شروط اي نوع من انواع التقاعد طلب تعويض الدفعة الواحدة عن فترات اشتراكه.

 

يحق للاجانب طلب الدفعة الواحدة سواء استوفوا شروط التقاعد ام لم يستوفوها.

 

سادسا: تشديد الرقابة والعقوبات

 

رفع غرامة عدم شمول العاملين او تسجيل اجور غير حقيقية الى 100% بدلا من 30%، مع مهلة لتصويب الاوضاع دون غرامات حتى نهاية 2026.

 

تغليظ العقوبة على تقديم بيانات غير صحيحة بقصد الحصول على منافع دون وجه حق، لتتراوح الغرامة بين 3 الاف و5 الاف دينار.

 

فيما يلي امثلة توضيحية مبسطة لكيف سيتاثر المشتركون بالتعديلات المقترحة على قانون المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، مع افتراض تواريخ تطبيق كما وردت في المقترح:

 

محمد له خدمة 20 سنة (240 اشتراك) وعمره 45 عاما في 2027

 

محمد لم يبلغ سن الشيخوخة بعد. وفق المقترح، التقاعد المبكر يتطلب 360 اشتراكا بغض النظر عن العمر، لذلك لا يحق له المبكر. امامه الاستمرار بالاشتراك حتى يستكمل 360 اشتراكا او الانتظار لسن الشيخوخة وفق التدرج الجديد.

 

احمد استوفى المبكر قبل 1/1/2027

 

احمد اكمل 360 اشتراكا في 2026 وعمره 47 عاما. يثبت له حق التقاعد المبكر متى شاء حتى بعد نفاذ القانون المعدل، لانه استوفى الشروط قبل التاريخ المحدد.

 

سارة عمرها 55 سنة ولديها 180 اشتراكا قبل 1/1/2028

 

سارة استوفت سن الشيخوخة والانصبة المطلوبة وفق القانون الحالي قبل 2028، لذا يحق لها التقاعد الوجوبي حسب القانون القائم دون تطبيق زيادة الاشتراكات او رفع السن.

 

خالد سيبلغ سن التقاعد بعد 2028

 

خالد سيكمل 60 سنة في 2029 ولديه 190 اشتراكا فقط. بعد 1/1/2028 سيصبح المطلوب 240 اشتراكا، كما سيطبق التدرج في رفع السن. سيحتاج لاستكمال الاشتراكات المطلوبة وقد يتاخر تقاعده عدة اشهر او اكثر حسب سنة الاستحقاق.

 

ليلى بقي لها 4 سنوات على التقاعد

 

ليلى متوقع تقاعدها في 2030 وفق القانون الحالي. مع التدرج في رفع سن الشيخوخة قد يتاخر تقاعدها عمليا بما لا يزيد عن عام تقريبا، بحسب ما ورد في الشرح المصاحب للمقترح.

 

سامر يعمل في مهنة خطرة

 

سامر عمره 50 عاما ولديه 300 اشتراك منها 120 اشتراكا في مهنة خطرة ضمن اخر 132 اشتراكا. يحق له التقاعد المبكر للمهن الخطرة. اذا كان قد استوفى الشروط قبل 1/1/2027 فحقه محفوظ متى رغب.

 

نور لم تحقق شروط اي تقاعد

 

نور لديها 120 اشتراكا فقط ولا تنوي الاستمرار. وفق المقترح يمكنها التقدم بطلب تعويض الدفعة الواحدة عن فترات اشتراكها بدلا من الانتظار للتقاعد.

 

منشاة لم تشمل عمالها

 

شركة لم تسجل عمالها او صرحت باجور غير حقيقية. بعد انتهاء مهلة تصويب الاوضاع حتى نهاية 2026 قد تواجه غرامة تصل الى 100% من قيمة الاشتراكات المستحقة، مع تشديد العقوبات على البيانات غير الصحيحة.