تشهد الساحة السياسية في تركيا توترا متصاعدا بين وزير العدل التركي اكين غورليك وحزب الشعب الجمهوري اكبر احزاب المعارضة وذلك على خلفية الكشف عن ممتلكات ضخمة يزعم الحزب انها تحققت بطرق غير مشروعة قبل توليه منصبه.
في سياق متصل وجه رئيس بلدية اسطنبول المنتمي الى الحزب والمحتجز اكرم امام اوغلو انتقادات حادة الى هيئة المحكمة التي تنظر قضية الفساد المتهم فيها وعشرات اخرون بسبب القيود المتتالية التي تفرضها المحكمة على حضور الجلسات.
ورفع حزب الشعب الجمهوري دعوى قضائية ضد غورليك الذي كان يشغل منصب رئيس النيابة العامة في اسطنبول والذي اصدر اوامر اعتقال بحق امام اوغلو ورؤساء بلديات اخرين وعشرات من اعضاء الحزب في اطار تحقيقات الفساد في بلدية اسطنبول والتي بدات في 19 مارس واعد لائحة اتهام تضمنت 142 تهمة ضد امام اوغلو تصل عقوبتها الى السجن لمدة 2430 سنة.
اتهامات بالفساد تطال وزير العدل
وجاء في عريضة الدعوى ان غورليك تمكن من الحصول على ممتلكات ضخمة تشمل 12 عقارا في انقرة واسطنبول ومدن اخرى بطرق غير مشروعة وتتجاوز قدراته كموظف في الدولة.
وسبق للحزب ان رفع دعوى جنائية ضد غورليك في نهاية عام 2025 اي قبل شهرين تقريبا من تعيينه وزيرا للعدل تتضمن ان اصوله تفوق دخله بكثير وان هذا الدخل قد تحقق من خلال انشطة غير قانونية.
وجاءت الدعوى الجديدة بعد ان طالب غورليك حزب الشعب الجمهوري باللجوء الى القضاء اذا كان يمتلك ادلة على ما اعلنه رئيسه اوزغور اوزيل في مؤتمر صحافي الثلاثاء حيث عرض مستندات تكشف امتلاك غورليك لـ 12 عقارا تقدر قيمتها بـ 452 مليون ليرة تركية اي ما يزيد عن مليون دولار.
ردود فعل متبادلة وتصريحات نارية
وادلى غورليك بتصريحات جديدة قال فيها ان ارقام سندات الملكية التي قدمها اوزيل خلال مؤتمره الصحافي لا تعكس الحقيقة وانها مزيفة ومختلقة مؤكدا انه لا يمتلك سوى 4 عقارات فقط وان قيمتها لا تتجاوز 3 الى 4 ملايين ليرة لكل منها.
واتهم غورليك اوزيل بالسعي من خلال ترويج هذه المزاعم الى التغطية على قضيتين الاولى قضية الفساد الاكبر في القرن في بلدية اسطنبول والثانية طلبه رشوة من رئيس بلدية انطاليا المحتجز محيي الدين بوجيك في يناير 2024 مقابل ترشيحه في الانتخابات المحلية التي جرت في نهاية مارس من العام نفسه مبينا ان بوجيك قد يصبح مخبرا محتملا وان كل شيء سيتضح في حينه.
وطالب اوزيل غورليك بعقد مؤتمر صحافي والدخول الى بوابة الحكومة الالكترونية اذا كان يرغب حقا في توعية الراي العام موضحا ان العقارات موجودة هناك فاذا ظهرت سندات الملكية الاربعة على انها نشطة فليضغط على غير نشطة ليرى ما اذا كان قد استحوذ على تلك العقارات التي زودته بارقامها التعريفية في المؤتمر الصحافي وفي اي تاريخ باعها مشيرا الى ان كل شيء سيكون واضحا.
تصعيد اللهجة وتبادل الاتهامات
وردا على تصريحات غورليك قال اوزيل عبر حسابه في اكس اي نوع من الخوف والذعر اصابه وزير العدل المزعوم يصدر احكامه في قضية بلدية اسطنبول الكبرى التي لا تزال جارية وهو نفسه يعترف بانه عرض على محيي الدين بوجيك وضغط عليه وابتزه ليصبح مخبرا.
واكد اوزيل مرارا ان مكتب المدعي العام في اسطنبول برئاسة غورليك قبل تعيينه وزيرا للعدل حاول تجنيد بوجيك المحتجز حاليا للعمل كمخبر.
واعتبرت تصريحات غورليك التي ادلى بها دفاعا عن نفسه تاكيدا لادعاء اوزيل السابق بالاضافة الى ذلك اظهر غورليك بحسب تعليق للصحافي البارز مراد يتكين بنيته تحويل النقاش الى مواضيع اخرى من خلال اثارة قضية انطاليا وبوجيك.
انتقادات لتقييد حضور المحاكمات
في غضون ذلك انتقد رئيس بلدية اسطنبول المحتجز اكرم امام اوغلو القيود التي فرضتها المحكمة خلال جلساتها الست السابقة على حضور الجلسات بالنسبة للصحافيين والمحامين وحتى عائلات المتهمين المحتجزين البالغ عددهم 107 من اصل 402 متهم وذلك خلال الجلسة السابعة التي عقدتها الدائرة الـ 40 للمحكمة الجنائية في اسطنبول.
وطالب امام اوغلو بالغاء قرار حصر حضور الجلسات بفرد واحد فقط من كل عائلة و 3 محامين عن كل متهم موضحا ان القيود المفروضة على الصحافة تسيء الى سمعة المحكمة مطالبا بالسماح للسياسيين ومسؤولي البلدية ايضا بمتابعة المحاكمة.
كما طالب امام اوغلو هيئة المحكمة بمراعاة حساسية وخصوصية فترة عيد الفطر واجراء المحاكمة خلالها دون احتجاز وردت هيئة المحكمة بانه لا توجد قيود على حضور السياسيين الجلسات وانه لن تكون هناك جلسات خلال عطلة عيد الفطر.
