في تطور لافت. تشهد مدينة القدس واقعا ميدانيا غير مسبوق تزامنا مع إحياء "يوم القدس العالمي" في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان. حيث تفرض سلطات الاحتلال الإسرائيلي إجراءات مشددة تتمثل في إغلاق شامل وحصار محكم يطال كافة أنحاء المدينة وأبواب المسجد الأقصى. ما يحول قبلة المسلمين الأولى إلى ما يشبه ثكنة عسكرية مغلقة.

فيما كانت باحات المسجد الأقصى تعج بمئات الآلاف من المصلين خلال ما يعرف فلسطينيا بـ"الجمعة اليتيمة". تبدو المدينة هذا العام خالية من الحشود المعتادة. وذلك مع استمرار القيود المشددة ومنع الوصول إلى المسجد الأقصى تحت ذريعة "حالة الطوارئ".

ويرى محللون ومتابعون للشأن المقدسي أن هذا الإغلاق الذي يفرضه الاحتلال بحجة "حالة الطوارئ" يشكل سابقة خطيرة تهدف إلى استغلال الظروف الإقليمية الراهنة لتثبيت واقع تهويدي جديد. وعزل القدس بشكل كامل عن عمقها العربي والإسلامي في أكثر أوقات العام قدسية وأهمية.

قيود غير مسبوقة على المسجد الأقصى

ولم يقتصر المنع على أداء صلاة الجمعة. بل امتد ليشمل حرمان المصلين من إحياء العشر الأواخر من رمضان. ومن إقامة صلوات التراويح والاعتكاف داخل المسجد الأقصى. وسط مؤشرات ميدانية تدل على أن هذا الإغلاق الممنهج سيستمر ليشمل صلاة عيد الفطر.

واكدت محافظة القدس أن شرطة الاحتلال أقرت رسميا الإبقاء على إغلاق المسجد الأقصى ومنع وصول المصلين إليه في "الجمعة اليتيمة". التي تحمل رمزية خاصة لدى الفلسطينيين باعتبارها ذروة التفاعل الروحي والشعبي في شهر رمضان.

ويرى محللون أن هذه السابقة تمثل محاولة لإعادة تعريف "الوضع القائم" في المسجد الأقصى عبر فرض واقع إغلاق ممنهج في أكثر مواسم العام قدسية وزخما. مستفيدين من مناخ إقليمي متوتر لإحكام العزل بين القدس وعمقها العربي والإسلامي.

دعوات مقدسية لمواجهة الإغلاق

ويذهب هؤلاء إلى أن تحويل الأقصى من "مركز للصراع والهوية" إلى "موقع عسكري مغلق" تتحكم سلطات الاحتلال في توقيت فتحه وإغلاقه وفق اعتبارات أمنية وسياسية. هو مسعى خطير لتكريس وقائع جديدة على الأرض.

وفي هذا السياق. انتشرت دعوات مقدسية واسعة النطاق للحشد وأداء الصلاة في أقرب النقاط المتاحة للوصول إلى المسجد الأقصى.

فعلى مدى الأيام الماضية. قام عشرات المقدسيين بأداء صلاتي العشاء والتراويح بالقرب من أبواب البلدة القديمة في القدس. وخاصة في منطقة باب الساهرة. بينما شهدت منطقة المصرارة ومحيط باب الساهرة أداء صلاة الجمعة.

الشيخ عكرمة صبري يدعو للوصول إلى الأقصى

وكان خطيب المسجد الأقصى ورئيس الهيئة الإسلامية العليا. الشيخ عكرمة صبري. شدد على ضرورة السعي للوصول إلى المسجد الأقصى لكل من يستطيع. مؤكدا أن من منع من الوصول فله أجر الصلاة حيث منع.

ووصف الشيخ صبري الوضع الحالي في المسجد بأنه "مقلق". معتبرا أنه لا يجوز إخضاع المسجد الأقصى لأحكام الطوارئ أو إبقاؤه تحت سيطرة سلطات الاحتلال.

وبينما اعتاد أنصار القضية الفلسطينية في مختلف البلدان إحياء "يوم القدس" من خلال تنظيم مسيرات وتجمعات شعبية في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان. تبدو التفاعلات هذا العام أقل حدة من المعتاد. وذلك في ظل استمرار الحرب على غزة والتصعيد الإسرائيلي المتواصل في القدس والضفة الغربية.